هل أنا عدوانى ؟

>> 14 November 2007


وصلنى تعليق بطريقة غير مباشرة من زميلة مقيمة بالكويت على كتاباتى , وصفتنى فية بأنى عدوانى aggressive ، و أعتقد أنها تعنى أنى ثورى و عنيف فى ردود أفعالى السياسية .... مثل هذة التعليقات تصلنى بأستمرار من الكثيرين من المقربين , و أغلبها يكون من شخصيات تتفق معى فى المبادئ و لكنها تختلف معى فى الأسلوب .... و لكنى بصراحة مش شايف أن الكلمة دى تصلح تكون وصف دقيق لتصرفاتى , و أحب هنا أنى أدافع عن نفسى و أوضح الأمور

مبدئيا , أنا مبسوط أن فية حد بيتابع كتاباتى من الكويت , و دى خطوة جديدة فى طريقى .... يعنى حاجة حلوة لما الكاتب يحس أن فية ناس فى أمريكا و بريطانيا و الأردن و العراق و المغرب و الكويت بيقروا الحاجات اللى بيكتبها .... عقبال باقى الدول

بالنسبة بقى لقصة العدوانية , ففية فرق بين شخصيتين , الشخصية العدوانية و الشخصية الطبيعية اللى بتتصرف تصرفات عنيفة فى بعض المراحل .... يعنى فية فرق بين الأنسان بتاع الخناقات اللى بيدور على حد يتشابط معاة , و الأنسان الطبيعى اللى فى بعض المواقف بيكون طبيعى أنة يدافع عن نفسة ببعض العنف الطبيعى

يعنى لو ضربنا مثل و قلنا , أن لو فية دولة سحبت جيوشها و ضربت مصر , فهل مصر لو ردت بتصرف عسكرى نقول عليها عدوانية ؟ .... فمع أن مصر أستخدمت العنف لكننا مانقدرش نقول عليها عدوانية , لأن العنف هنا دفاع عن النفس , و بالعكس لو مصر ماردتش على الإعتداء محدش هيقول عليها طبيعية ولا عاقلة و لا متزنة , و لكن الكل هيقول عليها جبانة و بتفرط فى حقوق مواطنيها .... فية حاجات لو الأنسان ما أخدش فيها موقف حازم يبقى غلطان

يعنى أنا عايز أسأل اللى قالت عليا كدة , لو أنتى جة واحد و حاول يخطف أبنك بالعافية هاتتكلمى معاة بالذوق و المدنية ولا هاتضربية بالمكنسة ؟ .... لو فية حد حاول يستولى على حسابك اللى فى البنك أو يوضع يدة على أرض ملك أسرتك , هل هاتعاملية بحيادية و أحترام الرأى و الرأى الآخر ؟ .... لو المدير بتاعك فى الشغل مرضيش يديلك مرتبك آخر الشهر , هل هاتسامحية ؟ .... الطبيعى جدا أن الأنسان لما يتم الأعتداء على حقوقة أنة ينفعل و يتعصب و يكون لية ردود فعل عنيفة , و لو الأنسان معملش كدة يبقى جبان و خواف و سلبى و أنهزامى و أنبطاحى و ملطشة

أنا كنت أحب أن التعليق يكون على موقف معين علشان أعرف أدرس الموقف و أشوف أذا كنت فعلا عنيف زيادة ولا لأ .... لكن طالما الكلام جة عايم , فأنا هضطر أتكلم عن المواضيع اللى كنت فيها عنيف فى الشهرين الآخرين , و أشوف أنا أتصرفت فيهم أزاى

أكتر موقف كنت عنيف فية فى الشهرين اللى فاتوا ( لفظيا طبعا ) كان موضوع الخلاف على ملكية جروب ( الليبراليين المصريين ) , و أعتقد أن تعاملى مع الموضوع دة ما أختلفش كتير عن الأمثلة اللى قلتها ( خطف الأبن - سرقة ممتلك - عدم صرف المرتب ) .... يمكن الناس كانت شايفة أن مفيش فرق بين زيد و عبيد , و كلة عند العرب صابون , لكن بالنسبة لصاحب القضية نفسها اللى تعب و بذل جهد فى حاجة , و بعد كدة شايف حد جاى بسهولة و بدون أى مجهود يستولى على تعبة , أكيد كان ضرورى أتعصب و أتضايق , و خصوصا بعد ما فية ناس صدقت الأشاعات و أبتدت تنسحب من الجروب أو من المشاركة فية

الموضوع التانى اللى دايما بتكون ردود فعلى فية عنيفة جدا هو التعامل مع الأسلاميين .... فأنا على الرغم من أنى بدافع عن حقوق كاملة للأسلاميين , و دافعت قبل كدة عن حق الأسلاميين فى وجود أحزاب دينية تمثلهم , و حتى فى الحياة العامة لما بلاقى واحد أسلامى مضطهد بقف معاة , و دايما بهتم أن الناس ماتنساش أن فية ألوف من الأسلاميين مرميين فى المعتقلات بدون تحقيقات ولا تهم ولا أى حاجة .... الأسلاميين بقى بيردوا المعاملة دى أزاى .... شوفوا ردودهم عليا فى المدونة بيقولولى فيها أية ... أنا مش عارف هل المفروض أنى لما أسمع أن فية واحد عايز يقتلنى لأنى كافر , هل المطلوب منى أنى أتكلم معاة بالزوق ولا أنى أبلغ عنة البوليس ؟ .... و أذا حسيت البوليس ما أتحركش , هل المفروض أنى أسكت و لا أفكر أزاى أحمى نفسى بطريقة فردية منعزلة عن الشرطة ؟ .... و هل ساعتها هبقى هادى و كوول و عامل دماغ , ولا هكون قلقان و متعصب و مش طايق حد يكلمنى و بنفخ فى الزبادى ؟

طبعا هو اللى أيدة فى المية مش زى اللى أيدة فى النار .... يعنى أنا اللى عايش تحت ضغط مستمر , من ناحية حكومة كل همها أنها تفضل على الكرسى و مش بتراعى لا حقوق انسان و لا قانون دولى و بتغازل الأسلاميين و وصل بيها المدى أنها بتسجن ناس علشان أرائهم و معتقداتهم .... و من ناحية تانية أسلاميين مستنيين أقرب فرصة ينطوا فيها على كرسى الحكم و يذبحوا المختلفين معاهم زى غنم عيد الضحية , و يبتدوا يعاملونا بالجلد و السلخ و الرجم و تقطيع الأطراف , كل دة و هما حاليا بيتهموا الحكومة الغلبانة أنها وحشية و بتعذب الناس , أمال هما لو مسكوا البلد هايعملوا أية ؟ ..... و من الناحية التالتة الأحزاب اللى حالتها تقطع القلب , و اللى فايها ناس بتتدلع و مش عايزة تشتغل , و غرقانين فى نرجسيتهم و كل كلامهم أننا أكتر ناس نستحق الحكم , و مستنين الحكم لوحدة يجيلهم , و هما مش حاسين أن الشعب مش طايقهم لعدم واقعيتهم و أستعلائهم علية . كل كلامهم فى الثقافة و معندهمش وعى ولا رؤية سياسية ولا أحساس بالصراع السياسى و السباق للوصول للسلطة ... و الشكوى دى مش فى حزب محدد , كل الأحزاب حاليا أتحولت إلى صالونات أدبية أو ندوات ثقافية , و محدش فيها بيفكر أن السياسة طبيعتها السعى للوصول للسلطة

فأنا مش عارف أنا المفروض يكون موقفى أزاى ؟ .... يعنى الثورة الفرنسية فى بدايتها من 220 سنة غيرت لقب الملك من " ملك فرنسا " ل " ملك الفرنسيين " لأن الملك مش مالك لفرنسا , و لكنة ملك على الفرنسيين , و فى الوقت دة كان الملك عندهم يملك ولا يحكم .... و أحنا أدينا دخلنا الألفية التالتة و لازال الدستور بتاعنا بيقول فى المادة 112 " لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها " , يعنى أحنا عايشين فى ملكية صريحة , و لازلنا عبيد محررتناش صرخة عرابى : لقد ولدتنا أمهاتنا أحرار , فلن نستعبد بعد اليوم .... عايزينى أكون هادى أزاى و أنا عارف أنى عبد عايش فى بلدى مواطن من الدرجة التسعتاشر , و أن فية مواطنين تانى أقل منى بكتير و لكنهم بيتعاملوا أحسن منى ميت مرة علشان هما ماشيين مع القطيع مش بيعترضوا , و لكنى أجرمت الجرم الأكبر حينما جرؤت أن أكون مختلفا فى مجتمع لا يعرف ألا الرأى الواحد و الفكر الواحد و الدين الواحد و المذهب الواحد و الإلة الواحد و الرئيس الواحد

عايزينى أزاى أكون هادى , و أنا شايف كريم عامر بيتسجن علشان خاطر إلحادة , و القرآنيين بيتحاكموا قدام مباحث أمن الدولة علشان مش بيقروا سورة الفاتحة قبل الركعة التالتة فى الصلاة ( محدش يضحك , دة الواقع ) , و أيمن نور مسجون لأنة فكر فى يوم يقعد على الكرسى المحرم على البشر أولاد البطة السودا .... فى الوقت اللى الواحد حاسس أن الدور ضرورى هاييجى علية , و أنة هايبقى زى الناس دى فى يوم من الأيام , هاييجى الهدوء منين ؟ .... العنف سلوك طبيعى جدا عند أفتقار الشعور بالأمن

لكن أنا فى كل الحالات مرضاش أبدل الظروف بتاعتى و أكون سلبى خواف زى يقية الناس ... أنا أنسان جوايا كلام كتير و لازم أقولة .... أنا مش حيوان بيجروة ورا ضهرهم , ولا أقبل انى أتعد بالراس .... اللى عرف الكرامة و الحرية مستحيل يقبل بالذل أو العبودية

فى النهاية أنا بعتذر لكل أنسان كنت عصبى معاة , و أتمنى أن الناس تقدر الضغط اللى أنا فية , و تحاول تخرج عن سلبيتها و تعالج مشاكلها , قبل ما الدنيا تطربق علينا كلنا

0 comments:

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP