تحوت يعود إلى الحياة

>> 09 November 2009





لا أدرى ما يحدث لى ؟
هل يا ترى أصابنى الجنون ؟
أم أن الآلهه أنعموا على بنعمة جديدة ، أصطفونى بها فوق جميع بنى البشر
أم أن كثرة الكتب قد قادتنى إلى الهذيان ... ألا يقولون ان بين العبقرية و الجنون شعرة  !!

عابد أنا لتحوت
تحوت أحد أفراد تاسوع قريتنا
عبدناه لاجيال بعد أجيال
هو الذى أخترع الكتابة و وضع التقويم
هو الذى قسم الأوقات و الشهور و السنين
خلق لنا الزمان ، و كتب الصفحة الاولى من التاريخ
تحوت بالنسبة لنا جميعا ، ليس إلة يستعبدنا ، و انما أبا عظيما نجلله بلا حدود

علاقتى بتحوت تخطت تلك العلاقة التقليدية لأبناء قريتنا
فمنذ صغرى ، عرفنى أبى بكاهن المعبد
ذاك الشيخ الوقور الذى يحوى فى رأسة أروع علوم الكون
علوم الفلك و المقاييس و الفلسفة و الرياضيات
أحببت الأبتسامة على وجهه ، و هو رأى فيا امتدادا له
أدخلنى لمكتبة المعبد ، و أرانى البرديات التى كتبها تحوت بيدية حينما كان على أرضنا ، قبل ينتقل للبر الغربى عند أوزوريس
أرانى الرسومات و المقاييس و الشفرات

من بعدها عشقت تحوت
عشقت الخير الذى أعطاه لنا رغم حياتة القصيرة
عشقت رأسة الذهبية التى أبدعت لنا ما ميزنا على باقى الأمم
أحببت أهتمامة بواقعنا ، و عدم إلهائة لنا بالخرافات و الخزعبلات و سحر آلهة البدو و الصحراء
أحببت علومة و فلسفتة ، و قضيت الليالى أفكر فى حلول لأحاجية
عشت معظم شبابى أتأمل تمثالة الشامخ فى مقدمة معبدة العظيم

كلا ، لم افعل مثل جهلاء بنى قريتى
لم أحرق له البخور ، و لم أقدم له الأضاحى
كنت واثقا أن تحوت يريدنا أن نسير فى طريق علومة ، لا أن نقف عندها
كنت واثقا أنه لم يحرق فى حياتة البخور لأى أحد ، فكل منا يسطيع أن يكون إلها إن عرف طريق الألوهه
و تحوت عرف الطريق ، و أناره لكل من يريد ان يعرف الطريق من بعدة

لكنى لا أعرف ما الذى حدث مؤخرا
يكاد يقسم كل حى فى قريتنا ، بعظمه رع ، أن تمثال تحوت صنعة نحات من منف
ذاك النحات الذى أوفده نعرمر إلى قريتنا ، تقديرا للمكان الذى شب و عاش فية تحوت العظيم
نحتة من كتلة كبيرة من الصوان الأسوانى ، أشتراها نعرمر من الفراعنة السود

أكاد أقسم أنى أحفظ كل ذرة من ملامح وجهة
أكاد أقسم أنى أستطيع أن أنحت نسخة من تمثالة العظيم ، دون أن أنظر إلى التمثال ، و سأصنع توأما من تمثالة لا تفرقة العين عن التمثال الأصلى
لقد قضيت أكثر من نصف عمرى أتأمل هذا التمثال ، و انا أكثر شخص يمكنة أن يؤكد التغير أذا حدث

بدأ الأمر منذ شهور
حينها كنت أدرس المعادلة الفلكية الثالثة  لتحوت العظيم ، جالسا فى مكانى المفضل أمام تمثاله ، و نظرت لوجهة أستقطر منه الفهم و الأرشاد
وجدت شيئا جديدا فى ملامحة
لا أدرى ... ربما أصبحت ملامحة أكثر بشرية ، أو أكثر حياة
يومها ظننت أن الأرهاق قد عبث برأسى
لكن المشكلة أن ملامحة أصبح تتحول كل يوم

كل يوم تتغير ملامحة
كل يوم تنخفض حدة زوايا الجرانيت ، و تستبدل بنعومة جلد إنسان يستحق أن يكون حفيد الإلهه نوت
كل يوم يصبح أكثر بشرية ... أكثر أنسانية ... أكثر مطابقة لملامح بنى رع

فى البداية سألت كاهن المعبد
كنت أدرك أن عيناة قد أصابها الوهن ، و أنه لن يلاحظ أى فارق
كنت أدرك أنة ينشغل بالعطايا و القرابين ، أكثر من تحوت ذاتة
و لكنى سألتة
ضحك ، و قال : يا لأحلام الشباب  !!

كل يوم أستيقظ مبكرا ، لأتابع التغير الجديد الذى أضافتة أضواء رع الذهبية بعد أشراقها على الكون
كل يوم ، أراة و قد قارب أكثر للأستحاله لهيئتنا و بشريتنا
ملامحة لم تعد على الأطلاق خارجة من يد نحات ، و أنما من أبداع الكون العظيم

سألت أهالى قريتنا ، إن كانوا لاحظوا هذا
سخروا منى و تهكموا على
لم يصدقنى أحد
و بقيت أنا وحدى شاهدا على تلك المعجزة

و لكن ماذا يخبئ المسقبل ؟
هل سيعود تحوت للحياة ؟
هل سينطق من جديد بفلسفتة الجميلة ؟
هل يمكن أن يحيا الجرانيت ، أو أن ينطق الصوان ؟
و هل سيستمر الناس فى عبادتة إن عاد للحياة ؟
و هل سيقبلون علومة ، أم سيسخرون منه بعد أن زالت عنه هيئته الألوهية ؟

هل ؟ هل ؟ هل ؟ هل ؟
المستقبل أحجية لا يمتلك حلا لها ، إلا الزمن


Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP