مش أنا اللى أهرب من المعركة

>> 19 September 2008



من سنتين كنت طلعت فى بعثة علمية لسوريا تبع الجامعة ... كنا 12 طالب و طالبة مصريين ، و كان المفروض نقعد شهر كامل فى ضيافة جامعة البعث السورية ... و من حظنا اللى زى بعضة أنة فى الشهر دة قامت حرب لبنان اللى بدأها حزب الله ... سوريا كلها أتلبشت و الجو كلة أتكهرب .... سعات كنا بنبقى موجودين على مسافة عشرين و تلاتين كيلو من لبنان .... كنت لو مشيت فى أى شارع ضرورى ألاقى عساكر من الجيش السورى ، و كل العساكر اللى كانوا فى الأحتياط أستدعوهم للجيش ... وزير الدفاع السورى أعلن أن سوريا على أستعداد أنها تاخد موقف عسكرى ، و السفارة المصرية فى دمشق أبتدت ترحل العاملين المصريين من سوريا
فى وسط الجو دة أنسحب واحد من زملائنا المصريين و روح يوم 15 فى الشهر ، و دة كان معناة أنة ماكملش الدراسة و مش هياخد الشهادة .... أنا و بقية الطلبة المصريين قلنا نكمل علشان ناخد الشهادات ... و قضينا سوا أسبوع صعب جدا ، لأن سوريا كلها كانت مشدودة ، و كل التليفزيونات حوالينا مليانة بتغطيات أخبارية عن الحرب ، و معظم السوريين كانوا عمالين يهاجموا مصر بسبب جملة كان قالها مبارك بيرفض فيها اللى عملة حزب الله ... المهم بعد الأسبوع دة ، الجامعة قدرت ظروفنا و عطونا الشهادات ، و حتى زميلنا اللى سافر عطونا شهادتة ، و بكدة بقى ممكن نروح
لكن أنا مكنتش عايز أروح ... أنا رايح سوريا و أنا عامل حسابى و مخطط أنى هقعد الشهر كلة و هقعد كمان كام يوم فى الشهر الجديد ، يبقى أزاى أروح بدرى عن معادى بأسبوع ؟ .... أهلى أتصلوا بيا و ألحوا على أنى أرجع ، و زمايلى كلهم لموا شنطهم و هيسافروا ، و نصحونى كتير أنى أروح معاهم .... لكن أنا كانت شاغلانى حاجة واحدة : أزاى أهرب من قدام المشكلة ؟ .... أزاى أسمح للظروف أنها تمشينى على هواها ؟ ... أنا أتعودت أنى أتحدى الظروف
فى الليلة اللى قبل سفر أصحابى كنت عامل زى المجنون ... أنا بصراحة ليا طريقة غريبة فى التفكير .... لما بحب أفكر فى حاجة بدور على مكان هادى و مريح ، و أقعد أمشى رايح جاى بين أى نقطتين و أنا بفكر .... أصحابى قعدوا يتفرجوا على ساعة أتنين تلاتة ، و هما شايفينى رايح جاى رايح جاى .... و لما قلتلهم وجهة نظرى ، قالولى : شكلك بتقرا فلسفة كتير
يومها أخدت قرارى و قلت : طالما أنا حددت أنى هقضى الشهر كامل ، يبقى هقضية كامل ... مش أنا اللى أهرب من المعركة ... ولا حرب ولا أى حاجة هاتمنعنى أنى أغير خططى .... ضرورى أكمل المعركة للنهاية .... و لو أنتصرت هافرح بنصرى .... و لو أنهزمت يكفينى شرف المحاولة .... و قد كان ... قعدت ساعتها فى سوريا الشهر كامل ، و قعدت كمان زيادة 5 أيام تانى

أنا بحكى القصة دى لية ؟ .... الفترة دى الضغوط زايدة على جدا ... لا الحكومة عاتقانا ، ولا المعارضة مريحانا ... المشاكل فى كل حتة .... كتير بفكر أنى أهاجر ... كتير أقل منى و هاجروا ، و راحوا بلاد محترمة بتراعى حقوق الأنسان و فيها كل الحريات ، بنوا فيها نفسهم من غير معوقات و نجحوا و أستقروا فى الغربة ، و فوق كل دة أندمجوا فى المجتمعات اللى راحوها بسهولة ... لكن كل ما فكرة الهجرة تجيلى أرجع لنفس الموقف بتاع سوريا تانى ، و أقعد فى صراع نفسى ضخم دايما بينتهى لنفس النقطة اللى وصلتلها قبل كدة
مش أنا اللى أهرب من المعركة .... مش هسيبك يا مصر ، مش لأنى شيفونى ولا بعبدك ، لكن لأنى ماتعلمتش الهرب ... مش هسيبك يا مصر حتى لو أتعلقت الكلابشات فى كل أيد .... مش هسيبك يا مصر حتى لو شعبك بقى كلة متطرفين و أرهابيين ... مش هسيبك يا مصر حتى لو كل مواطن فيكى رفضنى و طردنى و طلب رقبتى ... مش هسيبك يا مصر حتى لو تجار الدين فيكى أستبدوا و أستعبدوا كل شعبك .... مش هسيبك يا مصر حتى لو رغيف العيش بقى بمليون جنية ... مش هسيبك حتى لو بقيتى عزبة يورثوكى و يبيعوا و يشتروا فيكى ... مش هسيبك يا مصر ، لأنى مش أنا اللى أهرب من المعركة ... أنا معنديش غير نهاية من أتنين ، يإما النصر أو الهزيمة ... لكن الهرب مالهوش مكان عندى ... مش أنا اللى أهرب من المعركة

3 comments:

Anonymous,  20/09/2008, 02:07  

سلام

مهما إن كانت المشاكل كثيرة فى حياة الإنسان ، لكن ربنا موجود و بيدبر الأمور و لو كانت فى شكلها الخارجى سئ و لكن حتماً و لابد ان تؤل إلى الخير إن اجلاً أو عاجلاً
.
لو الأرهاب ملئ المكان و لو الضيق عشعش فى النفوس لكن هناك سلام من الله نستمده من خلال الصلاة .و مادام الإنسان يسعى لحل مشكلة ما بطرق عقلية سليمة تُرضى الله ، فالله لم يتركه

الرب معك

سلام

Anonymous,  21/09/2008, 04:18  

كلامك رائع يا دكتور مايكل، ولكن يعوزه نضج وخبرة السنين، كلام صادر من قلب شاب جرئ يحب بلده، ولكن لم يصطدم بعد ويذوق التحديات التي يعددها ويعلن صموده أمامها.
فالتجربة خير برهان يا صديقي، فعل جربت الظلم، إنتهاك الحقوق، القهر، الاستعباد، وهل في استطاعتك الآن وانت مازلت طالب، الآن في ظل شروط الهجرة الصعبة أن تهاجر ورفضت الفرصة؟
لا تلقي إلينا بشعارات جوفاء بدون دليل، وما تشبثك بالبقاء في سوريا لإلا لوناً من العناد لم يكن له أي مبرر في ظل ظروف حرب مبهمة واستلامك للشهادة.
أنا لا أقلل من قيمة ما كتبته ولا استخف بمشاعرك الصادقة، ولكن الانسان عادة يظن في نفسه ما ليس فيه، سواء بسبب الغرور أو أنه مخدوع في ذاته، ولكي تعرف ذاتك، إختبرها في تجربة حقيقية، في مواجهة إختيارات صعبة، في تمسك بالعقيدة عن إقتناع وليس من باب الرفاهية الفكرية التي تنكشف عند أول إختبار حقيقي.
لأنني أحس وأتمنى ألا يكون إحساسي هذا صحيحاً، بأنك تحب الظهور بمظهر الوطني الذي يضطهد بسبب إخلاصه لبلده، وتعيش هذا الوهم ويصور لك عقلك أشياء وهمية نابعة من تصديقك لنفسك، بأنك آخر الرجال المحترمين وشهيد الوطن.

ملحوظة: ذكرت في كلامك أنك لست "شيفونى"، وقد أضحكتني، لأنك تقصد كلمة "شوفيني" المشتقة من كلمة "شوفينية" التي تعني عشق الوطن والتعصب له بدون مبرر وبشكل مرضي، نسبة إلى نيكولاس تشوفين الجندي الفرنسي في جيش نابوليون الذي جرح عدة مرات في حروب الثورة الفرنسية و حروب نابليون و لكنه ظل أبداً يقاتل في سبيل مجد فرنسا ومجد نابليون
معذرة على اسلوبي الجاف، لكن أريد أن ألفت نظرك للنقاط التي اثرتها مع محبتي وإحترامي
طبيب أسيوطي

mumbuzia 28/11/2010, 15:37  

امك حلوة ياض

اكبر بقي و فكك من فيلم شفيقة و متولي ده !

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP