جائزة أفضل متدرب - باثواى شتاء 2008

>> 25 February 2008


لأول مرة فى حياتى أحب التعليم ... لأول مرة أصحى الصبح بدرى جدا على الرغم من انى نايم متأخر ، و مع ذلك أقوم بنشاط و انا فرحان .... لأول مرة أنزل الجامعة من غير ما أدعى على نظام التعليم فى مصر و اللى عملوة .... لأول مرة فى حياتى أحس أن الجامعة مكان جميل أحب القعدة فية ، بعد ما كانت مكان كرية مقزز كنت بنتظر بفارغ الصبر الخروج منة .... لأول مرة فى حياتى أنسجم مع مجموعة بالشكل دة على الرغم من كثرة الأختلافات المهنية و الدينية و السياسية .... معلش أخدتكم معايا فى الكلام و أنتم مش فاهمين حاجة ... طبعا عايزين التفاصيل ، و علشان كدة أنا هدخل فى الموضوع دوغرى


البداية


أصل الحكاية أنى غاوى قراية اليفط .. أى يافطة متعلقة فى الشارع أو فى أى حتة ضرورى أقف قدامها و أشوف فيها أية ، و الطبع دة بيجيبلى فرص كتير كان أهمها بعثة سوريا اللى طلعتها من سنتين و اللى فضل الأعلان بتاعها معلق فى الكلية شهرين و محدش فكر يقراة ، و لكن أنا قريتة و قدمت و أخدونى ( و طبعا ليهم الشرف ) .... المهم أنى من أكتر من شهرين كنت بمارس هوايتى اليومية فى قراية اليفط المتعلقة على لوح الأعلانات اللى مالية كليتنا لقيت أعلان عن دورة لتعليم مهارات التفكير و الأدارة Pathways to Higher Education ، و عرفت أن تدريس الدورة هيكون فى نص السنة .... فكرت و قلت : بدل ما أنا بقعد صايع فى الأجازات ، لية ما أتسلاش فى الدورة دى ، و أهة لو عجبتنى أكمل فيها ، و لو ماعجبتنيش أسيبها و مش هخسر حاجة .... و على الأساس دة أخدت الأستمارات و أبتديت أملاها و سلمتها ... دخلونى أمتحانات على الكومبيوتر ، و بعد كدة عملوا مقابلة شخصية Interview ... هما كانوا عايزين عدد محدود ، و الأعداد اللى مقدمين ورقهم كتير ، و فى نفس الوقت هما كانوا عايزين يختاروا ناس عندهم حد أدنى من معرفة اللغة الأنجليزية و الكومبيوتر


كيف أتخلى عنك ؟



من أول يوم من الدورة ، و المنسق بتاع الفصل بتاعى بيشجعنا أننا نجيب الأعمال الأدبية بتاعتنا علشان نحطها فى الركن الأدبى للمعرض .... أنا كنت قلت من أول يوم أنى بكتب و أن كتاباتى متنوعة و مش منحصرة فى مجال أدبى معين ... المهم أنى كل يوم كنت أفتح الموقع بتاعى و أقعد أدور على حاجة تناسب الناس الموجودة .... كانت مهمة شاقة جدا .... أنا معظم كتاباتى سياسية ، دة غير أنى متحرر من مثلث المحرمات ( الجنس و السياسة و الدين ) و دة بيخلى كتير من مقالاتى حتى لو مش بتتكلم عن موضوع من التلاتة دول ، لكن ممكن تحتوى على عبارات صعب جدا لمجتمعنا أنة يتقبلها .... بعد محاولات كتيرة و تردد أكتر و خوف من خلق عداوات مع ناس بحترمهم و بحبهم نقيت تلاتة من مقالاتى كان من بينهم الشعر بتاع " كيف أدافع عنك " .... فى الأول كنت متردد جدا لأنة فية جمل رمزية كتيرة و ممكن تتفهم غلط و تعمل مشاكل كتير ، و خصوصا أن مش كل الناس متعودة على تفهم الرمزية المتحررة للتعابير البلاغية ، لكنى فضلت أنى أقبل المغامرة و أدرس النتايج بنفسى .... لحد ما جة يوم كنا مجتمعين فية و وقفت قلت القصيدة .... كانت أول مرة أقول حاجة من أشعارى قدام حد ... حتى الجمل اللى ممكن تعمل مشاكل قلتها بهدوء و ثقة .... و زى ما بيحصل كتير جدا معايا ، كانت النتيجة غير متوقعة .... ناس كتير أعجبت بيها ... ناس كتير أهتمت تاخد عنوان الموقع بتاعى علشان يقروا حاجات شبة اللى سمعوها .... لكن على الرغم من دة كلة حصل رد فعل أول مرة أواجهة فى حياتى

مصطفى محمود .... زميل معانا فى الدورة .... شاعر و لية قصايد جميلة جدا ، و أنا مكنتش عارف كدة لأنة مجابش سيرة و ماعرضش علينا أى حاجة من أشعارة ... مصطفى فهم الشعر على أنة صرخة أنسان مسيحى مضطهد من المسلمين ، و لكنة كشاعر مرهف الحس أستقبل الموضوع بعواطفة الجياشة .... فوجئت تانى يوم بأنة رد على بقصيدة كاملة كان عنوانها و مقطعها الرئيسى " كيف أتخلى عنك ؟ " ... القصيدة كان مضمونها أننا أخوات فى بلد واحدة ، مصلحتنا واحدة و أى ضرر هايصيب واحد فينا أكيد هايضر التانى ، و كانت بتعبر عن أستحالة أنة يتخلى عنى فى أى شدة أتعرض ليها ... دى كانت أول مرة حد يعلق على قصيدة ليا بقصيدة كاملة ، و دة فكرنى بشعراء العرب القدامى لما كانوا بيردوا على بعض بالقصايد و كانوا بيطلعوا أجمل المعانى و التعبيرات فى أشعارهم


الأولاد

فى حوالى نص الدورة ، كنا بنتكلم على الفوايد اللى بنستفيدها من الدورة دى .... و اللى فتح الموضوع دة أن فية ناس كانوا أخدوا الدورة دى السنة اللى فاتت و جم يتعرفوا علينا .... من ضمن الجمل اللى لفتت أنتباهى جدا نقطة قالتها زميلة لينا فى الفصل ... قالت أنها قبل الدورة دى مكانتش بتتعامل مع شباب خالص ، و أنها كانت متخيلة أن الأولاد كلهم مش محترمين و أنهم مستهترين و .... ، و لكن بعد ما أتعاملت مع الشباب اللى فى الدورة غيرت رأيها بعد ما عرفت أن فية شباب كتير محترم و جاد جدا

يمكن الجملة دى ليها معنى قريب ، و هو أننا فى مصر عندنا أزمة أجتماعية ناتجة عن الفصل سواء الرسمى أو حتى الأجتماعى بين الأطفال و الشباب من الجنسين ، و ان الفصل دة بيرسخ أفكار مغلوطة متبادلة ، و الأفكار دى بتعمل حواجز أجتماعية بتقسم المجتمع و بتعطل مشاركة كل أطرافة لصالح المجتمع ككل ، دة غير أنها أكيد بتصعب على الفرد أنة يعيش حياة سوية طبيعية مع المجتمع اللى حوالية .... لكن أنا عايز أتجاوز المعنى القريب دة و أنطلق لنقطة أبعد بكتير ، كتير أحنا بنكون أفكار عن فئات من المجتمع من غير ما نعايش الفئات دى ، لكن لو فكرنا أننا نتعرف على الناس دى و ندخل حياتهم أكيد هنعرف الحقيقة و نقدر نحط تقييم سليم للناس دى .... فى أمريكا ، بعض المنظمات بتحاول تخلى المجتمع يتخطى التنوع العرقى الرهيب بين المواطنين الأمريكان ( بيض و سود و لاتين و أسيويين ) .... كل اللى بتعملة المنظمات دى هى أنها تجيب شوية شباب من كل فئة من دول و تقعدهم كلهم مع بعض فترة تخليهم فيها يعملوا عمل جماعى ... العمل الجماعى بيخليهم يتعاونوا ، و أثناء تعاملهم مع بعض بيكتشفوا بعض و يصلحوا الأفكار المغلوطة اللى غرستها فيهم بيوتهم

و النقطة دى تخلينى أسأل سؤال ..... أحنا عندنا فى مصر مشكلة طائفية بين المصريين مسلمين و مسيحيين و يهود و بهائيين و ملحدين ، لية مانقعدش الناس دى مع بعض و نخليهم يتكلموا مع بعض و يعملوا حاجة مشتركة ، و أكيد فى وسط تعاملهم مع بعض هايعملوا صداقات و يقربوا من بعض و يصلحوا أى مفهوم خاطئ عند أى حد منهم .... و أعتقد أنة صعب جدا أن أنسان قرب منك و بقى صاحبك أنة ييجى تانى يوم و يقتلك

تطبيق تانى للنقطة دى ، فى الصراع الفلسطينى الأسرائيلى .... لية مانقعدش الشباب الفلسطينى و الأسرائيلى مع بعض و نديهم فرصة يقربوا من بعض و يكونوا صداقات بينهم و بين بعض ، يعنى أعتقد أن الشاب الفلسطينى لو لية صاحب أسرائيلى بيحبة فمستحيل هيروح يفجر نفسة فى حى فى أسرائيل و يخاطر أنة يأذى صاحبة ، و نفس الموقف هايحصل مع الأسرائيلى اللى لو لية صاحب فلسطينى مستحيل هايركب دبابة ولا طيارة و يهد بيوت الفلسطينيين على اللى فيها .... أعتقد أن البشرية كتير جدا كانت بتحاول تحل مشاكلها عن طريق تعزيز الهوية الشخصية و التركيز على نقاط الأختلاف ، و الأسلوب دة أثبت فشلة بما فية الكفاية ، فلية مانجربش نتعامل مع غيرنا بطريقة شخصية و نشوف النتيجة هاتبقى أية ؟


لية بقى حبيت التعليم ؟

أنا قلت فى بداية مقالى أن الدورة دى كانت أول مرة ليا أحب فيها التعليم الجامعى ... بصراحة , من أول يوم فى الدورة و أنا عمال أسأل نفسى لية التعليم فى الكلية مايبقاش بالشكل دة ، لأن فعلا دة لو حصل هاترتفع مستويات التحصيل و الأبداع عند الطلبة كلهم ، و كنت زمانى بنجح صافى كل سنة .... طيب لية بقى النظام دة أحسن ؟ ... هقولكم فى نقط صغيرة لأنى عارف أنكم أكيد زهقتم من كلامى الكتير و مش طايقين تكملوا قراية

أولا : الفصل فية عدد صغير ( 23 متدرب ) ... أنا لما دخلت الكلية كان السكشن فية 120 طالب ، كلهم بيذاكروا على عضمة واحدة ( محسوبكم طب بيطرى)

ثانيا : مفيش أمتحان فى الآخر ، و بالتالى مفيش قلق و لا ضغط ولا خوف من الأمتحان

ثالثا : الأستاذ بيقيم الطالب على حسب مشاركتة فى المناقشات و الحوار و العمل الجماعى و المشروعات ، و دة بيشجع الطالب على الأندماج فى المجتمع و الأبداع

رابعا : الطالب برضة بيقيم الأستاذ ، و بالتالى الأستاذ بيضطر يعامل الطالب كويس علشان الطالب مايكتبش كلام وحش فى التقرير

خامسا : مفيش حفظ من الكتب

سادسا : مفيش عسس من أمن الدولة قاعدين وسطينا بيخنقوا على نفسنا

سابعا : الدراسة من خلال مجموعات العمل بتعلم الطالب أزاى يشتغل مع مجموعة Team Work ، و كمان بتكسر الحواجز بين الأديان و بين الجنسين

ثامنا : النشاط الترفيهى ( الحفلة و المعرض ) عليهم درجات ، و دة بيحفز أخراج الطاقات الأبداعية عند المتدربين ( أول مرة أمثل فى حياتى )

تاسعا : بيقولوا كلام لية علاقة بالواقع ، مش كلام نظرى فى الكتب بطلوا يطبقوة من أكتر من 100 سنة

عاشرا : كفاية كدة عليكم ، أنتم مازهقتوش ؟ ... ننقل على النقطة اللى بعدها


الشخصية ال Dominant

من أبرز خطوط النجاح فى الدورة دى أنها بتغرس أسلوب العمل الجماعى Team Work .... و لأن العدد كان كبير ، فدة كان يتطلب أننا نتقسم على مستويات كتيرة ، بمعنى أننا كنا 5 فصول ، كل فصل لية منسقCoordinator منتخب ، و الخمس منسقين أختاروا رئيس ليهم ، و جوا كل فصل حوالى 6 مجموعات .... التقسيم دة أظهر الشخصية ال Dominant.... الشخصية ال Dominant أو الشخصية المهيمنة أنا مقصدش بيها أنها متحكمة أو دكتاتورية أو تسلطية ، و لكن أقصد بيها الشخصية الرئيسية أو القيادية .... أنا بصراحة مش عارف أترجم المفهوم الأنجليزى للعربى كويس ، لكن هى الكلمة معناها أن الشخصية دى بتبقى عندها كاريزما و مصداقية و مؤهلات قيادية بدرجة معينة بتخلى اللى حواليها يسمعوا كلامها ... و الشخصية دى فيها درجات بمعنى أنة ممكن شخص يكون dominant فى الجروب بتاعة ، لكن وسط الجروبات بيقابل قادة الجروبات الباقيين و اللى فيهم أشخاص معدل ال Dominancy بتاعهم أعلى منة ، فبيلاقى نفسة لا أراديا بيسمع كلامهم و مش قادر يعارضهم

أنا بقول الكلام دة لية ؟ ... النمط دة من الشخصيات بيلعب دور رئيسى فى المجتمع و السياسة و العمل و أى مكان تتواجد فية ، و التأثير الناجح على الشخصية دى بيتبعة بالضرورة تأثير ناجح على الناس اللى بيثقوا فى الشخص دة ، بمعنى أنك أذا دخلت مكان و حبيت تأثر فية دور على الشخصية دى و أثر فيها ، أديها كل تركيزك و مايهمكش الوقت ، و أول ما الشخصية دى تقتنع بيك هتلاقى الباقيين كلهم وقفوا معاك .... حاجة تانية خاصة بدرجة ال Dominancy و هى أنك ضرورى تحدد درجة الهيمنة للقادة الآخرين أذا كنت قائد ، بمعنى أنك أذا كنت عارف أن فية شخص تانى مهما كان مركزة صغير ، لكن معدل الهيمنة بتاعة أعلى منك و أن الناس بتصدقة و تحترم آرائة أكتر منك ، يبقى أنت مش من مصلحتك أنك تدخل معاة فى صراع ، من ناحية لأنك مش هاتقدر تكمل للآخر لأنك أضعف منة ، و من ناحية تانية مهما كان معاك أدلة على صحة كلامك هتلاقى الناس واقفين معاة و بيدافعوا عنة و هما مش فاهمين

الكلام بتاع علم النفس دة مهم جدا فى السياسة ، و أنا هضرب مثل على النقطة دى علشان يبقى أوضح ( بس مش هضربة جامد علشان مايتعورش ) ... فى مجتمعنا ، شخصية رجل الدين ليها كارزما مش قليلة ... العمة و الجلابية عندهم مقدرة خرافية أنهم يحولوا أى كلام لحكم بليغة ليها السمع و الطاعة ... و الوضع دة مش جاى من فراغ و لكنة ترسب تاريخى من العصر الفرعونى اللى كان فية الكاهن هو نفسة الطبيب و الساحر و العالم و الفلكى و الكيميائى و المهندس و الموسيقى و كل حاجة ، و الوضع دة غرس فى الوجدان اللاشعورى للشعب المصرى أن رجل الدين بيفهم فى كل حاجة و عندة كل الحلول لكل مشاكلنا .... فلما تكون فية حكومة درجة ال Dominancy لشخصيتها أعلى من درجة الهيمنة بتاعة رجال الدين ، بتلاقى الحكومة بتاخد قراراتها بحرية مع الشعب من غير ما ترجع لرجال الدين ، و حتى لو رجال الدين أعترضوا مش بيأثروا على سياساتها ، و أحسن مثال على كدة الحكومات الوفدية قبل أنقلاب العسكر و اللى كان الشعب كلة بيحبها و بيثق فيها ، معدل قوة الشخصية أو الهيمنة بتاعها كان أعلى من المعدل اللى عند رجال الدين فكانت بتاخد قراراتها بحرية تامة ، فمثلا لما الشيخ المراغى كان عايز أنة هو اللى يجلس الملك فاروق على العرش زى ما بابوات روما كانوا بيعملوا فى العصور الوسطى فى أوربا وقف النحاس باشا قدامة و قاللة " مصر دولة عالمانية " و تم تنصيب الملك فى حفل مدنى قادة رئيس الوزراء المنتخب .... نفس الشئ حصل لما حسن البنا رشح نفسة فى الأنتخابات و كان كاتب فوق الورق بتاع الحملة الأنتخابية بتاعتة " بسم اللة الرحمن الرحيم " و لكن لأن شخصية النحاس باشا و الوفد كانت أقوى أجبروة أنة يشيلها من على الورق بتاعة

بعد أنقلاب العسكر ، مسك الحكم شخصيات ماطلعتش السلم السياسى من أولة ، و بالتالى كان معدل قوة شخصيتهم أو ال Dominancy بتاعهم ضعيف جدا ، و بالتالى كانوا أضعف من أن الشعب يمشى وراهم .... و على الرغم من أن مكانة رجال الدين فضلت زى ما هى ، لكن لأنهم كانوا أقل من الحكومات اللى سبقتهم ، فترتيب قوة الشخصية أختلف ، و بقى رجل الدين لية أولوية و أسبقية فى المصداقية و الهيمنة عند الناس ... رجل الدين هو هو ما أتغيرش ، لكن اللى أتغير رجل السياسة

أنا شايف أن النقطة دى هى الحل لأشكالية صدام الدين و السياسة فى مصر .... لو فية شخص أو حزب معين عندة مصداقية أو قوة شخصية أو Dominancy أعلى من كاريزما رجال الدين ، فالناس هاتؤيدة من تلقاء نفسها من غير جدل ولا حوار ولا صراع سياسى ، و هو دة هيكون نهاية الأخوان المسلمين و بداية جديدة للعالمانية فى مصر .... الناس عايزة قائد يملى كرسية ، ولأن حكومتنا رشيدة ( زى بتاعة بكار ) مش عارفة تملى الكرسى ، فالناس بتدور على حد تثق فية و بالتالى مش بتلاقى قدامها غير رجال الدين .... بس طبعا التحليل دة ينطبق على الشعب المصرى و الشعوب النامية بس ، و ماينطبقش على الشعوب المتقدمة اللى فيها الأشخاص كلهم أحرار و معدل الDominancy بتاعهم كلهم عالى جدا و متقارب من بعضة


الجايزة


آخر يوم كان ال closing ، و طول الحفلة و أنا قاعد و حاسس أن فية حاجة مش طبيعية ... أنا كنت مشارك بكتابة سيناريو لتمثيلية صغيرة ، و شاركت فى التمثيل فيها ، و شاركت بشعر فى المعرض ، دة غير أنى كنت عامل مشروعين كويسين و فى رأيى كانوا يستحقوا التقدير .... اللى حصل فى الحفلة أن شهادات التقدير و الهدايا كانت كتيرة جدا و المسئولين عن المشروع وزعوا جوايز لمعظم المشاركين ... عطوا منسقين الفصول و المشاركين فى الحفلة و المعرض ، و هدايا لأفضل مشروعين ، و لأفضل تلخيص للمحاضرة العامة ... المهم علشان ماطولش عليكم ، الهدايا كانت عمالة ترخ ، و تقريبا حوالى 90% من اللى شاركوا أخدوا جوايز ... أنا بقى معرفش النحس كان عامل معايا أية و مأخدتش أى حاجة عن أى حاجة ، قاعد طول الحفلة متوقع أن أى حاجة من اللى شاركت فيها تنال التقدير و لكن محصلش حاجة .... أستمر الوضع على كدة لآخر الحفلة و فى الختام طلع المسئولين درعين للمشروع بأعتبارهم أهم جوايز فى الحفلة ، و عطوا أول درع لأفضل فصل من الفصول الخمسة اللى كانت فى المشروع ، و مابقيتش غير جايزة واحدة

الدكتور اللى مشرف على الحفلة قال أن الدرع دة هو عايز يدية لأفضل متدرب فى المشروع ، و طلب من المتدربين أنهم يقولوا أسم الشخص اللى هما شايفينة أفضل متدرب .... فوجئت ساعتها أن زمايلى فى الفصل أبتدوا يقولوا أسمى بصوت عالى ، و كمان الدكتورة سومية طة اللى درستنى أدارة مخاطر قامت و رشحت أسمى ... أنا مانطقتش ، لأنى من ناحية محبش أرخص نفسى قدام أى حاجة ، و لأنى أكيد مش محايد فى موقف زى كدة .... المهم ، أنا مارضيتش أتسرع و أطلع على المنصة لحسن بعد ما أطلع يختاروا واحد غيرى و أرجع مكانى و أنا مكسوف .... فى الفترة اللى أنا أتأخرت فيها دى ، طلع واحد تانى أسمة مايكل و كان فاكر أنهم يقصدوة ، أو ربما فية حد قال أسمة و الموضوع ألتبس علية .... أنا شفت مايكل دة بيستلم الجايزة ، و أكيد زعلت ، و كمان زمايلى فى الفصل قعدوا يلومونى لأنى أتأخرت فى الطلوع و سبت غيرى ياخد جايزتى ، لكن أنا متعود فى المواقف دى أنى أتجاوز الموقف و أهتم بالمعنى أكتر من الشكل ، بمعنى أن الفايدة الحقيقية مش فى حتة المعدن اللى هحطها على الرف و لكن فى الخبرة اللى أخدتها من الدورة .... و على الرغم من أن الموضوع بالنسبالى كان أنتهى ، لكن التغيرات كانت أسرع من أنى أتوقعها ... كتير من زمايلى أبتدوا يقولوا بصوت عالى أنهم مايقصدوش مايكل دة ، و بعد كدة وقفت د. سومية مرة تانية و قالت قدام الناس كلها أنها مكانتش تقصد مايكل دة ، و أنها كانت تقصدنى ، و قالت على كلام حلو كتير ... الدكتور المشرف لما شاف الوضع كدة طلبنى للمنصة ، و لكن لقى نفسة محتار بسبب الزميل التانى اللى واقف على المنصة و الهدية فى إيدة ، و علشان يخلص من الموقف دة راح قالنا أن كل واحد فينا قدامة دقيقتين يكلم فيهم الحاضرين ، و اللى هاينجح فينا أنة يكسب تأييد المتدربين هو اللى هياخد الجايزة

وقف زميلى و قال اللى عندة ، و أبقى بكدب عليكم لو قلت أنى فاكر حاجة من كلامة .... أنا أساسا لخمة و مش بتاع كلام ، و كمان دة أول مرة أقف على منصة فى قاعد مؤتمرات بالحجم دة و أكلم عدد حاضرين بالشكل دة ، و لكنى برضة مكنش الموضوع فارق معايا كتير لأنى كنت شايف أن الفايدة الحقيقية فى الخبرة اللى أخدتها من الدورة مش فى الجايزة اللى هاتتركن فى البيت ... المهم مسكت الميكروفون ، و قلت لزمايلى المتدربين ، أنى بغض النظر عن أى جائزة أنا كنت سعيد جدا أنى أتعرفت على ناس محترمة بالشكل دة ، و أنى كونت علاقات جميلة جدا أطلع بيها فى حياتى ، و شكرت الدكاترة على الخبرات اللى عطوهالنا فى الدورة ، و ختمت كلامى بأن الخبرات العملية اللى اتعلمتها فى الدورة ، و الصداقات و العلاقات اللى كونتها جوا الدورة هى بالنسبالى الهدية الحقيقية اللى تهمنى و أنى سعيد بالهدية دى

بعد كدة طلب مننا الدكتور المشرف أننا ندى ضهرنا للناس ، و أبتدى يعمل تصويت بيننا .... فى الأول جمع الأصوات اللى بيؤيدوا زميلى و مارضيش يقول الرقم .... طبعا أنا مكنتش شايف الناس و عامل زى الأطرش فى الزفة ... المهم بعد ما خلصوا جمع الأصوات بتاعة زميلى ، قالوا أسمى و بصوا على الأصوات اللى فى صالحى ، و أنا طبعا عاطى ضهرى للناس و مش شايف غير وش الدكتور قدامى ، و لقيت الدكتور أول ما الناس أبتدت ترفع أيديها راح مبتسم و قال " دى بقى مش عايزة عد " .... يعنى أية مش عايزة عد ؟ أنا مفهمتش .... قعدت أبص حواليا و أنا مذهول علشان أفهم حاجة ، و الربكة كانت مضيعة كل تركيزى .... فوجئت ساعتها بالدكتور بيدينى الدرع و بيقولى : " مبروك " ... أكيد طبعا فرحت ، و لأول مرة فى حياتى أنزل من على المنصة و الناس بتصقفلى

و أنا طالع من القاعة قابلتنى أستاذة جامعية ، و قالتلى أنها أختارتنى ، و بعد كدة أبتدت تهزر و تقول " و علشان كدة أحنا أخترناك " ، رحت أنا بدعابة قلتلها " ألا دى .... أنا مش زية " .... طبعا أنا ماأرضاش أكون زية .... أنا أنسان أتحطيت فى مجتمع غريب على تماما لمدة 10 أيام بس كانت النتيجة أن الناس أنتخبتنى فى أنتخابات نزيهة بأغلبية كبيرة كأفضل متدرب ، و دة من غير صناديق مقفولة ولا قفل لجان ولا أعتقالات ، و فوق دة كلة أنى واحد مش مسلم و المسلمين الموجودين مقالوش أسم أى حد مسلم و قالوا أسمى ..... تفتكروا بعد دة كلة أنا أرضى أكون زية ؟

قبل ما أقفل كلام فى النقطة دى لازم أقول أنى من غير زملائى مكنتش أخدت الجايزة دى ... دول وقفوا معايا 3 مرات على الرغم أنى مكنتش واقف مع نفسى .... المرة الأولى لما قالوا أسمى ، و المرة التانية لما أعترضوا لما شخص غيرى طلع ، و المرة التالتة لما عطونى أصواتهم فى التصويت .... برضة ما أنساش دور الدكتورة سومية اللى لولا مساندتها ربما مكانتش الأدارة فكرت تعمل التصويت دة .... بجد أنا شاعر أنى مديون بالجايزة دى للناس اللى وقفت معايا و اللى لولاهم كنت رجعت من الحفلة زى ما بيقولوا العرب " بخفى حنين " .... الموقف دة علمنى أن القائد مش ممكن ينجح ألا بدعم الناس ، و أن الناس هما اللى بيصنعوا النجاح مش القائد .... نجاح القائد من نجاح الناس ، و فشلة هو نتيجة لفشلة فى أجتذاب دعم الناس لية


أزمة الدين و المجال العام

من أهم المشاكل اللى دايما بتظهر فى أى عمل ينظمة المصريين ، نقطة عدم قدرتهم على التفرقة بين المجال الخاص و المجال العام ... للأسف لازال كتير من المصريين مش عارفين يفهموا أن الدين دة شأن شخصى و أن الخروج بية للمجال العام دايما يعمل مشاكل .... أنا هنا هحاول أرصد بعض أحداث الخلط ما بين الدين و المجال العام حصلت فى الدورة ، أهة تبقى فرصة قدام أى حد بينظم أى حاجة أنة يتجنبها

- كتير من المحاضرين بما فيهم أدارة المشروع بيتكلموا على أنهم بيمثلوا المسلمين بس ، و كمان بيوجهوا كلامهم للمسلمين بس.... يعنى أول يوم ، الدكتور اللى أفتتح الدورة جاب سيرة الأخوة الأقباط ( بالخير علشان الناس اللى ضميرها وحش ) ، لكن المفروض أن كلمة ( الأخوة ) بتتقال عن الغريب ، يعنى أنت لما بتقول " الأخوة الفلسطينيين " فأنا فهمت بديهيا أنك مش فلسطينى ، فلما أدارة المشروع تقول " الأخوة الأقباط " فدة معناة أن الأدارة تتحدث بأسم المسلمين بس ، و الأقباط دول آخر مختلف من خارج الأدارة

- من ضمن المقررات اللى كانت مفروضة علينا فى المنهج المعرفى مقرر صحة العامة ، و يبدو أن المحاضر كان خريج قسم شريعة ، فحب أنة يكسب ثواب فينا .... اللى حصل بقى أنة قعد يدرسنا عن فوايد الصلاة و تأثير العبادة على الصحة النفسية و صلاة الجماعة و كلام ماصخ مالهوش أى لزمة ، و المحاضر كل شوية يجيب دراسات معمولة فى أمريكا عن فوائد الصلاة و ييجى فى الآخر يقول أن الدراسات دى أتعملت على الكنايس و على المعابد اليهودية و علشان كدة هى دراسات غلط ، و أننا كمسلمين مش بنؤمن بالكلام دة ( و كلمة أحنا كمسلمين بتتكرر كل شوية ) ، و بعد كدة دخل على القدرية ، و أن كل واحد فينا ربنا مقدرلة عمر من يوم ما أتولد .... المهم أنا قاعد منقوط ، يعنى أنا مش نازل من بيتنا علشان أسمع الكلام دة ، غير أنى مش عايز أرد علشان محدش يفتكر أنى بكرة الأسلام ولا حاجة ، أنا كل اللى يهمنى أنة محدش يقعد يقول كلام و يستغل سلطتة أنة يسلبنى حق الرد .... لما الكلام زاد عن حدة مالت زميلة مسلمة على ودن المحاضر و قالتلة " أحنا هنا معانا مسيحيين " ، لكن المحاضر كان فقد الأحساس بالآخر من زمان ، و أستمر زى القطر يفرم فى مشاعرنا

- فى نفس اليوم الفقرى دة ، حصل موقف تانى مع محاضر تانى .... كنا فى نقاش جماعى حوالين موضوع معين ، و أثناء النقاش حصل أن ناس جابت فى النص سيرة طارق بن زياد و أحتلال أسبانيا ، و الموضوع كان فية نصوص دينية كتير .... طبعا موضوع طارق بن زياد دة موضوع سياسى و دينى بيختلف الناس فى آرائهم عنة و المفروض أننا مش جايين ندرس دين ولا سياسة فى الدورة دى ... المهم أنا عديت الموضوع بأعتبار أن الكلام اللى بيتقال كان لية علاقة بموضوع المناقشة الرئيسى ... بعد شوية كنت بعلق على نقطة و ضربت مثل بموقف كان أخدة صدام حسين ، و مكنش يعنينى من صدام حسين ألا النقطة الأدارية اللى بتكلم عليها لا أكثر ولا أقل ، و فوجئت بعدها برد المحاضر على كلامى .... المحاضر لما سمعنى بتكلم على صدام راح ساب النقطة اللى فى كلامى اللى تخص موضوعنا و طلع برا الموضوع خالص ، و بعدين قعد يدافع عن سياسة صدام و أنجازاتة و يهون من جرايمة اللى عملها مع شعبة ، و طبعا نسى حربة مع الكويت و أيران . بعد كدة أبتدى يأكد على عظمة صدام ، و الدليل أنة قال الشهادتين بكل ثقة قبل ما يعدموة .. بعد كدة تطرق للمؤامرة الدولية لأحتلال الوطن العربى ، و أدعاء اليهود الكاذب أنهم صلبوا سيدنا عيسى ، و أخيرا أبتدى يتكلم على السيطرة الأمريكية على الأعلام اللى من خلالها بيشوهوا معرفة الشباب و أنة ضرورى يكون عندنا أنتماء لبلدنا و مانصدقش اللى بيتقال فى الأعلام على بلدنا ... طبعا الكلام دة يفور الدم ، و خصوصا الأتهام الأخير أنى معنديش أنتماء لبلدى ، و دة شئ أنا ماقبلهوش أطلاقا .... أنا طبعا كنت أقدر أرد على كل كلمة أتقالت ، و لكن كان التمن هايبقى من درجاتى و من علاقاتى بزملاتى المسلمين و من الوقت اللى المفروض أننا جايين نستفيد فية .... شعور بالقهر ما أتمناش أن أنسان يحس بية

- من تانى يوم فى الدورة أبتديت أشارك فى القعدات اللى كان بينظمها منسقين الفصول علشان يحضروا للحفلة ، و فوجئت أن الحفلة هاتبتدى بقرآن كريم ، دة غير أن فية فقرات و أجزاء دينية كتيرة فى الحفلة .... بصراحة معرفتش أعمل أية ، المفروض أننا كلنا متساويين فى الحقوق و الواجبات ، فلو أحنا متساويين فى الحقوق هل من حقى أنى أقول جزء من معتقداتى الدينية فى بداية الحفلة زى ما المسلمين عملوا ؟ و هل ساعتها الناس هاتستحمل كلامى ؟ .... يومها حسيت بفقدان العدالة ، شعور أن غيرك يتاح لية الفرصة أنة يعبر عن معتقداتة قدام الناس كلها بكل حرية ، و أنا خايف أقول معتقداتى لأن رقبتى هاتكون التمن .... حاولت أتصرف فى الوضع دة ، فكتبت نوتة صغيرة وصلتها للمنسقين قلت فيها أن أنا مش عاجبنى وجود فقرات فى الحفلة لا تناسب الجميع و حطيت بين قوسين ( الفقرات الدينية و السياسية ) و طبعا أنا بقصد من كلامى دة أن الحفلة المفروض أنها موجهة لكل الناس مش للمسلمين بس ، و بالتالى المفروض يتم أنتقاء الفقرات اللى تناسب كل الناس مش فئة واحدة بس منهم .... المنسقين شافوا النوتة دى و قالوا أنهم هايراعوها ، و فى الحفلة لقيت كل الأمور بتتم زى ما كان متحضرلها فى الأول و كأنك يا أبو زيد ما غزيت ( مع الأعتذار لأنصار القومية المصرية على أستخدام المثل د ة )

- من ضمن الجمل اللى لفتت أنتباهى فى الحفل الختامى : " يا مسلمون يا مسلمون " ( بيخاطب الناس و هو بيتجاهل وجود ناس مش مسلمة ) ، " سأجعل الكفر زليلا يدين لى بالولاء " ( دة أسمية تهديد ولا أية ؟ ) ، " يتم خروج اليهود من فلسطين " ( الباشا مايعرفش الفرق بين اليهود و الأسرائيليين )

- برضة من ضمن الفقرات اللى أستفزتنى فى الحفلة ، فقرة كانت بتتهكم على فضيلة شيخ الأزهر / محمد سيد طنطاوى .... طبعا أنا مش ضد حرية التعبير أو النقد ، و لكن حرية النقد من شروطها أن الطرف التانى يبقى شايف الكلام دة و يتاح لية الفرصة أنة يرد ، فلو حد قال رأية فى شيخ الأزهر فى الصحافة ، فشيخ الأزهر فى أمكانة أنة يقرا و يرد ، لكن لما تنتقد واحد فى عدم وجودة فى حفلة فى الصعيد و طبعا هو مايعرفش أنهم هايجيبوا سيرتة و هو مش قاعد علشان يدافع عن نفسة ، فدة ظلم و تعدى على حقوقة الفردية .... أنا هنا مش بنحاز لشيخ الأزهر ، و لكن بصراحة أنا محبش حد يتكلم عليا فى عدم وجودى بالطريقة دى

0 comments:

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP