هى و طفلتها

>> 23 December 2007


رأيتها و هى تداعب طفلتها ... لديها طفلة جميلة لم تصل للخامسة بعد ... طفلتها هى كل حياتها , لا تفكر فى غير طفلتها ولا تهتم بشئ فى الكون غيرها ... كل ما تفعلة فى حياتها هى أن تعلم طفلتها كيف تنطق الكلمات و ما هى الألوان و أسماء الأشياء و الحيوانات التى حولها ... جلست معها و أنا أشعر أنى جالس مع طفلة فى الخامسة من عمرها .... لم أقدر أن أتخيل كيف لأنسانة بالغة أن ينحصر أن تنحصر كل معارفها فى هذة الأمور , لدرجة أن الحديث حول أى موضوع ثقافى فى وجودها أصبح يثير ضيقها و قد يصل بها الأمر للأعتراض على أستمرار الحديث .... كيف تحولت خريجة كلية القمة إلى هذة الحالة ؟ .... و لكن ما حدث شئ طبيعى , فهى لا تتعامل سوى مع أبنتها ولا يشغلها شئ سوى أبنتها .... كل همها أن تبسط المعلومة لأبنتها حتى تتقبلها .... كل ما تفعلة هو النزول بمستواها الذهنى لمستوى طفلتها محاولة رفعها إلى مستواها .... و لكن مع بقائها المستمر بصحبة أبنتها , أعتادت على الحديث و التصرف بأسلوب أبنتها , و أضحت فى تعاملاتها مثلها مثل أبنتها التى تخطو خطواتها الأولى فى الحياة

نظرتى لها ذكرتنى بنفسى ....الوسط السياسى الذى أعيش فية , الأنشطة الحزبية , زملائى فى الكلية , كل ما هو حولى خامل ثقافيا و سياسيا .... كل نشاطى السياسى مركز فى كيفية تبسيط المعلومة حتى يتقبلها الناس دون أن يتهمونى بالكفر أو الجنون و ينصرفوا عنى .... فى معظم حواراتى , مضطر لمناقشة الخرافات و الخزعبلات التى تجاوزتها البشرية من مئات السنين .... الآن أفكر , هل الوسط الذى أعيش فية فعل بى كما فعلت تلك الطفلة فى أمها ؟ .... هل الوسط الذى أعيش فية أجبرنى على تجاهل موضوعات هامة و الأنشغال عنها بموضوعات تافهة لن تؤثر فى مستقبل بلدنا ؟ .... هل قرائى و من أتعامل معهم أجبرونى على تبسيط لغة كتاباتى و تجاوز العديد من المصطلحات السياسية أو العلمية حتى لا يتمللوا من قراءة مقالاتى ؟ .... هل على أن أراعى أن أكتب لمستويات مختلفة حتى أحافظ على معرفتى من النسيان و الزوال كنتيجة لعدم الأستخدام ؟ و أن كنت سأفعل ذلك , فأين أجد قراء يتجاوبون مع مقالات معقدة صعبة القراءة و تحتاج لثقافة غير قليلة حتى تصبح قابلة للأستيعاب ؟

كلها أسئلة حائرة لازلت أبحث عن أجوبة لها .... أسئلة قد تفعل الكثير فى مستقبلى .... من يدرى ؟!

1 comments:

L_M,  24/12/2007, 00:39  

دكتور مايكل تحيه طيبه لك على المقاله المعبره
انا جديد على مدونتك ولقد عرفتها بالصدفه من خلال جروب مصرين ضد التميز ولكنى معجب بهذه المقاله وحاسس بكل ما فيها لوجود نفس المشكله بس احب اقولك اننى كلمتك بتصل حتى ولو لمثقفين ولا تتراجع عن اسلوبك حتى ولو قله شعبيتك
لان المثقين كثيرون فى مصر
شكرا
محمد جمال
اسيوط
senda_cool@hotmail.com

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP