مجنون أيزيس

>> 03 April 2009




قد أطاح هوسها بكيانى ... شغلت على تفكيرى ... ذهبت إليها فى معبدها ، و أمام تمثالها ركعت أناجيها

- أيزيس ... أجيبينى
- ....................
- أيزيس ... قد جئتك اليوم ، أبث مشاعرى ... من فضلك أجيبينى
- ....................
- أيزيس ... أنا نادم ، قد أدركت أخطائى ... يا إلهتى المحبوبة ، أنتى تدرين أنى من الضعفاء من بنى البشر ... أنى لست قويا مثل أبنك حوريس ... أعترف بأنى قد أخطأت فى حقك كثيرا ... أعترف أنى أنشغلت بأقاويل تحوت عنكى ، أنتى تعلمين قدرتة على سلب العقول ... أنى أعترف بأن ست قد ألهانى عن طقوس عبادتك ، قد لعب خمرة و جنونة برأسى
- ...................
- أيزيس ... ألا تغفرى لى كما أغفر أنا ... لماذا لا أرى منكى ألا ذلك الوجة الحجرى المنعدم الأحاسيس ؟ ... لماذ تقفين فى هذة الساحة كتمثال مصمت بلا مشاعر أو تجاويف ؟ ... كيف أستحالت رقتك و عذوبتك إلى قسوة البازلت الأسوانى ؟
- ..................
- أيزيس ... أنتى تعلمين عشقى لكى ... أنتى تعلمين أنى لم أرتد عنكى و لم أتخلى أبدا عن عبادتك ... أنتى تعلمين أنى أخترت طريقك ... طالما كنت آتى بالقرابين ، و أضعها تحت أقدامك ... كنت آتى بخيار ثمار حقلى ، و بأبكار أغنامى ، و أضعها هاهنا تحت تمثالك ، و كان كاهن المعبد يشكرنى كثيرا و يمتدح أيمانى
- ................
- أيزيس ... حاشا لى أن أكون بقولى هذا متعاليا عليكى ، أو سعيدا بتعديد رموز عطائى لكى ... أنى فقط أريد أن أدلل لكى على صدق عبادتى ، و قوة أيمانى بكى
- ...............
- أيزيس ... أنتى تعلمين أن بلاد رع ملآى بالآلهة ... أنتى تعلمين كيف يجللنى تحوت ، و كيف تعشقنى ماعت ... أنتى تعلمين منزلتى عند رع أبيكى ، و تعلمين كيف تقدرنى نوت ، و ما منزلتى عند آمون ... و لكنى أخترت عبادتك ... قبلتهم كلهم أربابا ، و رضيت بكى وحدك إلهة تملك عقلى و أنفاسى
- ..............
- ما هذة اللعنة التى صببتيها على حتى ترفضين أن تنظرى إلى ؟ ... لماذا لا تبسم شفاهك كما فى أزمان الآلهة ؟ ... لماذا لا تلمع عيناكى فرحا كما فى أيام عظمتك ؟ ... لماذا أنقطعت منك تلك النظرة التى رأيتها فيك منذ اليوم الذى أنتصر فية حوريس على ست الملعون المبجل ؟
- .............
- أيزيس ... قولى لى ماذا تريدين و سأفعلة ... مرينى ، و ستجدينى طوع يديكى ... جربينى ... قد يكون تجريب الآلهة تجديفا ، و لكن تجريب المحبين يظهر حقيقة مشاعرهم ... أجيزينى فى النار حتى ترين نقاء معدنى ... أفتحى قلبى بأظافرك الحادة ، لترى صورتك مطبوعة على جدرانة اللحمية تنبض مع كل أنقباضة يخفقها
- ............
- أيزيس ... لو أعرف فقط ما حدث ... لو أعرف ما الذى غيرك ... لماذا أنتى لستى أنتى ؟ ... هل يا ترى قام ذلك الكاهن السخيف بتغيير تمثالك دون أن أدرى ؟ ... و لكنة لم يقم بتغيرة ... أنتى أنتى ، و لكنك لست أنتى ... أنتى هى ، و لستى هى ... قشور أيزيس ، بينما الصمت فى الداخل ... نفس العينين ، و نفس الملامح ، لكن ليس ذات الشخص
- ............
- أيزيس ... فلنتفاهم ... فلنتحاجج ... أخبرينى فقط ما المشكلة ... لا أدرى لما أستحلتى لتك الصورة الصماء القاتمة ؟ ... لما تحجر قلبك الصافى و أضحى كسائر التماثيل الصلدة ؟ ... لما لم يعد قلبك يخفق و ينبض و يرتجف و ينتفض ؟ ... لما ضاعت حمرة الحياة من وجنتيكى ، و أختفت نضارة الحياة من عينيكى ؟
- .............
- أيزيس ... لو لم تكونى أنتى ... لو لم تكونى أنتى ، لكنت أنا ... أنتى تعلمين كيف أكون أنا وقت الحروب ... تعلمين كيف نزلت بالفأس على رأس أنوبيس حينما رفض الإنصات إلى ... تعلمين أنة لا يوجد من بين الآلهة من هو قادر على أحتقارى ... تعلمين كيف أتحول لإلها للتمرد و الأنتقام حين يحتقرنى الآخرون ... و لكن هذة المرة ، فأنها أنتى ، و لذلك لا أستطيع أن أكون ذاتى كما أكون مع غيرك ... معك تتغير ذاتى ... و ما أفعلة مع غيرك لا أجروء فى أن أتفكر فى أن أفعلة لكى
- .............
- أيزيس ... ضعى نفسك مكانى ... كيف سأعرف ما يضايقكى منى ؟ ... كيف سأضع نهاية لهذا الصمت إن لم تفتحى فاهك و تخبرينى ؟ ... أنطقى بلسانك الذى أحيا بعذوبتة ربوع أرض الشمس ... و كما تولدت قطرة عينيكى عن حابى الذى أعطانا الحياة ، فليقطر فمك بالحياة تجاهى و ضعى حدا لآلامى
- .............
- أيزيس ... لما لا تدركين أن أستجابتك ستحيينا كلانا ؟ ... هل تحبين تلك الوقفة الحجرية و هذة الملامح المتجمدة ؟ ... ألا تشعرين بالتراب الذى بدأ يغطى ملابسك ؟ ... اللعنة على ذلك الكاهن و معاونية الذين أهملوا فى رعاية نصبك العظيم ... أجيبينى ، ليس فقط لتحيينى ، و لكن لتعود الحياة فى شرايينك ، و ليخفق قلبكى من جديد ، و ليتورد بالفرح خديكى ، و ليتمتع الكون بصوتك الرقراق العذب ... حينما تحيينى ، ستحيين ... و حينما تتركينى أعانى ، ستعانين الوحدة و الجمود و الصمت المطبق و أستنطاع ذاك الكاهن المرتزق من محبيكى
- .............
- أيزيس ... بدأ كاهن المعبد ينظر لى بأحتقار ... أظنة تضايق من كثرة وقوفى أمام تمثالك فى هذا الوقت المتأخر من الليل ... أحسبة يغار منى ، لأنة لا يخلص فى عبادتكى كما أفعل ... ربما سينادى خدام المعبد المتطهرون ، ليلقونى فى النهر الجارى تحت إبط معبدكى ... كم أذللنى حبك يا أيزيس !! ... كم أذللتنى عبادتكى يا أخت نفتيس !!
- .............
- أعلم أنك لن تجيبينى هذة اللحظة ... أعلم أنك ستتصاممين عن أشعارى حتى لو بت هاهنا حتى الغد ، أو حتى يوم عيدك فى الربيع القادم ... الذى لا أعلمة ، هو لماذا لا تجيبينى ؟ ... الذى لا أعلمة هو كيف أستحال قلبك الحانى لهذة الحجرية القاسية ؟ ... عفوا إلهتى ، أنتى تعلمين أن هذا عتابا و ليس كرها
- ..............
- أيزيس ... سأنصرف الآن ، و لكنى عائد ... أنا باقى ما بقت الآلهة ، و خالد خلود الشمس فى مركبتها الإلهية تجرها الأحصنة النارية فى ربوع نوت إلهة السماء و أم الكون ... سأظل آتيكى كل يوم بقرابين حبى ، و سأترك كما فى كل يوم ، أشعارى فى محرقة البخور المشتعلة أمام تمثالك ... و سأستند على العمود الأكبر مرهقا ، فى كل مرة أنصرف فيها يائسا عن ردك ... و لكنى سأظل أعود ... و سأعود ... كل يوم ستجدينى أمامك ... سأظل وفيا ، حتى يرق قلبك ، أو حتى يموت قلبى

التوقيع
مجنونك ... أوزوريس الجديد


6 comments:

Anonymous,  03/04/2009, 11:25  

و لا هترد و لا هتتلكم
ما دى خرافة
و جهل

عموما قصة حلوة

memo5lovem 03/04/2009, 18:19  

جميله يا مايكل فمناجاتك لمعشوقتك ايزيس تظهر كم من المشاعر الجميله بداخلك واتمنى ان تستمر فى كتابة ما بداخلك استمتعت فعلا باسلوبك

Lady of Shadow 07/04/2009, 16:22  

الأستاذ العزيز مايكل
أعرف أنني أكاد أقارب العام بعيدة عن ابن رع لكن لظروف الدراسة والعمل القاسية
المهم أن هذا العمل رائع جدا..جدا إلى أبعد التصورات..و لا أجد ما اعلق به فهو فعلا عمل مس مشاعري بشكل مباشر وبطريقة خلابة دغدغت أحاسيسي وفجرت بداخلي الحنين إلى العودة لزمن لم أعشه ألا وهو زمن أجدادنا العظام قدماء المصريين..
ودعني أسدي لك نصيحة من أخت..استمر في هذا النوع من الكتابة ثم انشره في كتيب يضمهم كلهم وسأكون أول من يشتريه بإذن الله
لك خالص تحياتي

هيثم الكاشف 08/04/2009, 16:33  

احساس رائع في الكتابه :)

Lady of Shadow 03/05/2009, 15:37  

صحيح..الصورة هنا غاية في الروعة..هل يمكنك أن تنوه من أين حصلت عليها؟؟؟

borset 08/07/2009, 16:45  

thanks for this blog

and i'll take a copy for me please

مجموعة البورصة المصرية

منتديات البورصة المصرية

http://www.borsaegypt.com

http://www.borsaegypt.com/forumdisplay.php?f=7

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP