أعتذار للشعب السودانى الشقيق

>> 27 March 2009


من حوالى سنة ، كنت بزور مدونة " كشف القناع " بتاعة المدون السودانى الشهير " عماد الدين الدباغ " ... كانت ساعتها الذكرة السنوية الأولى لمذبحة السودانيين ، اللى قام بيها كلاب الأمن المركزى المصرى بأوامر من قائد المماليك حبيب العادلى ... طبعا هو كان متضايق جدا ، و كان كاتب نوت سخنة فى حق الأمن المصرى ، و طبعا الكلام طرطش على مصر و على المصريين بدون قصد منة ، و طالب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر ، و طرد المصريين العاملين بالسودان ، و حاجات شبيهة بكدة
يومها أنا حسيت بأحراج شديد جدا ... أنا كنت مقدر لشعورة ... أنا نفسى بقول نفس الكلام لما حد مصرى بيتظلم فى الخليج او فى اى دولة قمعية ... فعلا مكنش فية اى مبرر يسمح لبلطجية الأمن المركزى أنهم يقتلوا و يضربوا لاجئين سودانيين ، هربانين من سعير نار البشير ، و طالبين اللجوء لمصر وطنهم التانى ، حسب حق اللجوء السياسى اللى بينص علية الدستور المصرى ... لكن واضح أن نظام مبارك ، كان مصر أن مفيش سودانى يقدر يهرب من تحت سيف البشير
ساعتها أعتذرتلة ، و أعتذرت لكل الشعب السودانى ، بأعتبارى مصرى تأذى أنسانيا من الحادثة ، و مقدر تماما للألم و الإهانة اللى سببتها الحادثة دى لأخواتنا السودانيين ... و عماد الدين ساعتها رد عليا رد شيك ، و قدر مشاعرى ، و أتفقنا على أن جرايم النظام المصرى لا يحاسب عليها الشعب المصرى

و لكن يبدو أن نظام مبارك مش قادر يستحمل أن المصرى يبقى رافع راسة قدام أى مواطن على مستوى العالم ، و فى أصرار متكرر على تجاهل الدماء المسفوكة فى السودان بأستمرار من ساعة ما البشير قام بأنقلابة المدعوم من عسكر مبارك ... و حرص على أنة يصدمنا صدمة تانية توسخ صورة مصر و المصريين قدام العالم كلة
يوم الأربعاء الماضى أستقبل مبارك ، فى القاهرة ، زعيم العصابة السودانى ، محمد عمر البشير ، مجرم الحرب ، و المسئول مسئولية مباشرة عن الأبادة الجماعية لعشرات الألوف من أهالى دارفور المسلمين ، بالأضافة لأغتصاب حوالى 200 ألف فتاة و سيدة ، و تهجير 2 مليون مواطن دارفورى ، و اللى مطلوب القبض علية طبقا لقرار من المحكمة الجنائية الدولية ... و اللى يزيد الخبر دة مرارة ، أن مصر كانت تانى دولة تستقبل البشير من ساعة ما القرار صدر .. و الدولة الأولى كانت أريتريا ، اللى بيحكمها أسائيس أفورقى ، الدكتاتور اللى بيسحق بعسكرة حوالى 3 مليون أريترى ، بدون أى نوع من الحريات أو حتى دولة قانون


يمكن الواحد بيستحمل جرايم نظام مبارك و بيصبر شوية ، على أساس أننا كلنا مصريين و أنها مشاكل داخلية ، و لما بنطلع برا مصر العالم كلة بيحترمنا علشان تاريخنا المحترم و علشان أنسانيتنا البسيطة ... لكن نظام مبارك مصر أنة مايسيبناش نرفع وشنا فى وش أى حد على مستوى العالم ... دلوقتى أحنا بقينا فى نظر العالم كلة ، الشعب الأرهابى اللى بيساند مجرم الحرب عمر البشير ... مش عارف الواحد يودى وشة من السودانيين فين ؟ الواحد يودى وشة من العالم الحر فين ؟؟ ... يا شماتة عصابة مبارك فينا !!


فى النهاية ، أنا لا أملك ألا أنى أعتذر لكل صديق سودانى عن الجريمة اللى عملتها العصابة اللى بتحكم بلدى ، لما أستقبلت زعيم العصابة اللى بتحكم السودان ... بعتذر على توفير مناخ الحرية لمجرم زى البشير ، فى الوقت اللى هو فية مايستحقش الحياة ، بعد ما سلبها من آلاف البشر الأبرياء ... بعتذر و أنا شاعر أن بلدى و كرامتى كمصرى أهينوا لما مبارك تواطئ و مد إيدة للسلام على البشير


عمرنا كليبراليين ما كنا بنبص للسودان على أنها دولة أجنبية ، و حتى حكومات الوفد الليبرالية قبل الأنقلاب ، كانت كلها بتطلع من ميزانية الدولة المصرية معونة تديها للسودان لصالح التطوير ... الجيش السودانى لما أتبنى فى بداية القرن العشرين ، أتبنى بأشراف و دعم من الجيش المصرى ، و كانت مصر من أكبر المدافعين عن تحرر السودان من الأستعمار البريطانى ... طول عمرنا كليبراليين بنعتبر المصريين و السودانيين شعب واحد زى ما كان زمان دولة واحدة أسمها مملكة وادى النيل ( مصر و السودان )
مش معنى كلامى دة أنى بنكر أستقلال السودان و سيادتة على أراضية ، لكنى مقدرش أنكر الترابط التاريخى و الأنسانى بين الشعبين ، و يكفى أنى بلاد النوبة ( بلاد الدهب ) تلتها موجود داخل الأراضى المصرية ، و التلتين الباقيين تابعين للسودان لحد دلوقتى ... وحدة الشعب المصرى و الشعب السودانى وحدة تاريخية مالهاش أى علاقة بأكاذيب القومية العربية اللى داست بأقدام و جنازير العسكر على أخواتنا الأفارقة فى جنوب و غرب السودان

بكرر أعتذارى للأخوة السودانيين ، و بقولهم أنى كان أمنيتى الوحيدة أنى أعرف معاد زيارة البشير لمصر قبلها بفترة كافية ، كان ممكن ساعتها أقدر أعمل تجمع من المعارضين المصريين ، و كنا حاولنا نمنع الزيارة دى بأى طريقة ، أو على الأقل كنا زفيناة زفة محترمة ، و عرفناة أن شعب مصر مش راضى عن جرايمة فى حق أخواتنا السودانيين ، و أن زيارتة لمصر وسخت مصر

أيها البشير ... بلدنا لا تتشرف بزيارتك ... من فضلك ، لا تعود إلينا مرة أخرى


7 comments:

Anonymous,  29/03/2009, 11:46  

السيد المحترم ميكل منير عندما قرات مدونتك لا انكر اني شعرت ببعض التعاطف مع الضحايا و لكن من المهم ان نكون علي وعي كامل بموقف اللاجاين السودانيين في مصر فاساس الازمه هو رفضهم العوده الي السودان كما امرت مظمه شوون اللاجئين بالاضافه الي احتلالهم لواحد من اكبر الميادين في القاهره كما تتعددت التحرشات من قبلهم بالماره و لا ننسي ان بقائهم في هذا المكان كان من شانه نشر الامراض و الاوبئه بينهم كبدايه ثم الي المواطنين و لك ان تتخيل ما يقرب من 1000 شخص يقيمون اقامه كامله في حديقه فكناك الجماع العلني و التبول و التبرز (ارجو ان تعزر الفلظي السابقه )و هنا كان لابد من وجد حل لهذه المشكله.
بالطبع انا اتفق معك علي ان تعامل الامن معهم كان به الكثير من الوحشيه و الهمجيه و لكن للاسف لم يكن هنال حلا اخر اما اذا كان لديك حلا فارجو ان اعرفه حتي لانكون منمن يلقون باللوم دون ايجاد الحلول البديله

Emad Aldeen Aldabagh 29/03/2009, 12:29  

العزيز جدا الأخ/ مايكل

شكرا على إثارتك للموضوع ، وفعلا لولا دعم النظام المصري المتواصل لنظام المتأسلمين سياسيا في الخرطوم لكان هذا النظام قد سقط في مزبلة التاريخ منذ زمن بعيد
وياريت تسمحلي انا بدوري ان اسجل إعتزاري للشعب المصري (فردا فردا) عن الذي كتبته في ذكرى المذبحة والذي فهم منه (طرطشة) للمصري العادي والذي لم يكن قصدي ان أمسه بأي شكل ، ولكن مطالبتي بطرد المصريين من السودان كانت كتعبير عن الرفض للمجزرة وليس لثقتي في موافقة المصريين بالسودان على المجزرة
انا شخصيا تلقيت تعليمي بمصر واكن لمصر وللمصريين كل تقدير وإحترام ... فلكل المصريين العتبى حتى يرضوا.

بخصوص مدونتي و موقعي
www.unmasking-islam.net
فكما تعلم قد تم إستهدافه و إختراقه من قبل المتأسلمين سياسيا وحذف جميع ملفات الموقع ... حاليا انا أعمل على إستعادة النسخ الإحتياطية للموقع و سيعاود الإنطلاق خلال الشهر القادم

الأخ الذي علق قبلي و ذهب الى ان تعامل اجهزة الأمن مع اللاجئين كان هو الخيار الوحيد المتاح أقول له .... لدينا في الخرطوم حادثة إعتصام مشابهة من اللاجئين الاريتريين ... وهي مستمرة حتى الآن بحسب علمي أمام مقر بعثة الأمم المتحدة بشارع محمد نجيب بالخرطوم ... وقد تم ترحيلهم للجهة الخلفية من مقر الأمم بالحوار وبالوساطات وبطول النفس ، وليس برميهم بالرصاص الحي او بضربهم بالعصى والهراوات .. إنتهت الحادثة المشوهة للمنظر العام ولم ينتهي إضر اب اللاجئين ولم يتم قتل او إصابة أحد
مثل هذا الحل ألم يكن ممكنا ومتاحا للأجهزة الأمنية المصرية خلال تعاملها مع لاجئي بلادي؟

كل الود

Maikel Nabil Sanad مايكل نبيل سند 29/03/2009, 14:33  

@Anonymous
مبدئيا أنا أسمى مايكل نبيل مش مايكل منير
ثانيا ، غير مقبول أعطاء تبريرات للمجرم على جريمتة ... مفيش عذر لقيام نظام يمتلك القوة ، على قتل 56 شخص أعزل هربانين من القتل فى بلادهم

@Emad Aldeen Aldabagh
أنا بصراحة لا أملك ألا أنى أشكرك على تسامحك و فهمك لموقفنا كشعب مصرى ، و أنا مقدرش ألومك على غيرتك و حرصك على بلدك
أنا متابع مدونتك بأنتظام ، و معجب جدا بجهودك فى محاربة النظام السودانى الفاسد ، و أتمنى لك كل النجاح فى دورك الحيوى
و أحب أقولك أنى سعيد جدا جدا أنك بتتابع مدونتى
تحياتى

امنه مختار 03/04/2009, 22:25  

الأخ مايكل
قمت بكتابة تعليق ولا أدرى أين اختفى

شكرا على كتابتك عن الموضوع
الذى يؤلم كل صاحاب ضمير حى

فقط أود أن اذكرك ان السودان لم يكن أبدا مقاطعة مصرية ولكن مصر والسودان كانتا مستعمرتان من قبل أسرة محمد على ذات الأصول الأجنبية ثم من قبل الانجليز

وللأخ الذى اتهم اللاجئين بممارسة ممارسات بهيمية فى الشارع ان الطبع السودانى يستنكف ممارسة هذه الممارسات على الملأ
والسودانيين عموما أكثر تحفظا من المصريين

واتهامك هذا يدل على عقلية عنصرية شفاك الله منها
وأتمنى أن لا تتهم الناس اتهامات باطلة فقط لأنهم يختلفون عنك فى الجنسية أو اللون

Emad Aldeen Aldabagh 12/03/2011, 08:12  

العزيز مايكل
حبيت اني اهنئ الشعب المصري من خلالك على ثورته ونجاحاته في التخلص من الطغيان

دمت بخير ودامت مصر آمنة

Maikel Nabil Sanad مايكل نبيل سند 14/03/2011, 20:46  

@Emad Aldeen Aldabagh
شكرا ليك على التهنئة يا صديقى ... و عقبال شعب السودان لما يتحرر من أستبداد البشير

مفتقد تعليقاتك من فترة كبيرة

مختار السنوسي 19/12/2012, 18:08  

واضحة المعادلة :اليمين المتطرف والإستبداديين كلهم مع بعض ومصالحهم مع بعض حتى لو كانو في معسكرين مختلفين ومتخاصمين
عرفت الطريق الى مدونتك يا مايكل وأنا أبحث عن حلايب واحساسي اتجاه الجيش السوداني زي احساسك اتجاه اخوه المصري اااه اخوه هم كلهم بيعملو في حاجة واحدة وكمان الجيش السوداني بيقتل في السودانيين وما قادر يرجع حلايب...دا مابيعني اني مع الحرب لاسترداد حلايب لا انا مع السلام دوما واتمني يجي اليوم المصريين والسودانيين وكل شعوب العالم تحل مشاكلها بالتفاوض(بمناسبة حلايب دي يا مايكل لاحظ التمدد الآخواني في حلايب منذ الإنتخابات)
ما محتاج اشكرك بس انت بتثبت لي ان دعاة الإنسانية عمرهم ما اختلفو في المبادئي لو كانو في اي حتة في العالم وانهم مش محتاجين لتحالفات :) لأنهم حاجة واحدة وقضيتهم قضية واحدة....بس خلينا نشوف التحالف المباركي البشيري عامل كيف الليلة ههع هعهع البشير باع مبارك وباع القذافي

Post a Comment

كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا
عبر عن رأيك بحرية من خلال خاصية التعليقات . تعليقك يشجعنى على الأستمرار
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Add to Favorites

Search

Site Counter

Recent Visitors

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP