لا أعبد إلها يحتاج لقانون يحميه

>> 24 October 2011


لا أعبد إلها يحتاج لقانون يحميه
هل ازدراء الأديان حكر على الأديان الأبراهيمية؟


مقدمة
نشرت الصحف أن محكمة جنح الأزبكية ”الاسم الحركى لأحد محاكم تفتيش القرن 21“ قد أصدرت حكماً بالسجن 3 سنوات على ”أيمن يوسف منصور“ بتهمة ازدراء الأديان“ أو ”ازدراء الأساطير بتعبير علمى أدق“… أنا لا أعرف أيمن، أعتقد أنه ملحد، ولكنه قد يكون مسيحياً أو بهائياً أو قد يكون يعتنق أى دين آخر. صديقى العزيز كريم عامر كان قد قضى 3 سنوات سجيناً بنفس التهمة، مضافاً إليها سنة بتهمة سب رئيس العصابة ”رئيس الجمهورية سابقاً“… إلى أيمن وكريم وغيرهم أهدى هذا المقال.

لا أعبد إلهاً يحتاج لقانون يحميه
لا أعبد هذا الإله… كيف ندعوه إلهاً، وهو ضعيف لدرجة أنه يحتاج لقانون ليحميه؟ إله يرتعش خوفاً من كلمات شاب صغير، ويرتعد من طرقعات يد مدون على الكيبورد… إله يأتيك باكياً مشتكياً أن مشاعره انجرحت بعدما قرأ رواية لأديب أو قصيدة لشاعر، ويشكو لك ضعفه، ويطلب منك أن تحميه وتثأر لكرامته المحطمة على يد الإنسان المبدع… إله غير قادر على حماية عبيده ”رغم أنه يدعى أنه قادر على كل شىء“، وغير قادر على حماية كتبه المقدسة ودينه ودور عبادته، و يحتاج للبشر الضعفاء أن يححموه هو ورسله وأنبياؤه وكتبه وبيوته… هل سيطلب الله اللجوء السياسى إلى الاتحاد الأوروپى ليحتمى من الكتاب والمدونين المصريين الذين يكتبون ضده ويهددون وجوده؟ ... أنا لا أعبد إله الحلوى مثل ابو بكر، الإله الذى لا يضر ولا ينفع ولا يستطيع حماية نفسه، وفى النهاية يتم أكله مع عروسة المولد وخروف العيد وقربان التناول… البشر يعبدون الآلهة لكى يحتمون بالآلهة، لا لكى يحتمى الآلهة بالبشر… إذا كان كريم عامر ومايكل نبيل وأيمن يوسف وفرج فودة ونوال السعداوى خطراً على وجود هذا الإله، فما أضعفه! كيف تصلون تدعون طالبين عون وتدخل إله يحتاج لقانون يحميه من قلمى؟ إله فاقد الأهلية أمام المحاكم لا يستطيع أن يشتكى بنفسه، ويحتاج لك أيها المؤمن الدرويش لكى تذهب وتتكلم بالنيابة عنه أمام القضاء طالباً من قاضى فانى أن يُنصف إلهك من الكاتب الذى هدد وجود إلهك الافتراضى.
لا تقول أنى أهين إلهك… أنت من أهنت إلهك حينما أخرجته من المسجد والكنيسة، ونزلت به لساحات المحاكم، واستخدمته كوسيلة لتكميم الأفواه وتلقى شباب أحرار فى سجون لا آدمية… أنت من تهين إلهك لا أنا.

هل ازدراء الأديان حكراً على الأديان الأبراهيمية؟
من الجمل الرائعة التى قالها المسيح، حينما قال ”أخرج الخشبة التى فى عينك، قبل أن تخرج القذى التى فى عين أخيك“… ولكن يبدوا أن المتدينين على اختلاف مشاربهم يعتبرون هذا النص للاستعراض فقط، لا للتطبيق.
العجيب أن كتب الأديان تكاد تفيض بازدراء بعضها البعض، ولا يرى المتدينون مشكلة فى ذلك ... فالقرآن يصف اليهودى كالحمار الذى يحمل أسفاراً، ويصف المشركون أنهم رجس، ويقول أن مخالفيه تم مسخهم لقردة وخنازير، ويقول أن الإنجيل والتوراه تم تحريفهم . أليس كل ذلك ازدراء؟ ... والإنجيل شرحه يصف مجمع اليهود بأنه مجمع شياطين، وفيه يسب المسيح الكهنة اليهود والكتبة والفريسيين ويصفهم بـ”الحيات“ و”أولاد الأفاعى“، ويهدد فيه كل من لا يؤمن بأن المسيح ابن الله بأنه ”لن يرى حياة قط، بل يلبث عليه غضب الله“. أليس كل ذلك ازدراء أيضاً؟ ... هذا طبعاً بالإضافة لازدراء الأديان الأبراهيمية الثلاثة للديانات القديمة (الوثنية/متعددة الآلهة)، والشتيمة والعنصرية تجاه الشعوب الأخرى والمثليين. إن الأديان الأبراهيمية استباحت لنفسها كل شىء وحرمته على كل البشر غيرها.
لماذا تعطى لنفسك حقاً وتحرمه عن باقى البشر؟ لماذا يكون من حقك إهانة معتقداتى بينما أنا لا يكون من حقى أن أفعل نفس الشىء مع معتقداتك؟ لماذا تعطى لنفسك ودينك حصانة فوق النقد والمساءلة؟ ألم تكن ستشعر بالظلم لو كنت تعيش فى دولة تبيح للجميع إهانة معتقدك بينما أنت لا تستطيع مناقشة معتقدات الآخرين؟ فلماذا تقبل على غيرك ما لا تقبله على نفسك؟ هل ستشعر بالسعادة لو صدر حكم قضائى بمنع تناول القرآن والإنجيل لأنهم يحتوون على ازدراء لأديان أخرى؟ أم أنك تقبل أن يكون قانون فى بلدك لا يطبق إلا على الضعفاء، بينما الأغلبية والأقوياء فيعيشون فوق القانون؟ ... إن دولة القانون والعدالة التى نرغب فيها، والتى قمنا بالثورة من أجلها، لن تتحقق إلا حينما نتوقف عن التحيز لمعتقداتنا الدينية، ونوقف كل جرائم الرأى ونطلق حرية الرأى والتعبير لكل مفكر ومبدع. بدون هذا لن نعرف حرية قط.

نحتاج لتحرك قانونى
بالأمس كان هناك كريم عامر ونصر حامد ابو زيد وحلمى سالم وعبد المعطى حجازى، واليوم لدينا أيمن يوسف، وإذا صمتنا سيكون لدينا غداً عشرات الأسماء الشريفة التى تم انتهاك آدميتها وتكميم أفواهها وتقييد حريتها باسم الرب والدين. أنا آسف لما سأقوله الآن، ولكن للأسف هذا هو الحل الوحيد. إن الأغلبية المتدينة لن تقوم بتغيير هذا القانون بمبادرة حرة منها، لذلك الحل الوحيد هو أن يذوق المتيدنين من نفس الكأس التى اعتادوا ان يذيقونا منها. الحل أن نقوم برفع عشرات الدعاوى ضد عبارات الازدراء فى الإنجيل والتوراة والقرآن. حينها فقط ستحكم المحكمة الدستورية ببطلان القانون، أو يكون أمام المؤمنين  أن يختاروا بين استمرار طباعة القرآن والإنجيل أو استمرار وجود قانون ازدراء الأديان… أنا ضد أن يقيم شخص دعوى قضائية لكى يحجر على كتاب أو رأى، لكن المتعصبون اضطهادهم لنا لم يتركوا لنا طريقاً قانونياً سوى هذا الطريق. فهل نسمع عن مبادرة من الأخوة المؤمنين لإلغاء هذا القانون الظالم؟ أم ننتظر الكاتب الشجاع الذى سيبدأ أول بلاغ للنائب العام ضد استمرار طباعة الكتب الدينية بالمخالفة لقانون تجريم ازدراء الأديان… لو كنت حراً لكنت أنا أول من سأقدم هذا البلاغ، لأن ضميرى لم يكن سيسامحنى على استمرار حبس ”أيمن يوسف“ لو لم أفعل هذا، فهل ستستجيب أنت لصوت ضميرك؟ أم ستنام مستريحاً فى سريرك بينما أيمن سجين رأى بسبب قانون فاشى يعود فى أصوله للعصور الوسطى ومحاكم التفتيش ومحارق الكتب؟

مايكل نبيل سند
2011/10/24
مستشفى العباسية – عنبر الطب الشرعى النفسى
بعد 63 يوم أضراب عن الطعام


موضوعات ذات صلة


8 comments:

Esraa Sarhan 06/10/2012, 14:31  

مش هقولك اي حاجة بس بئي يوم القيمة شوف هو هيعمل ايه و انت بئا ملحد مش بتعبد حد صح ؟؟؟ بص هقولك جملة واحدة و افهمها كويس جدااااا سبي الله ونعم الوكيل

Esraa Sarhan 06/10/2012, 14:32  

حسبي الله ونعم لوكيل فيك

Anonymous,  17/10/2012, 09:13  

مايكل نبيل سند
2011/10/24
مستشفى العباسية – عنبر الطب الشرعى النفسى
بعد 63 يوم أضراب عن الطعام

....................................

شفت انك مجنون ياابن المجنونة

Fady Ezzat,  28/12/2012, 12:19  

Amazing thought, enjoyed reading it to the point that I got disappointed it was complete, great job Maikel, excellent command of Arabic, now you need good English command to send your message through....

Anonymous,  08/04/2013, 19:32  

ربنا ينور قلبك :)

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP