حوار مع موقع آفاق حول الملف الطائفى فى المنطقة

>> 02 April 2008



أجرى معى الأستاذ / عبد العزيز أبو لطيفة عن موقع آفاق حوارا حول بعض الأمور المتعلقة بالأزمات الطائفية فى مصر و المنطقة .... مرفق نص الحوار ، و جزيل شكرى لموقع آفاق على حرصة على عرض رؤيتى للرأى العام


القاهرة- حاوره عبد العزيز أبو لطيفة
أكد الكاتب المصري مايكل نبيل سند أن اختلاط الدين بالسياسة في مصر حوّل الأزهر والكنيسة لأدوات في يد النظام، وأطلق يد الطرفين في الهيمنة على عقول المصريين.
وقال في حديث إلى موقع آفاق إن النظام في مصر يضطهد المسلمين العاديين كما يضطهد المسيحيين، لكن الظلم الواقع على المسيحيين أكبر، فهم عرضة دائمة للتمييز وعدم المساواة في جميع المواقع والمجالات.
واستغرب سند ردة الفعل الغاضبة من جانب المسلمين على الرسوم الكارتونية في الدانمارك، قائلا "العرب اللي زعلانين من اللي بيحصل فى الدانمارك، ليه مش زعلانين من اللي بيحصل في مصر وباقي الدول الناطقة بالعربية؟"، مضيفا "في بلادنا يتم إهانة كل الأديان وكل المذاهب بمباركة الدولة، باستثناء دين ومذهب الدولة الذي تسخر له الدولة كل قواها دفاعا وذودا عنه".
وقال إنه "على الأقل في الغرب المسلمون لديهم كافة الصلاحيات للرد على هذه الصحف وإثبات زيف أقوالها .. بينما الأقليات الدينية في الشرق تشعر بالقهر لأنها ترى معتقداتها تهان ليل نهار بدون أن يكون لها حق الرد والدفاع عنها"

أسئلة الحوار
- استاذ مايكل انت مسيحي مصري هل تشعر بالمساواة كباقي المواطنيين المصريين المسلمين ؟؟؟
- هل بالفعل الكنيسة في مصر لا تختلف مع الحكومة المصرية في أمور عديدة تخص الوضع السياسي الداخلي للبلد ؟؟؟
- ايهما اقرب للحكومة هل هو الازهر الشريف ام الكنيسة ، ولماذا ؟؟؟
- تتحدثون عن عنصرية داخل المجتمع المصري فمن يتسبب بهذه العنصرية ؟؟؟
- ما علاقة المسيحيون بالتيارات الاسلامية المتشددة داخل مصر وعلى رأسها الاخوان المسلمين ؟؟؟
- الحكومة المصرية لا تفرق بين مسيحي ومسلم فالكل يخضع تحت حكم دكتاتوري ، فهل هذا صحيح ؟؟؟
- مصر بها مسيحيون ويهود وبهائيون ، فهل تعتقد ان الحكومة المصرية قد تراعت مع هذه الطوائف ، من ناحية اعداد مناهج الدراسة الخاصة بكل ديانة في المدارس ، وحرية العبادة ، والمنابر الاعلامية ؟؟؟
- البعض يتهم المسيحيون المصريين بعدم انتمائهم الصادق لوطنيتهم ، ماذا تقول ؟؟؟
- الازهر والمراكز الاسلامية المختلفة تنشر وتدعوا للدين الاسلامي داخل مصر وخارج مصر بكل حرية ، فلماذا لا نجد عمل حر للجماعات التبشيرية داخل مصر ؟؟؟
- الغرب قد سمح للمسلمين ببناء مساجد لهم في الدول الاوروبية ، فلماذا تمانع بعض الدول الاسلامية من بناء الكنائس للمسيحيين على اراضيها ؟؟؟
- ما تعقيبك كمسيحي على ما قامت به بعض الصحف الغربية بالاستهزاء بالدين الاسلامي والنبي محمد ؟؟؟
- باعتقادك من يقف وراء التفرقه بين المسيحي والمسلم داخل الوطن العربي ، وبالاخص استهداف بعض الكنائس في العراق وقتل المبشرين ؟؟؟
- لماذا لم نسمع حتى الان عن مؤتمر مصالحة حقيقي بين الاديان في العالم العربي ، اوحتى عن مبادرة من احدى الدول العربية او رجال الاعمال العرب لمثل هذه المؤتمرات ؟؟؟
- بعض علماء المسلمين يشترطون لانجاح اي حوار بين الاسلام والمسيحية ان يقدم الفاتيكان اعتذار رسمي للمسلمين عن الحروب الصليبية التي سيرتها الكنيسة ضد المسلمين ، ما تعقيبك ؟؟؟
- هل ما يحدث حاليا في العراق حرب صليبية كما قال بوش ، وهل يحق لبوش ان يغطي حربه هذه تحت شعار الدين المسيحي ؟؟؟

نص الحوار

استاذ مايكل انت مسيحي مصري هل تشعر بالمساواة كباقي المواطنيين المصريين المسلمين ؟؟؟
بالطبع لا .... حينما أكون طالبا فى كلية بها أكثر من مائة و خمسون عضو هيئة تدريس ليس بينهم ألا عضو واحد غير مسلم تم تعيينة بحكم محكمة ، كيف أشعر بالمساواة ؟ .... حينما أعيش ست سنوات فى كلية لم يحدث طوالها أن حصل طالب غير مسلم على تقدير أمتياز ، كيف أشعر بالمساواة ؟ .... حينما أذهب لأستلام غذائى من مطعم الجامعة ، فيرفض المسئول تسليمى طعامى لأننا فى رمضان و يلزمنى أن أنتظر لما بعد آذان المغرب ( صوم أجبارى فى رمضان ) ، كيف أشعر بالمساواة ؟ .... حينما يعطى أستاذ الجامعة لنفسة الصلاحية داخل المحاضرة ليتحدث عمن أسلم فى بلاد الواق واق و أسباب أسلامة و عن الإعجاز العلمى فى القرآن و عن اليهود الذين أدعوا زورا أنهم صلبوا سيدنا عيسى ، كيف أشعر بالمساواة ؟ .... حينما تفتح الجرائد القومية صفحاتها للدعاة و ترفض أن يتم وضع البسملة المسيحية فوق أعلانات وفيات المسيحيين فى نفس الوقت الذى تسمح فية بنشر البسملة الأسلامية فوق أعلانات وفيات المسلمين ، كيف أشعر بالمساواة ؟ .... حينما يتم أخذ أموال الضرائب التى أتت من عرق جبين ملايين المصريين مسلمين و غير مسلمين ، و يتم أنفاقها على جامعة الأزهر التى لا يدخلها المسيحيون ، و على بعثات الأزهر التى تدعو للأسلام فى أفريقيا ، كيف أشعر بالمساواة ؟ .... حينما تم أجبارى فى أيام طفولتى على حفظ نصوص قرآنية فى مناهج التعليم تتحدث عن الكفار الذين لم يؤمنوا بالأسلام ، كيف أشعر بالمساواة ؟ .... و فوق كل هذا ، حينما يثور الكثيرون رافضين أن أكتب عن بعض المواضيع العامة و السبب أن أسمى " مايكل " ، كيف أشعر بالمساواة ؟

هل بالفعل الكنيسة في مصر لا تختلف مع الحكومة المصرية في أمور عديدة تخص الوضع السياسي الداخلي للبلد ؟؟؟
الكنيسة مستفيدة من الوضع الحالى فى مصر ( أقصد بالوضع الحالى : الطائفية و الدولة الشبة دينية ، ضعف الأحزاب و المجتمع المدنى ، هيمنة الدولة البوليسية ) .... فى كل الأديان ، كلما تزيد الطائفية ، و كلما يزيد الهوس الدينى ، تزيد قيمة رجل الدين ... قبل أنقلاب يوليو كانت علاقة المسيحى بالكنيسة تنحصر فى ساعتين أسبوعيا صباح الأحد ، و فى بداية القرن الماضى أضيفت ساعة ثالثة بعد حركة مدارس الأحد .... حاليا هناك شباب مسيحى قد يقضى أكثر من خمسون ساعة أسبوعيا فى الكنيسة .... الوضع السياسى الحالى فى مصر حول الكنيسة من مجرد مكان للعبادة لدولة ، و قادة الكنيسة تحولوا من رجال صلاة إلى متحدثين رسميين بأسم المسيحيين ، و أصبح من حقهم التفاوض بشأن حقوق المسيحيين مع الدولة دون الرجوع للشعب المسيحى .... أصبحت الكنيسة بالنسبة للمسيحى حاليا هى حضانة الطفل و نادى الصيف و المدرسة و المستشفى و الملجأ و وسيلة البحث عن عمل و طريق الحصول على الحقوق السياسية بل و المجتمع و مصدر الأنتماء بل و أكثر من هذا .... من المضحكات المبكيات أن كثيرين من المسيحيين حاليا يرفضون أن يقال عليهم " أبناء مصر " ، و يتمسكون بأنهم " أبناء اللة " .... فأذا كانت الكنيسة مستفيدة من الوضع الحالى ، فلماذا تختلف عمن وفر لها هذا الوضع ؟

ايهما اقرب للحكومة هل هو الازهر الشريف ام الكنيسة ، ولماذا ؟؟؟
أختلاط الدين بالسياسة فى مصر حول الأزهر و الكنيسة لأدوات فى يد النظام ، و الأقرب للنظام يختلف حسب فائدة كل أداة فى كل مرحلة .... فحينما يفتقد النظام لأصوات المسلمين تتحول الكنيسة للصديق الأقرب للنظام ، و حينما ينجح النظام فى مغازلة المشاعر الدينية للمسلمين يصبح الأزهر شريكة الرئيسى .... و فى الحالتين لا تستفيد الكنيسة أو الأزهر شيئا من النظام ، أسوى أنة أطلق يد الطرفين فى الهيمنة على عقول المصريين

تتحدثون عن عنصرية داخل المجتمع المصري فمن يتسبب بهذه العنصرية ؟؟؟
ليس من المعقول أن نقول أن هناك سبب وحيد لمشكلة ضخمة بضخامة الملف الطائفى بمصر ، فكل طرف يتحمل جزء من أسباب المشكلة .... النظام الأنقلابى الذى لا يريدة الجماهير ، فيضطر لمغازلة المشاعر الدينية للجهلاء ليكسب بعض أصواتهم يتحمل جزء من المشكلة .... دعاة العنصرية فى الجانبين جزء من المشكلة ... الأحزاب التى تزايد بالدين على النظام جزء من المشكلة .... التجهيل و التعتيم اللذان يتم نشرهمها فى أعلام و تعليم الدولة جزء من المشكلة .... ضعف المجتمع المدنى و الأحزاب السياسية جزء من المشكلة .... ضعف الصحافة و طائفية بعضها جزء من المشكلة .... الهوس الدينى العام جزء من المشكلة .... المشكلة معقدة جدا ، و من الظلم ألقاء عبئها على طرف واحد

ما علاقة المسيحيون بالتيارات الاسلامية المتشددة داخل مصر وعلى رأسها الاخوان المسلمين ؟؟؟
المسيحيون المصريون بطبيعة الحال ليسوا كتلة مصمتة ، و بالتالى من الطبيعى أن تتنوع مواقفهم .... فى رأيى ، نسبة كبيرة جدا من مسيحى مصر يعادون الأسلام السياسى بضراوة لأنهم المقابل الفكرى المتشدد لة ، بمعنى أن الكثير من النشطاء المسيحيون هم أخوان مسيحيون يتمسكون بالعقيدة المسيحية كمصدر للتشريعات المسيحية و يرغبون بالدولة الدينية و يطالبون الدولة أن تتدخل لحماية معتقداتهم الدينية بمصادرة حريات الآخرين .... و كمثال على هذا ، حينما صدر حكم المحكمة بإلغاء بطاقة الرقم القومى للأنبا مكسيموس ( ماكس ميشيل ) فوجئت بأتفاق شديد جدا يميل إلى التحالف بين بعض النشطاء المسيحيين و الأسلاميين المتشددون ، فالطرفان يستخدمان نفس الخطاب تقريبا ، و يدافعان عن نفس الأفكار .... كلاهما تيارات دينية متطرفة لا يقبل الآخر ، و لكن الفارق أن أحدهما مسيحى و الآخر مسلم
هناك مسيحيون على نقيض هذا الموقف تماما ، و هم أشخاص أنضموا رسميا و فعليا للتيارات الأسلامية ، و بعضهم دخل أنتخابات عامة فى قوائم التيارات الأسلامية ، و بالطبع هؤلاء الأشخاص يعانون من التخوين و التكفير من عامة المسيحيين .... شخصيا ، و مع أحترامى الكامل لحق كل فرد فى الأنضمام لأى تيار سياسى يراة مناسبا ، ألا أنى أرى أن أنضمام هؤلاء الأشخاص للتيارات الأسلامية لم يقابلة تراجعا فى هذة التيارات عن أفكارها العنصرية .... فما معنى أن أكون عضوا فى تيار سياسى يجعلنى مواطنا من الدرجة الثانية ، و يسمينى ذميا ( على ذمة المسلمين ، كما نقول فلانة على ذمة فلان ) ؟ .... ما المعنى أن أكون عضوا فى تيار سياسى يغسل أفرادة أياديهم بعدما يسلموا على بها ؟
و بين هؤلاء و أولئك هناك فئة بسيطة من النشطاء المسيحيين المختلفين أيديولوجيا مع التيارات الأسلامية ، بجانب أختلافهم معهم فى المصالح ، و لكن فى نفس الوقت لا يحملون عداء عاطفى مطلق نحو التيارات الأسلامية ، و لا يجدون حرجا فى أجراء أى حوار مع أى منها طالما كان الحوار سيساهم فى الوصول لنتائج فعلية على أرض الواقع

الحكومة المصرية لا تفرق بين مسيحي ومسلم فالكل يخضع تحت حكم دكتاتوري ، فهل هذا صحيح ؟؟؟
صحيح و خاطئ فى آن واحد ، أو حق يراد بة باطل كما يقولون .... الكل تحت حكم دكتاتورى ؟ نعم .... الكل يساء معاملتهم داخل أقسام الشرطة ؟ نعم .... الكل يجد صعوبات شديدة فى العمل الحزبى و العام ؟ نعم ... لكن الحكم الدكتاتورى لكى يحافظ على وجودة يضطر أن يتلاعب بالدين و يغازل الأغلبية ، و من هنا تحدث التفرقة .... مثال بسيط على هذا : ما الذى سيضير النظام أذا أصدر قانون موحد لدور العبادة ؟ لا شئ ، بل على العكس بناء أى منشأة جديدة معناة توفير فرص عمل ، و شراء الكثير من مواد البناء ... ما الذى سيضير النظام أذا ترك محتوى خانة الديانة يكتب حسب حرية الشخص كما هو فى القانون التركى ( القانون التركى يعطى الحرية للأفراد أن يكتبوا ما يشاءون فى خانة الديانة أو يتركوها فارغة ) ؟ لا شئ .... بكل بساطة ، نظام دكتاتورى يفشل بجدارة فى أى أنتخابات مضطر أن يغازل المشاعر الدينية لأى أحد لكى يحافظ على بقائة فى السلطة
هناك مثل شعبى يقول " اللى أيدة فى النار ، مش زى اللى أيدة فى المية " .... للأسف هناك بعض المسلمون الذين لم يعايشوا مشاكل غير المسلمين فى مصر كنتيجة لضعف أختلاطهم بغير المسلمين ، أو كنتيجة لوقوعهم تحت أضطهاد سياسى ، و كنتيجة لعدم معايشتهم لظروف الأقليات الدينية فى مصر يقولون أن الكل مظلوم .... نعم الكل مظلوم ، و لكن هل بنفس الدرجة ؟

مصر بها مسيحيون ويهود وبهائيون ، فهل تعتقد ان الحكومة المصرية قد تراعت مع هذه الطوائف ، من ناحية اعداد مناهج الدراسة الخاصة بكل ديانة في المدارس ، وحرية العبادة ، والمنابر الاعلامية ؟؟؟
وجود مناهج دينية داخل التعليم هو سخافة مطلقة .... حينما كنت طالبا بالأعدادى و الثانوى كانت تحدث مناقشات حادة جدا فى حصص الدين بين الطلبة و بعضهم البعض و بين الطلبة الأساتذة بسبب أن مناهج تعليم الدين المسيحى كانت تفرض رؤى دينية تتوافق مع أحد المذاهب المسيحية و تتناقض تناقض مباشر مع معتقدات باقى المذاهب المسيحية ... ما معنى أن يتم فرض معتقدات الأرثوذكس لتدرس على الكاثوليك و البروتستانت و الأدفنتست ؟ .... ما معنى أن تتم تدريس معتقدات السنة على الشيعة و القرآنيين ؟ .... لا يوجد مناهج دينية للبهائيين ، و عليهم أن يختاروا ما بين دراسة مادة الدين المسيحى أو الدين الأسلامى .... أما عمن يعتنقون غير أحد الأديان الأربعة ( الأسلام ، المسيحية ، اليهودية ، البهائية ) فلا يجرءون أن يعلنوا أنتمائهم الدينى
حرية العبادة لا مجال للحديث عنها فى ظل غياب حرية الرأى و التعبير .... ما معنى حرية العبادة أذا كان الأمن يحقق مع شخص حول ما أذا كان يصلى سورة الفاتحة قبل الركعة الثالثة فى الصلاة ؟!؟!؟! .... ما معنى حرية العبادة و كريم عامر ملقى فى السجن بتهمة أزدراء الأسلام ؟ .... ما معنى حرية العبادة و العائدون للمسيحية غير قادرون على العودة إليها ؟ .... للأسف منذ أنقلاب يوليو المشئوم و حرية ممارسة الشعائر الدينية تتراجع للخلف ، فالبداية كانت بمصادرة أماكن العبادة الشيعية و البهائية و تسليمها لجهات أسلامية سنية ، ثم جاء طرد اليهود من مصر ( 60 ألف مواطن تم طردهم من وطنهم ، فقط لأنهم يهودا ) ، ثم جاء حظر شهود يهودة و عبادة الشيطان و الماسونية ( فضيلة الأمام محمد عبدة كان ماسونيا ) ، و بعد ذلك محاكمات القرآنيين ، و أخيرا لم يتبقى غير المسيحيين الذى تعاملهم الدولة - من حيث حرية العبادة - بقانون ( الخط الهمايونى ) الذى فرضتة دولة أجنبية محتلة ( تركيا ) منذ قرن و نصف على الرغم من أن هذا القانون صدر فى عهد حكم أسرة محمد على التى تمتعت بالأستقلال النسبى عن تركيا ، بمعنى أن هذا القانون غير واجب النفاذ أساسا على المصريين
بالنسبة للمنابر الأعلامية .... ربما من الطمع أن أطالب بمساواة فى المنابر الأعلامية .... يكفينى فقط أن أفتح الصحف القومية و لا أجد فيها مقالات تطعن فى معتقدات غير المسلمين كما هو حادث حاليا .... يكفينى أن أفتح التليفزيون ولا أجد فية وزيرا أو عضو مجلس شعب يقول أن البهائية ليست دين و لكنها طائفة منحرفة .... يكفينى أن يتم تنقية البرامج و المسلسلات من كم العنصرية و رفض الآخر .... يكفينى أن تتوقف الدولة عن أشاعة مناخ جنون الأضطهاد الجماعى من خلال أسطورة المؤامرة الكونية على الأسلام ، لأن الحديث عن هذة المؤامرة خلق عند عامة المسلمون تحفز مبدأى لكراهية كل ما هو غير مسلم ، بل كل ما هو يختلف معة فى الفكر
منذ بضعة أسابيع كتبت مقالا بعنوان " و تتوالى فضائح التليفزيون المصرى " رصدت فية موقف حدث فية أن أحد المزيعين فى نشرة الأخبار أصر أن يهين أحد النصوص المقتبسة من الأنجيل على الرغم من أن الموقف لا علاقة لة بالأنجيل أو المسيحية أو المسيحيون بأى حال من الأحوال .... و لم يكن هذا هو الموقف الوحيد ، فالتليفزيون المصرى ملئ بالعبارات العنصرية و التى تحرض على كراهية الآخر ... و سأكتفى هنا أن أطرح مثالا آخر على العبارات الطائفية التى يستخدمها التيفزيون المصرى ، ففى الكثير من الأحيان يستخدم مقدمو البرامج لفظ " النصارى " للتعبير عن المسيحيين ، و من المتعارف علية طبقا لأبسط قواعد حقوق الأنسان أن كل فئة من المجتمع من حقها أن تتسمى بالأسم الذى تختارة لنفسها و ليس الأسم الذى يطلقة الآخرون عليها .... ففى أوربا قبل عصر النهضة كان الكتاب يلقبون المسلمون ب " المحمديون " أى أتباع محمد ، و لكن مع الزمن أحترم الأوربيون حق المسلمون فى أن يتسموا بالأسم الذى أختاروة لأنفسهم .... فلماذا لا يحترم الأعلام المصرى حق المسيحيين فى أن يتسموا بأسمهم الحقيقى بدلا عن كلمة " النصارى " التى لم يختارها المسيحيون ؟

البعض يتهم المسيحيون المصريين بعدم انتمائهم الصادق لوطنيتهم ، ماذا تقول ؟؟؟
أولا : الأتهامات بالتعميم دائما ما تكون خالية من الدقة العلمية و الموضوعية .... لا توجد فئة من المجتمع مصمتة متشابهة العناصر ، و بالتالى أى حكم على المسيحيين بالتعميم سيكون خالى من الدقة و الموضوعية
ثانيا : المسيحيون المصريون دائما ما يتهمون المسلمون بعدم الأنتماء لمصر ( دون أن يكون هذا رأيى ) ، و عادة ما يكون هذا بسبب أفكار القومية العربية أو الأمة الأسلامية .... فحينما يقول شخص عن نفسة أنة عربى يحق للآخرين أن يتسائلوا : لماذا لا يقول " أنا مصرى " ؟ .... و حينما يقول أحد " الأسلام وطن " من حق الآخرين أن يتسائلوا : و مصر ماذا تكون ؟ .... و حينما يقول أحد " طظ فى مصر " من حق الآخرين أن يتسائلوا عن ولاء هذا الشخص لوطنة أذا أضطرت مصر لمحاربة دولة أسلامية ؟ .... حينما يصرح أحد بأن القدس أهم عندة من الأسكندرية يحق لباقى المصريين أن يتسائلوا حول مدى أنتماء هذا الشخص لوطنة
أنا هنا لا أشكك فى وطنية المسلمون ، و لكن أقول أن الأنتماء لمصر على المستوى العام يتراجع لأسباب عديدة من أهمها الظروف الأقتصادية ، و هيمنة المؤسستين الأمنية و العسكرية و إسائة معاملتهما للمواطن ، و فوق كل هذا طغيان الهوس الدينى
ثالثا : بالنسبة للمسيحيون فى مصر .... بعضهم ينتمى لمصر أنتماء قوى جدا ، و يرفضون أن يتركوا مصر على الرغم من صعوبة الظروف التى تمر بها ، و أذا تركوا مصر لا ينسونها ، و يمكن لأى متابع لتحركات المسيحيون المصريون فى المهجر أن يلاحظ كيف أن الكثيرون من بين هذة الفئة لم ينسى بلدة و لازال متابعا بدقة كل صغيرة و كبيرة تحدث فيها ، و لا يقصر فى القيام بكل ما يراة مناسبا لتحسين أوضاع المصريين بالداخل ، على الرغم من أنة بأمكانة أن يندمج بكل بساطة فى مجتمعة الجديد و ينسى مصر نهائيا
الدور الوطنى لمسيحى مصر لا ينكرة ألا من يغلق عينية .... و القارئ للتاريخ يعرف كيف وقف القمص مرقس سرجيوس فى الأزهر فى ثورة 1919 قائلا " أذا كان الأنجليز يتحججون بحماية الأقباط لكى يبقوا فى مصر ، فأنا أقول لهم : ليمت الأقباط و ليحيا المسلمون أحرارا " .... القارئ النزية للتاريخ يعرف جيدا كيف أن قنصل روسيا حينما عرض على البابا بطرس الجاولى حماية قيصر روسيا لأقباط مصر ، رفض البطريرك و كانت هذة أحدى المواقف التى أثارت أعجاب محمد على فى ذاك الوقت .... القارئ للتاريخ يعرف أن البيان الذى أصدرة حزب الوفد أعتراضا على نفى سعد زغلول لم يوقع علية ألا مسلم واحد و هو مصطفى النحاس باشا ، بينما وقع على البيان أربع مواطنين مسيحيون و هم : واصف غالى و سينوت حنا و ويصا واصف و مكرم عبيد .... بل أترك التاريخ جانبا و أدخل أى حزب سياسى فى مصر ( بشرط ألا يكون حزب عنصرى ) ، و ستجد فية ناشطين مسيحيين يعملون جنبا إلى جنب المواطنين المسلمون و ربما يتفوقون عليهم كما و كيفا
رابعا : للأسف هناك أستثناءات من بين المسيحيين المصريين ، و للأسف أيضا أن نسبة هذة الفئة تزيد يوما بعد يوم .... فللأسف منذ قال السادات أنة " رئيس مسلم لدولة مسلمة " ، و قام بتعديل الدستور لينص على أن " الأسلام دين الدولة ، و الشريعة الأسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع " ، و مع الأحداث الطائفية التى تحدث بأستمرار وسط صمت و سلبية أجهزة الدولة و المؤسسات الأسلامية الرسمية ، بدأ الكثيرون من المسيحيون يشعرون بالأغتراب فى وطنهم ، و يشعرون أن الأغلبية المسلمة فى مصر ترفضهم و تلفظهم ( حينما سؤل مهدى عاكف عن تصريح ميلاد حنا بأن الأقباط سيتركون مصر أذا وصل الأخوان للحكم ، أجاب مهدى عاكف : مع السلامة ) .... و منذ حوالى العام كان قد صدر تصريح عن أحد المسئولين فى الدولة تحدث فية عن مسيحى مصر بأعتبارهم " الجالية القبطية " ، و من البداهة أن تعبير جالية يستخدم أساسا مع الأجانب و ليس مع المواطنون .... كل هذة الظروف نجحت فى نزع الأنتماء من قلوب آلاف المسيحيين المصريين ، و أصبح شائعا بين الكثير من الشباب المسيحى سعية الدائم للهجرة إلى أى دولة مسيحية ، و ربما أهانة مصر و شعبها .... هذة الفئة فعلا فقدت مشاعر أنتمائها و ولائها لمصر ، و لكن من العبث أن نحاسب هذة الفئة عن فقدان أنتمائها ، لأنها مجنى عليها و ليست جانية ، و لو لم يكونوا قد تعرضوا للأضطهاد و الظلم فى بلدهم التى يحبونها ما كانوا وصلوا إلى هذة المرحلة

الازهر والمراكز الاسلامية المختلفة تنشر وتدعوا للدين الاسلامي داخل مصر وخارج مصر بكل حرية ، فلماذا لا نجد عمل حر للجماعات التبشيرية داخل مصر ؟؟؟
من الناحية القانونية و الرسمية ، ممارسة أى نشاط تبشيرى بأى دين غير الأسلام هو جريمة ، و هناك من يقولون أن هناك قسما كاملا داخل الأمن المصرى أسمة " مكافحة التبشير " .... فى أغلب الأحيان ، يتم الأستناد إلى المادة الثانية من الدستور لمصادرة حق أى فئة دينية أخرى فى الدعوة لأفكارها ، و فى الأغلب يتم أتهام المبشرين ب " أزدراء الأسلام " ، و هى تهمة عقوبتها السجن حسب القانون المصرى .... ألا أنة ليس فى كل الأحوال يتم الرجوع للدستور أو القانون ، أذ أن وجود قانون الطوارئ كفيل بإلقاء أى شخص فى غياهب المعتقلات المصرية دون عودة
من الناحية الشعبية ، فنظرا لأرتفاع معدل كراهية الآخر و محاولة تسييس القضية بأعتبار التبشير خطوة تسبق الأحتلال العسكرى ، فعادة ما يقابل التبشير بالعنف ( سواء الفعلى أو اللفظى ) .... و لو أخذنا محمد حجازى ( المتنصر ) مثالا ، سنجد أن هناك من عامة الشعب من أستخدم العنف الفعلى و أقتحم منزلة محاولا قتلة ، و هناك من أستخدم العنف اللفظى و شهر بة فى الصحف واصفا أياة بأنة باع دينة بالمال و يعشق الظهور و يتعشم الهجرة للخارج ، إلى آخر تلك الأمور التى تعتبر تدخلا فى حياتة الشخصية ، هذا طبعا بالأضافة لتحليل دمة .... من الأمور التى لفتت نظرى أيضا فى قضية حجازى ، أن الكثير من المدونين المعارضين طالبوا الأمن بمطاردة المبشرين داخل مصر و القبض عليهم ، و كم تعجبت من المعارضين الذين يعانون من الأضطهاد من الحكومة ، و فى نفس الوقت يطالبونها بأضطهاد غيرهم ؟ .... حينها عرفت أنهم ليسوا معارضة ديموقراطية ، و لكنة صراع بين فئتين عنصريتين ، أحدهما مسيطرة على الحكم ، و الأخرى تزايد على الأخرى
أما من الناحية الواقعية ، لا أستطيع أن أنكر أن هناك تبشيرا يتم فى مصر .... و لكن فى العادة يتم سرا كتجارة المخدرات ، ففى حالة أكتشاف وجود التبشير إما أن تبدأ سلسلة المحاكمات الأمنية ، أو يترك الأمن الموقف للغوغاء ليتخلصوا بأيديهم من المبشرين و المتحولين لغير الأسلام .... و لكن هناك أستثناء لهذة الحالة و هى الكنائس التى تعتبر فروعا لكنائس فى الخارج ، فهذة الكنائس نظرا لأنها تتمتع بعلاقات قوية فى المجتمع الدولى تستطيع أن تمارس بعض الأنشطة التبشيرية بموافقة و علم الأمن و ربما حمايتة
عموما حق التعبير عن المعتقدات الدينية و الترويج لها فى مصر يعتبر حكرا على دين و مذهب الأغلبية ، و هو ليس محرما على المسيحيون وحدهم و لكن على كل من هو ليس مسلما سنيا .... فالقضية ليست ترصد للمسيحيين ، بقدر ما هى عدم السماح لكل ما هو غير سنى بالدعاية لأفكارة

الغرب قد سمح للمسلمين ببناء مساجد لهم في الدول الاوروبية ، فلماذا تمانع بعض الدول الاسلامية من بناء الكنائس للمسيحيين على اراضيها ؟؟؟
من ناحية الشعوب ، فهى كنتيجة للجهل و أنحسار ثقافة قبول الآخر أصبحت لا تتقبل وجود الأختلاف .... فمن المظاهر التى لفتت أنتباهى أكثر من مرة هى سهولة تكفير الآخر حتى بين المتفقين بالفكر ، ففى أول نقطة خلاف بين أثنين مسلمين تجد أحدهما يقول للآخر أنة غير مسلم ، و فى أول نقطة خلاف بين أثنان ليبراليين تجد أحدهما يقول للآخر أنة غير ليبرالى .... منذ بضعة أشهر صرح أحد الأسلاميين أن قباب الكنائس و الصلبان تستفذ مشاعر المسلمين .... هذة الجملة توضح بكل بساطة كيف أن هذا الشخص أصبح لا يقبل وجود الآخر
بالنسبة للدول و الحكومات ، فهى أما يرأسها شخص جاهل لا يتمتع بقبول الآخر فيضيق على غير المسلمين فى كل شئ ، أو يرأسها شخص فاشل فيضطر أن يزايد على الأغلبية و يغازل مشاعرها الدينية ليحافظ على بقائة فى السلطة ، أو يرأسها شخص ضعيف غير قادر على الوقوف أم تيار الجهل فيضطر للأنحناء أمامة
بالنسبة لأوربا فلا توجد لديهم مشكلة لأنهم متقدمون علميا و لديهم ثقافة قبول الآخر .... فى أوربا عقلاء يفكرون ، ماذا سيخسروا أذا تركوا المسلمون يبنون مساجد ؟ لا شئ ، فلماذا يضيقون عليهم ؟ .... فى رأيى ، كل شخص يرفض حق الآخر فى ممارسة شعائرة الدينية أو حقة فى الدعوة لدينة ، هو شخص غير واثق فى دينة يريد أستخدام القوة ليمنع النقاش الفكرى لأنة فى عقلة الباطن ( حتى لو أنكر عقلة الظاهر هذا ) يشعر أن دينة هو الخاسر و لهذا يريد الهرب من الحوار .... فأذا كان بناء المساجد لن يضير أوربا فى شئ ، فلماذا يمنعون بنائها ؟

ما تعقيبك كمسيحي على ما قامت به بعض الصحف الغربية بالاستهزاء بالدين الاسلامي والنبي محمد ؟؟؟
منذ حوالى شهر حينما نشرت الصحف الدنماركية مجموعة أخرى من الصور المسيئة لرسول الأسلام ، أرسل لى أحد النشطاء المسلمين بأوربا ( مصرى مهاجر لأوربا ) تقريرا عن الأنشطة التى يقوم بها لملاحقة تلك الصحف قانونيا ... أرسلت لة ردا لم يصلنى تعليقة علية حتى اليوم .... قلت لة : " العرب اللى زعلانين من اللى بيحصل فى الدنمارك ، لية مش زعلانين من اللى بيحصل فى مصر و باقى الدول الناطقة بالعربية ؟ ... يعنى البهائية أهينت عشروميت مرة فى مجلس الشعب و القضاء المصرى و على ألسنة الوزراء المصريين و على صفحات الجرايد ، و فى الكتب الصادرة عن الأزهر .... و طبعا كتابات محمد عمارة و أبو أسلام أحمد و زغلول النجار عن المسيحية ماتخرجش عن السياق دة ... و الملحدين اللى بيمثلوا حوالى نص سكان أوربا ، ما أسهل أهانتهم فى صحافتنا و أعلامنا و حتى كتبنا المدرسية ... بقى كل الأديان بتتشتم فى بلادنا ، و زعلانين علشان كام صحيفة بتنشر كاريكاتير عن الأسلام لأول ولا لتانى ولا حتى تالت مرة فى تاريخها ؟ ... أنا مش بعترض على موقفقم من اللى بيحصل فى الدنمارك ، أنا بعترض على صمتكم الأذلى عن أهانة الأقليات الدينية فى أوطانكم "
ففى بلادنا يتم أهانة كل الأديان و كل المذاهب بمباركة الدولة بأستثناء دين و مذهب الدولة الذى تسخر لة الدولة كل قواها دفاعا و زودا عنة ، بينما فى الغرب جميع المواطنون متساوون فى الحقوق و من حق الجميع أن يعبر عن آرائة بمساواة ... الأقليات الدينية فى الشرق تشعر بالقهر لأنها ترى معتقداتها تهان ليل نهار بدون أن يكون لها حق الرد و الدفاع عن معتقداتها ، بينما فى الغرب المسلمون لديهم كافة الصلاحيات للرد على هذة الصحف و أثبات زيف أقوالها .... اللذين يطالبون الدولة بالدفاع عن دين معين ، يعبرون ضمنيا عن أيمانهم بعدم قدرة هذا الدين على الثبات أمام بضعة رسوم ، و أعتقد أن هذا هو الأزدراء الحقيقى للأسلام ، فالأسلام لة رب يحمية ، و لا يعقل أن يكون رب الكعبة أقل من رب قائل العبارة المأثورة " للبيت رب يحميه "

باعتقادك من يقف وراء التفرقه بين المسيحي والمسلم داخل الوطن العربي ، وبالاخص استهداف بعض الكنائس في العراق وقتل المبشرين ؟؟؟
لكى تعرف من الذى يقف وراء ذلك أبحث عن المستفيد .... هناك 3 مستفيدون رئيسيون من التفرقة العنصرية و أستهداف الكنائس ... أول مستفيد هو الحكومات الدكتاتورية التى تنتهج أسلوب " فرق تسد " و تستريح حينما ينقسم الشعب إلى فئات متصارعة مفتتة ، لأن الشعب فى هذة الحالة لا يلتفت لفساد السلطة و حتى أذا ألتفت لفساد السلطة لا يستطيع أن يتحداها لأنة منقسم و ضعيف ، و لكى ترى هذة النقطة بوضوح قارن بين ما أستطاع أن يفعلة المصريون معا فى ثورة 1919 حينما كانوا يدا واحدا ، و ما يعجز المصريون حاليا أن يفعلوة بسبب أنقسامهم و تفتتهم و عنصرية نسبة غير قليلة منهم
ثانى مستفيد هم العنصريون الذين لا يقبلون الآخر و يشعرون بالسعادة كلما تخلصوا و عصفوا بالآخر .... و أى متابع لخطاب الأرهابيون يعرف كيف أنهم يصفون كل من يختلف معهم ( حتى لو كان من نفس المذهب كما يحدث بين الشيعة و السنة بالعراق ) بأنهم قردة و خنازير ، كفار و روافض ، نسائهم كاسيات عاريات ، إلى آخر تلك القائمة من التعبيرات العنصرية .... و أستفادة هذة الفئة ليست أستفادة مادية مثل أستفادة الفئة الأولى و الثالثة ، و لكنها أستفادة معنوية نفسية يحصل عليها الفرد من خلال تلبية رغباتة السادية التى تشبع شخصيتة السيكوباتية
ثالث فئة تستفيد من العنصرية هى المنتجين المحليين .... فمثلا بعد حادثة الرسوم الدنماركية التى تم نشرها مؤخرا ، تزعمت الكثير من الشركات المحلية الحملة لمقاطعة المنتجات الدنماركية و طرح منتجاتها المحلية كبدائل للمنتجات الدنماركية .... ففى الواقع ، الأنتاج المحلى نظرا لتأخر دول المنطقة تكنولوجيا أضعف بكثير من أن ينافس الأنتاج العالمى ، و لأن المنتجين المحليين يعرفون ذلك جيدا لذلك يحاولون أستغلال أى حدث دينى يمكنهم من جعل المشترى المحلى يرفض شراء المنتج الأجنبى و يشترى المنتج المحلى .... و أى متابع لأقتصاديات الشركات المحلية سيلاحظ الطفرة الرهيبة فى دخولها بعد كل حادثة تؤدى إلى مقاطعة سلعة أجنبية أو تهجير مستثمر أجنبى

لماذا لم نسمع حتى الان عن مؤتمر مصالحة حقيقي بين الاديان في العالم العربي ، اوحتى عن مبادرة من احدى الدول العربية او رجال الاعمال العرب لمثل هذه المؤتمرات ؟؟؟
أى مصالحة بين الأديان تتحدث عنها أذا كانت المصالحة بين المذاهب تتعثر تعثرا مهولا ؟ .... منذ بضعة أسابيع رفع رئيس الطائفة الأنجيلية فى مصر قضية يسعى من خلالها لأغلاق كنيسة أنجيلية أخرى مختلفة معة فى الفكر .... نحن هنا أمام شخص يصادر حرية العبادة ليس للمختلفين معة فى الدين و المذهب ، و أنما لأبناء نفس الدين و المذهب .... و المتابع لمحاولات الحوار السنى الشيعى يرى كيف أن هذا الحوار فاشل فشل زريع ، لأن للأسف العقلية العربية الحالية كل ما يشغلها الحوار فى العقائد و النظريات الأيمانية دون محاولة إيجاد مصالحة أنسانية على أرض الواقع على الرغم من وجود الأختلاف
لكى تكون هناك محاولات جادة و ناجحة للمصالحة بين المذاهب و الأديان فى المنطقة يجب أولا أن نعترف بالتعددية فى المنطقة .... فلن توجد مصالحة عرقية طالما نتحدث عن بلاد المنطقة على أنها عربية و ننكر التعددية العرقية الموجودة بها من أعراق كردية و أمازيغية و مصرية و سريانية و تركية و شركسية و أفريقية و غيرها .... و لن توجد مصالحة دينية طالما أننا لا نعترف أن بلادنا متعددة الأديان يقطنها مسلمون ( سنة و شيعة ) و مسيحيون ( أرثوذكس و كاثوليك و بروتستانت و أنجليكان و غيرهم ) و يهود و بهائييين و مورمون و لادينيين و ملحدين و دروز و عبدة شيطان و وثنيون و آخرون .... أقرارنا بوجود التعددية الدينية ، و أقرارنا أن بلادنا ليست أسلامية و لكنها بلاد متعددة الأديان هو الخطوة الأولى نحو أى مصالحة ، لأنة أذا لم تكن أنت تعترف بوجودى كيف يمكنك أن تتصالح معى ؟
أيضا لكى تكون هناك مصالحة حقيقية بين الأديان و المذاهب فى المنطقة ، يجب أن نتخلص من الثلاث فئات المنتفعة من العنصرية .... يجب التخلص من السلطات الدكتاتورية الفاسدة و أقامة أنظمة ديموقراطية حقيقية تضمن الحريات و حقوق الأنسان .... يجب محاسبة دعاة العنصرية بقوة بدلا عن دعمهم كما يحدث حاليا ... يجب أيضا البحث عن الفئات التى ستستفيد من وجود مصالحة بين الأديان و المذاهب لأن هذة الفئة هى التى تلزمها أحتياجاتها لوجود مصالحة فعلية على أرض الواقع ، و بالطبع فأن الأقليات الدينية و الأحزاب العالمانية و النخب المثقفة تمثل أكبر القطاعات المستفيدة من وجود مثل هذة المصالحة

بعض علماء المسلمين يشترطون لانجاح اي حوار بين الاسلام والمسيحية ان يقدم الفاتيكان اعتذار رسمي للمسلمين عن الحروب الصليبية التي سيرتها الكنيسة ضد المسلمين ، ما تعقيبك ؟؟؟
و حينما أعتذر بابا الفاتيكان عن تصريحة عن الأسلام قال نفس العلماء أن " الأعتذار لا يكفى " .... بصراحة شديدة هناك أطراف عنصرية فى كل الجوانب لن تقبل الطرف الآخر ألا حينما ينضم إلى جانبها .... معظم جلسات الحوار بين المذاهب و الأديان تتحول إلى محاولة لأقتناص و تبشير الطرف الآخر و محاولة ضمة لمذهب أو دين المتحدث ... ما أريد أن أقولة هو أنة حتى لو أعتذر الفاتيكان عن الحروب الصليبية سيطلبون أعتذارا عن أسترداد الأندلس ثم أعتذارا عن أحتلال دول المنطقة فى بداية القرن الماضى ثم ستتوالى الأعتذارات إلى أن يطالبوهم بالأعتذار عن المسيحية أو الأعتذار عن الحياة
أنا بالطبع لا أؤيد الحروب الصليبية ، و لكن الأصرار على الأعتذار لا يؤدى إلى أى نتيجة فى معظم الأحوال ، لأنة ما أسهل أن تطلب أوربا أعتذارا عن الغزوات الأسلامية نحوها و أحتلال أسبانيا و تركيا ، و ما أسهل أن يطلب المصريون أعتذارا من السعودية عن أحتلال عمرو بن العاص لمصر و حرق مكتبة الأسكندرية ، و ما أسهل أن يطلب الأمازيغ نفس الشئ من السعودية ، و ما أسهل أن ينقب كل طرف فى التاريخ ليخرج من خباياة أخطاء لا تعد للآخر و يطالبة بالأعتذار عنها
المطالبين الفاتيكان بالأعتذار يكشفون عن عدم جدية رغبتهم فى الحوار أو المصالحة ، فلو كانوا يريدون المصالحة لكانوا تركوا التاريخ لحالة و قالوا " أحنا ولاد النهاردة " ، و خصوصا أن فلسطين فى وقت الحملات الصليبية لم يكن يحكمها فلسطينيين و أنما كان يحتلها أجانب مسلمون ، و حتى حينما تم طرد الصليبيين حكمها صلاح الدين الكردى حاكم مصر ، ففلسطين فى هذة المرحلة تنقلت بين مجموعة من المستعمرين ، و لا يليق أن يطلب لص من لص آخر الأعتذار عن سرقة ما سبق أن سرقة اللص الآخر

هل ما يحدث حاليا في العراق حرب صليبية كما قال بوش ، وهل يحق لبوش ان يغطي حربه هذه تحت شعار الدين المسيحي ؟؟؟
بداية ، أنا ضد حرب العراق منذ يومها الأول ، و لكنى أيضا ضد نظام البعث العراقى .... أنا مع الشعب العراقى بكل طوائفة ، و فى نفس الوقت ضد صدام و بوش فى نفس الوقت ، و كنت أرى المبادرة الخليجية التى دعت صدام لترك العراق مقابل تراجع أمريكا عن الحرب حلا مثاليا لصالح الشعب العراقى ، و لكن للأسف جنون العظمة الذى ألغى عقل صدام دفعة لرفض المبادرة و قادة للأعدام ، و قاد العراق للجحيم الذى تعيشة حاليا
قبل أن تسألنى أذا ما كانت حرب العراق حربا صليبية عليك أن تعرف لى أولا ما هى الحرب الصليبية .... هل الحرب الصليبية هى حرب بين المسيحية و الأسلام ؟ الأديان لا تشن حروبا ، فالأديان كتبت و أنتهت كتابتها منذ عشرات القرون و لم يعد هناك متحدث بأسمها .... هل كل حرب تشنها دولة مسيحية على دولة مسلمة هى حرب صليبية ؟ لو أخذنا بهذا التعريف لأصبح الأحتلال البريطانى لمصر و الأحتلال الفرنسى للمغرب و الشام حربا صليبية ، و هذا غير منطقى .... هل الحرب الصليبية هى حرب قام بها قوم معينون أسمهم " الصليبيون " عاشوا فى زمان و مكان معينين ؟ أذن لا معنى للسؤال طالما الذى قام بالحرب أمريكا و ليس الصليبيون ..... لفظ حرب صليبية بكل بساطة يستخدم لتعبئة مشاعر الجماهير الجاهلة ضد المنافس السياسى أو الدينى ، فبكل بساطة لكى يدفع صدام شعبة ليدافعوا عن نظامة الدكتاتورى الفاسد لابد أن يؤجج مشاعرهم الدينية نحو أمريكا و يقول أنها حربا صليبية .... و لكى ينفس العنصريون عن ساديتهم و رغبتهم فى التخلص من الآخر الدينى لابد أن يستخرجوا قاذورات التاريخ و يصفوا المخالفين بأنهم صليبيون .... و الطريف فى الموضوع أن حرب العراق توصف بأنها حرب صليبية صهيونية على الرغم من عدم أشتراك أسرائيل بها .... أن الصليبية و الصهيونية أصبحت أكلاشيهات يوصف بها كل من يخالف الجامدون و المتطرفون و أصحاب عقول العصور الوسطى و المتأخرين فى سلم التطور
حرب العراق قامت أساسا لأسباب أمنية و أقتصادية ، فصدام لة تاريخ ملئ بالدماء سواء فى حربة مع أيران أو أحتلالة للكويت أو أعتدائة المتكرر على جيرانة فى الخليج و تهديدة لكل الماريين فى المنطقة ، هذا بالطبع بالأضافة لدعمة المادى لنظام القاعدة و لكثير من الخلايا الأرهابية بمصر و ليبيا و سوريا ، و قد سبق أن حاول صدام حسين بناء مفاعل نووى كان الغرض من أنشائة هو محاربة أسرائيل ، و أسرائيل كنتيجة للتقدم التكنولوجى الذى بها هى حليف أقتصادى قوى لأمريكا بعكس الناطقين بالعربية الذين لا أنتاج لهم و لا أقتصاد أو صناعة فى دولهم ، و لو كانت لدولة عربية ما علاقات أقتصادية بأمريكا أقوى من التى بينها و بين أسرائيل لفضلت أمريكا هذة الدولة عن أسرائيل مليون مرة ، و لكن العرب للأسف يبدأون أى علاقة بالمقاطعة و التخريب .... هذة و شبيهاتها هى أسباب الحرب ، و لا يوجد أى صليبية أو صهيونية فى الموضوع
أعرف أن جورج بوش أستخدم تعبير الحرب الصليبية ، و هذا التعبير فى رأيى لا يزيد عن كونة محاولة لكسب تعاطف اليمين المسيحى فى أمريكا عن طريق مغازلة مشاعرهم الدينية ، و خصوصا أن توقيت هذا التصريح كان فى مرحلة صعود اليمين الدينى كرد فعل على أرهاب 11 سبتمبر .... و فى رأيى ، أن هذا التصريح لا قيمة لة و خصوصا أن أستطلاعات الرأى تؤكد أن الشعب الأمريكى حاليا يرفض البقاء فى العراق و يطالب الحكومة بسحب الجيش الأمريكى من العراق ، فمن الواضح أن بوش لم يبقى هناك أحد خلفة يؤيدة فى حربة على العراق سواء للأسباب الأقتصادية و الأمنية أو حتى للأسباب الدينية المزعومة
------------------

2 comments:

Nah·det Masr 03/04/2008, 18:25  

حوار رائع يا مايكل، انا مشفق عليك من مجهود الدراسة في الكلية ونشاطاتك التانية. ربنا يوفقك.

باستأذنك اني أقتبس بعض او كل المقال في مدونتي مع الأشارة طبعاً ليك ولموقع افاق كمصدر

Maikel Nabil Sanad مايكل نبيل سند 03/04/2008, 18:30  

شكرا عزيزى المفكر الحر على تعليقك
و موافق على نشرك للمقال على مدونتك

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP