آخر يوم فى حياة صابر

>> 18 September 2008



لم يتحمل صابر الصدمة !! ... وقف أمام التليفزيون مبهوتا ، فمة مفتوحا عن آخرة و عيناة فقدتا كل بريق ... شعر و كأن صاعقة قد أصابتة فى أم رأسة ، و لة كل الحق فى ذلك ... كان التليفزيون تتوسطة مزيعة حمقاء تبشر الشعب المصرى بصدور نتيجة الأنتخابات الرئاسية ، معلنة فوز الرئيس و بدئة للفترة الرئاسية العاشرة !! ... زاغت الدنيا أمام عينية ، و دارت الدنيا حول رأسة ... بحث عن أقرب مقعد و أرتمى علية

أخذ يهذى : " فترة عاشرة !! ... هل يريد أن يحكمنا ستون عاما ؟؟ ... ألم يكفة النصف قرن الذى مر و هو يحكمنا ؟؟ ... أعقمت مصر أن تنجب فحلا غيرة يحكمنا ؟؟ ... هل غار من القذافى إلى هذا المدى ؟؟ "

شعر بأختناق أنفاسة ، ففتح بعض أزرار قميصة .... كان يشعر و كأن جميع مشاعر القهر و القسوة و الحزن و الألم قد تجمعت من الكون كلة و أنغرزت فى صدرة ... شعر بالفشل و اليأس و الأحباط ، شعر بكل المشاعر السلبية و السيئة و المؤلمة .... و بالتدريج ، فقد كل أتصالة بالكون الخارجى ... لم يعد يسمع أو يرى شيئا ... كان ذهنة لا يردد ألا كلمة واحدة ... كيف !!؟؟

كيف !!؟؟ كيف !!؟؟ كيف !!؟؟ كيف !!؟؟ .... تجمعت الكلمة فى أعماقة حتى أصبحت بركانا هائجا ثار فى أعماقة بلا رحمة ، قاذفا من حممة و نيرانا راغبا فى حرق كل شئ حولة ، و لو حتى كان الكون كلة ... قام و سار فى أتجاة باب الشقة و أدار مقبض الباب ... حينها سمع صوت زوجتة تسألة إلى أين هو ذاهب ... نظر فى وجهها للحظات ... لم يستطع أن يتذكر من هى تلك التى تكلمة ، و ماذا يكون هذا المكان ... تركها و خرج دون أن يتفوة بكلمة

أخذ يمشى بغير هدى ، لا يدرى إلى أين تسوقة قدماة ... لم يكن هناك مكانا محددا فى ذهنة ... كل الأماكن واحدة ... و فى كل الشوارع رأى نفس المنظر

رأى شعبا أهبلا يهلل فرحا بفوز الرئيس الخالد الواعد الأزلى الأبدى الذى لا يموت
رأى شعبا خانعا يهتف للحاكم أيا كان ، مبتغيا عطفة و رضاة
رأى شعبا سلبيا ، لا يطالب بحق ولا يثور على ظالم
رأى شعبا لا آدميا ، يهتم بكل الغرائز الحيوانية و لا يفهم الغرائز الأنسانية من أمثلة الحرية و أستخدام الحقوق الأنسانية
رأى شعبا بلا تاريخ ، لا يتعلم من أخطاء الماضى ، بل عاجز عن تقييم الماضى ليعطية تقييمة العادل
رأى شعبا صلصاليا بلا هوية ، يشكلة الحكام ببنادقهم و أموالهم كيفما شائوا ... فمن يملك السلطة يطاع ، و من تزوج أمى فهو أبى و سيدى

كان لا يرى أمامة ألا السلبيات ... أختنقت فى تلك اللحظات كل الأيجابيات التى فى الكون ... أظلم القمر ، و أضربت النجوم عن الأضائة ... نعق البوم و هتفت الغربان ... أنة زمن النسور و الصقور ... زمن تتسلط فية الحداية على مملكة الطيور ، و يتسلط فية الخنزير على مملكة البقر ، عفوا البشر

رفع رأسة نحو السماء المظلمة ... تلك التى قالوا لة أن ثمة إلها يسكن فوقها ... تمنى أن يصعد لة و يتحاجج معة ... تمنى أن يملأ حضرتة صراخا و ضجيجا ... صراخ أنسان يحمل فى قلبة جميع آلام الأنسانية فى غياب كامل لجميع مشاعر الأمل و العدل ... تمنى أن يقف أمام قاضيا عادلا ، بعدما أكتشف أن وجودة أسطورة ... مد يدة نحو السماء و هو يصرخ : " كيف !!؟؟ "

" كيف تصمت كل هذا يا الله ؟؟ ... ألا تبصر ؟؟ ... ألا تنظر ؟؟ ... ألا تشفق ؟؟ ... لماذا أطلت فى حياة هذا الوغد إلى هذا اليوم ؟ ... ألست أنت الذى تحيى و تميت ، أم هو غيرك ؟؟ ... ألست أنت الذى تقبض الأروح و ترمل النساء و تيتم الأطفال ؟ ... ألست أنت من خلق الموت ؟؟ ... لماذا أطلت عمرة إلى هذا المدى حتى ظنناة أبليسا لا يموت ؟؟ ... لماذا تتسرع و تأخذ آباء حنونين ، لهم أطفال يحتاجونهم ، و تتعامى عن أشر كائن على الأرض ؟
أين عدلك يا الله ؟؟ ... أين سلطانك و جبروتك ؟؟ ... أين ميزانك و أسنان المشط ؟؟ ... ألا تبصر جرائمة ؟؟ ... ألا تسمع صرخات المساكين و أنات المسحوقين و تأوهات المقهورين ؟؟ ... ألا تشم رائحة الدماء الذكية و الأجساد المحروقة ؟؟ ... أم أن ملائكتك اضحوا غير أمناء فى إعلامك بما يجرى لنا ؟؟ ... لو كنت أنسانا مثلنا لظننا أنة يرشوك لترضى عنة !! "

وقف بعدها صامتا للحظات ، ثم ترك المكان و هو يخاطب نفسة : " كم أنا معتوها ؟؟ و منذ متى و الله يجيب علينا ؟ ... أنة لا يجيب ألا على رجالات الدين الذين يتعيشون مما يقولة اللة لهم "

وجد نفسة فوق أحد الكبارى فوق النيل ... كان الكوبرى يلتف فوق النيل كما يلتف العقد حول رقبة أيزيس ، أو كما تلتف الحية حول رقبة مصر !! ... ناجى النيل من قلبة : " و أنت يا أيها النيل العظيم ... أستظل صامتا هكذا للأبد ؟؟ ... ألن تعترض و تهيج و تثور ؟؟ ... أأنت سعيد و أنت ترى الأرض التى كان يعيش فوقها السادة ، أضحت بيتا للعبيد و سجنا للشرفاء و المواطنين ؟؟ ... أتقبل أن تسقى الظلمة و الطغاة و القوادين ؟؟ ... يا أبا الحضارة ، كيف ترضى أن تمر بأرض الدمار و العويل ؟ ... يا أبا السعادة يا من أسموك هابى " حابى Happy " ، مصر حزينة ، فكيف بك لا تغيرها ؟
هه ... أعرف أنك لن تثور !! ... طالما رضيت أن تسير فى المجرى المحدد لك ... طالما قبلت أن يغيروا مجراك كما شاءوا و أختاروا و أرادوا ... طالما قبلت أن يفكروا هم ، و أنت تحت الأمر و الطاعة ... فأى ثورة أرجوها منك ؟ و أى عصيان أتعشمة فيك ؟؟ ... لا أدرى لما ألهك جدودنا .... جدودنا الذين أخطأت منذ لحظات و قلت عنهم سادة ، بينما هم كانوا عبيدك ... عبيدك و هم لا يدرون أنك عبد ضعيف لطغاة هذا الجيل !! "

لحظتها رأى الكون حولة داكنا ، تتراوح فية الألوان ما بين الأسود و البنفسجى ... رأى القسوة و الظلم فى كل شئ حولة ... أصبح يكرة كل شئ يعرف لة أسما ... كرة الله و الناس و النيل ... كرة الحياة التى تفرض على من يحياها ، أن يحياها بلا حياة !! ... شعر أن هذا الكون لا يستحقة ... شعر أنة ينبغى أن يعلن عصيانة و تمردة على هذة الحياة الذليلة المقيتة ... شعر أن وجودة كصفر على الشمال و ككتلة مهمشة هو أهانة أكبر مما يستطيع أن يحتمل .... تخمرت الفكرة فى رأسة سريعا ، فصعد فوق سور الكوبرى ... و لم يرة أحد بعدها

0 comments:

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP