أنا و حمارى فى القسم

>> 08 October 2007

( قصة قصيرة )
أهداء
- إلى الأديب الراحل توفيق الحكيم الذى تعلمت منة الكثير , و الذى أوحى لى بجزء من فكرة هذة القصة من خلال مجموعتة القصصية " الحمير "
- إلى كل حمار فقد حياتة لكى يتعلم علية طبيب مثلى , ليعطى كل طبيب بيطرى المقدرة على مساعدة كل حيوان متألم و حماية البشر من الأمراض التى تنتقل إليهم من الحيوانات


يوم صعب جدا
أمبارح رجعت من الكلية متأخر .... كنت هموت من التعب .... الشغل فى الكلية متعب جدا .... 6 عمليات جراحية فى يوم واحد ( 6 ساعات بس ) , مين يقدر على كدة ؟ .... من قبل ما أقفل باب الشقة كانت صوابعى بتفك زراير القميص , و فى خلال دقيقة كنت غيرت هدومى و وقفت قدام حلة البامية بغرف منها و أنا مش صابر عليها تسخن .... و أنا و باكل مكنتش اللقمة بتلحق تتبلع ألا و تلاقى اللقمة اللى وراها بتزقها .... و قبل ما حد فى البيت يلحق يفهم أنى أبتديت آكل لوحدى كنت أنا مليت بطنى بنص حلة البامية و بتاع رغيفين تلاتة من العيش البلدى اللى نازل علية التخفيض .... بعد كدة مخدتش بالى من أى حد حاول يكلمنى , و أنجذبت زى المغناطيس للسرير .... قفلت الباب و طفيت النور و شديت اللحاف على جسمى و رحت فى سابع نومة
جرس الباب .... أية الأختراع البايخ دة ؟ .... يعنى الواحد ميعرفش يريح ساعة الضهر من صوتة المزعج دة ؟ و مين البارد اللى جاى دلوقتى ؟ .... طبعا مقمتش من السرير , ما هوا أخويا قاعد برة , يبقى هو يشوف مين على الباب .... بصيت على المنبة اللى جنب السرير ... ملحقتش أنام غير ربع ساعة بس .... راسى هاتنفجر .... النوم المقطع أصعب بكتير من عدم النوم .... طاخ طاخ طوخ ... أخويا بيخبط على باب أوضتى
أنا : أية يابنى ؟ عايز أية ؟
أخى : فية واحد من القسم عايزك برة !!!
أنا : أية ؟
أخى : بقولك فية محضر عايزك
أنا : عايزنى أنا ؟
أخى : يا عم ما تصحى بقى .... الراجل واقف برة
لبست الروب و طلعت على باب الشقة أشوف فية أية
أنا : أفندم
المحضر : حضرتك فية شكوة متقدمة ضدك فى القسم و ضرورى تيجى معايا
أنا : ممكن أعرف بخصوص أية ؟
المحضر : أنا معرفش موضوع الشكوة ... أنا وظيفتى أنى أبلغك أنك مطلوب دلوقتى علشان الباشا مستنيك
أنا : الباشا مستنينى !! .... حاضر .... طيب ما تسبقنى أنت و أنا هاجى وراك
المحضر : طيب ممكن حضرتك تمضيلى هنا ؟
أنا : دة أية دة ؟
المحضر : أبدا .... دة أقرار منك أنك عرفت بالأستدعاء علشان أبقى أنا عملت اللى عليا
أخدت الورقة منة و قريتها , و هو كان مملول جدا منى علشان بقرا الكلام قبل ما أمضى .... يعنى عايزنى أمشى عميانى و أمضى على أى ورقة والسلام ؟! .... مضيتلة الورقة و مشى , و دخلت أنا ألبس هدومى اللى كنت من تعبى نسيت أعلقها فى الدولاب .... فى نفس الوقت كانت وكالة رويترز للأنباء ( ماما و أخواتى ) مسك كل واحد فيهم تليفونة و بدأوا فى نشر خبر الساعة .... الدكتور مسكين مطلوب فى القسم .... و فى خلال العشر دقايق اللى لبست فيهم هدومى أعتقد أن مفيش حد فى عيلتنا و جيرانا و حارتنا كان لسة موصلهوش أنى مطلوب القبض عليا و عليا أحكام و يمكن كمان هيعدمونى بكرة و أنا مش عارف .... كل دة علشان مجرد محضر جة خبط على الباب
بس يا ترى عايزينى لية ؟ .... دا حتى أنا طول عمرى ماشى جنب الحيط , لا بآجى جنب حد و لا بضايق اللى بييجى جنبى .... ماشى بمبدأ " اللى يضربك على خدك الأيمن , فمفيش مانع تشتغل عندة ملطشة " .... لا ليا فى السياسة ولا فى الدين .... حتة معيد فى مستشفى كلية الطب البيطرى , بروح الصبح أدرس للطلبة و أعمل العمليات للحالات اللى بتيجيلنا ... عمرى ما طلعت فى مظاهرة .... عمرى ما أتكلمت فى السياسة .... عمرى ما أشتريت جرنان , و لما بتيجى نشرة الأخبار بحول على القناة التانية علطول , أو ممكن أوطى الصوت علشان مشغلش دماغى بحاجات ملهاش لزمة .... و كمان مش بسمع غير التليفزيون بتاع الحكومة , علشان لو فى يوم أتضايقوا من مسلسل ولا فيلم حضرتة متجيش رجلى فى النص ... عمرى ما كتبت شكوة ولا ضايقت حد .... و حتى لما كنت بتظلم فى أى حتة كنت بستحمل .... هوا نظام الدنيا كدة .... عمرى ما دخلت قسم شرطة .... المرة الوحيدة اللى رحت فيها القسم كانت لما حبيت أعمل البطاقة , و ساعتها خلصت ورقى من الشباك المخصص للبطايق برا القسم
نزلت و أخدت تاكسى .... قلت للراجل على أسم الشارع إلى فية القسم ... مرضيتش أقولة ينزلنى عند القسم لحسن يخاف يركبنى .... المشوار طويل .... هما لية بانينة بعيد كدة ؟ ولا أنا علشان قلقان فبحس بطول المسافة .... طاخ طاخ طوخ .... دة صوت قلبى المرادى

فى القسم
قدام القسم و أنا داخل سألنى عسكرى : أنت رايح فين يا أفندى ؟ .... طلعتلة الورقة اللى سابهالى المحضر ... بص فى وشى و ضحك و قال لزميلة : دة بتاع عتريس ..... شاورلى على مكتب على اليمين و قاللى : " روح هناك " ..... يا ترى مين عتريس دة ؟ ... أنا معرفش حد أسمة عتريس
دخلت الأوضة و عطيت الورقة للموظف اللى قاعد على المكتب .... بص فيها و ضحك : " أنت بقى بتاع عتريس ؟ ... طيب أقعد خمس دقايق لحد ما الباشا يخلص اللى فى إيدة " .... باشا أية ؟ مش هما لغوا عهد البشوات ولا أية الحكاية ؟ .... أتفتح الباب و طلع الظابط و بص عليا , فرحتلة و قلتلة " أيوة يا باشا , حضرتك عايزنى فى حاجة ؟ "
الظابط : أنت مين يلا ؟
الموظف : دة بتاع عتريس يا باشا
الظابط : أنتى بقى بتاع عتريس ؟ أحنا مش هنخلص منكم ؟ هو أحنا موراناش غيركم ؟ نسيب البلد تخرب علشان نفضى لخناقاتكم ؟
أنا : ....................................
الضابط : طيب أدخل تعالى
أنا : ...................................
الضابط : ما تدخل يابنى هوا أنا هاكلك ؟ ولا عايزنى أقفل المحضر و أحنا واقفين ؟
طبعا كلمة تقفيل المحضر دى نزلت على قلبى زى نزول المطرة على الصحرة .... كدة هوا ناوى يقفل الموضوع .... أخدت نفس عميق و دخلت برجلى اليمين .... مكتب عادى جدا ... صورة جلالة الملك على الحيطة و آية قرآنية على الحيطة التانية .... كل شئ كان تقليدى ماعدا شئ واحد .... كان فية حمار واقف جنب المكتب و مربوط حوالين رجلة رباط كبير , و محطوط جنبة دوسية ورق كبير .... الحمار بيعمل أية فى مكتب الظابط ؟ أية اليوم المشقلب دة , مفيش حاجة ماشية زى كل يوم
الضابط فتح المحضر : أسمك و سنك و عنوانك ؟
أنا : مسكين غلبان ماشى فى حالة .... 25 سنة ..... 1 زقاق الخوافين المتفرع من حارة الساكتين المتفرعة من شارع السلامة
الظابط : حضرتة بيتهمك بأنك أعتديت علية و أنك تسببتلة فى أصابات مؤلمة , و تسببت فى تدهور صحتة و أضريت بحياتة الأجتماعية .... ترد بإية على الكلام دة ؟
أنا : حضرتة مين ؟
الضابط : أحنا هنا بنسأل بس
أنا : اللى تشوفة سيادتك
الضابط : يعنى أنت بتعترف ؟
أنا : بأية ؟
الضابط : بأنك خنت أخلاق مهنتك و أنتهكت حياتة و كياتة و أضريت بصحتة
أنا : يا باشا .... أنا معملتش حاجة من الكلام دة .... من فضلك قوللى مين اللى مبلغ عنى
الضابط : يلا ما هوا عتريس قدامك أهة ( و هو يشاور ناحية الحمار )
أنا : الحمااااااار ؟
الضابط : ما هوا دة اللى واخدينة منكم يا دكاترة البهايم
أنا : أنتم جايبينى فى عز الضهر علشان حمار
الضابط : أمال نسيبة ينهق فى القسم للصبح ؟
أنا : معلش خليك جد معايا يا باشا .... مين اللى مقدم فيا الشكوى ؟
الضابط : ( و هو بيخبط المكتب بإيدة ) هوا أنا بلعب معاك يلا ؟ هوا الحمار اللى مشتكيك
أنا : و هو فية قانون فى بلدنا بيحمى الحمير ؟
الضابط : لأ .. أنت لحد هنا و تلم نفسك .... أنت بتتهم الدولة أنها بتنتهك الأتفاقيات الدولية و بتسئ لحقوق الحيوانات ؟ .... أنت كدة بتسئ لسمعة مصر و دى جريمة أمن دولة !!
أنا : ( و أنا متلخبط و مرعوب ) أتفاقات أمن ... دولية الحيوانات .... أنا معملتش حاجة يا باشا .... لا يا باشا , بلدنا دى أحسن بلد و حتى الحمير فيها شاكرين ربنا و بيبوسوا حوافرهم وش و ظهر .... حتى تحب أبوس الحافر بتاعى علشان تصدق ؟
الضابط : أهو كدة أعرف مقامك ... و مش بس كمان الأتفاقيات الدولية , أحنا عندنا قانون العقوبات فية كل حاجة .... و سيادتة قدملنا دراسة قانونية تثبت أن لية الحق أنة يسجنك
أنا : سجن !!! .... طيب و حتى لو كان الكلام دة صح .... هل من حق الحمار أنة يشتكى بنفسة ؟
الضابط : دة مدخل قانونى ممكن ينفعك قدام القاضى .... أحنا فى الأول كنا هنرفض الشكوى , و لكن سيادتة أحتج بأن مفيش قانون يمنع الحمار أنة يقدم شكوى فى القسم , و بصراحة هوا عندة حق فى النقطة دى
أنا : القاضى !! .... عندة حق !! .... يا باشا أنا معرفهوش
الضابط : بس هوا يعرفك
أنا : يمكن بيتبلى عليا ؟
الضابط : دة أتعرف على صورتك لما ورينهالة .... ركز كدة فية يمكن تفتكرة
قمت علشان أتفرج على بسلامتة .... حمار عادى زى اللى ماليين البلد .... حمار عربى أصيل زى ما بيقولوا .... و أنا بقرب منة مد رجلة علشان يرفصنى , و لكنة بص للظابط و رجعها بسرعة قبل ما حد يحس .... لولا أنى دكتور بيطرى مكنتش أخدت بالى من حركة الغدر اللى كان ناوى يعملها معايا بسلامتة .... قعدت أبصلة و أحاول أفتكرة , لكن مقدرتش .... بصيت للظابط
أنا : يا باشا .... أنا بيعدى عليا زية كل يوم تلاتة أربعة .... لو كان دة حمار السلطان برضة مش هفتكرة
الضابط : الأوراق اللى معاة بتثبت أنك عملتلة عملية جراحية النهاردة فى المستشفى البيطرى
أنا : ( بعد نظرة بسيطة للحمار ) ممممممممممممم .... بقى هوا دة ؟ ... و مين بقى اللى سماة عتريس ؟ .... دة يا باشا حمار ملك للمستشفى بنعلم علية الطلبة
الضابط : لكن دة ميديلكش الحق أنك تعذبة .... أنت سادى يلا ؟
أنا : يعنى اية سادى ؟ .... هيا دى تهمة يا باشا ؟
الضابط : أسكت يا حمار , و جاوب على الأسئلة من غير مقاوحة
أنا : حاضر
الضابط : يعنى أنت بتعترف أنك تعرف حضرتة قبل كدة ؟
أنا : أيوة
الضابط : كدة أثبتنا أول تهمة ( محاولة تضليل العدالة أثناء التحقيق )
أنا : أول !؟ .. هو لسة فية تانى !!!!
الضابط : وبتعترف أنك اللى عملتلة العملية النهاردة ؟
أنا : أيوة يا أفندم
الضابط : طيب تقدر تقولنا : أنتم بتوكلوة أية ؟
أنا : دة مش بنهتم أن أحنا نوكلة يا باشا علشان دة بيموت بعد أسبوعين بالكتير قوى
الضابط : يعنى مش بياكل خالص ؟
أنا : لا يا باشا .... سعات العمال بيحطولة تبن
الضابط : لكن أنت كدكتور شايف أن الأكل اللى كان بياخدة كافى ؟
أنا : مش كافى لو هوا هيعيش حياة طبيعية , لكن دة بنعلم علية الطلبة و بنعدمة بعد أسبوع أو أتنين
لحد اللحظة دى كان لسة فية جزء فى عقلى قاعد مكانة , و لكن اللى حصل ساعتها طير آخر برج كنت ماسك فية فى عقلى .... أصل أول ما قلت الجملة دى سمعت واحد تالت بيزعق بصوت بشع ... أبص حواليا , ألاقى أن الصوت دة صوت الحمار
الحمار : و أنا لية مش من حقى أنى أعيش حياة طبيعية ؟ ... لية الظلم دة ؟
بصتلة و أنا مش مستوعب الموقف .... الحمار بيتكلم .... دا انا اللى اسمى انسان عمرى ما اتكلمت و دافعت عن نفسى .... صدقوا و قالوا " اللى يعيش ياما يشوف "
أنا : يا سيد حمار
الحمار : عتريس من فضلك
أنا : حاضر .... يا سيد عتريس .... أحنا مش أشترينا حضرتك
الحمار : أيوة .... لكن دة ميديلكش الحق أنك تجوعنى و كمان تعملى عملية تقطعنى فيها حتت و أنا عايش
أنا : بس أنت ملكش حق لأنك ملكنا
الحمار : القانون قال كلام غير كدة
أنا : أيوة يا عتريس باشا .... بس أحنا لما أشتريناك كنت عيان و هتموت طبيعى , فقلنا نعلم عليك الطلبة
الحمار : و تتعلم أنت التانى عليا يا حيوان
أنا : ( للضابط ) من فضلك يا باشا سجل الشتيمة دى
الضابط : هوا مغلطش .... الأنسان حيوان ناطق
أنا : ( للحمار ) ماتزعلش يا عتريس باشا .... ما أحنا دافعين فيك فلوس علشان نتعلم , أمال أحنا بندفع فلوس لية ؟
الحمار : أنتم اشتريتونى , يبقى من حقكم تتعلموا عليا , لكن مش من حقكم تعذبونى
أنا : لكن أحنا معزبناش حضرتك
الحمار : لأ عزبتونى .... مش حضرتك لسة معترف أن الأكل اللى كنتم بتدهولى قليل و ميكفيش ؟
أنا : معلش حضرتك أنا مكنتش بآخد بالى أنك جعان
الحمار : طبعا ما أنت مش بيهمك غير نفسك .... طيب مش العمال كانوا بيضربونى و بيربطونى بالحبل جامد حوالين رقبتى ؟ ... دا أنا ليا حمارة صاحبتى أتخنقت من شدة الحبل حوالين رقبتها
أنا : أحنا بننبة على العمال علطول ما يضربوش الحيوانات , بس هما اللى مش بيسمعوا الكلام
الحمار : بس حضرتك الدكتور , يعنى المسئول , و لو حد فيهم غلط المفروض تجازية
أنا : بس مش أنا اللى عندى السلطة أنى أجازى العمال
الحمار : برضة مش هتعرف تهرب منى .... ما أنت عندك السلطة أنك ترفع تقرير للمسئولين فى المستشفى و تقول فية الحقيقة
أنا : .........................................
الحمار : تنكر أنك عملتلى عملية جراحية النهاردة ؟
أنا : لا منكرش
الحمار : عطيتنى مخدر قبل العملية ؟
أنا : المخدر غالى
الحمار : يعنى ميهمكش أنك تفتح جسمى و أنا فايق و عمال أتألم ... أنت تعرف أية الفرق بين الدكتور و الجزار ؟
أنا : مش فاهم سعادتك تقصد أية ؟
الحمار : الدكتور شغلانتة أنة يشيل الألم , وظيفتة أن يحيى الحيوان .... لكن الجزار وظيفتة أن يموت الحيوان , وظيفتة أنة يقطع عروقة و يسيبة يتألم لحد ما دمة يتصفى و يموت .... أنت باللى بتعملة بقيت جزار مش دكتور ..... أنت المفروض تتسحب منك رخصة مزاولة المهنة
أنا : ( فى سرى ) يا خراب البيت المستعجل !!!!
الحمار : المفروض أن الحيوان لما يشوف الدكتور يفرح علشان الدكتور هوا اللى بيشفية , و لما يشوف الجزار يخاف علشان دة اللى هايقضى على حياتة .... لكن أنت بتشوف العكس , مش كدة ؟
أنا : فعلا بشوف العكس
الحمار : ضرورى تشوف العكس , لأن الدكتور بيعامل الحيوان بقرف و مابيهتمش أذا كان الحيوان دة بيتألم ولا لأ .... لكن الجزار بيعامل الحيوان حلو و يحطلة برسيم قدامة , و يروح واخدة على غفلة من غير ما يحس و يموتة .... عرفت بقى أحنا بنكرهكم لية ؟
الضابط : ما تخلصونا بقى .... بلاش رغى .... ( للكاتب ) و قد أعترف المتهم بكل التهم المنسوبة إلية , و علية فقد قررنا تحويل أوراقة للمحكمة للحكم علية
أنا : أستنى يا باشا .... أنا كدة رحت فى داهية
الضابط : أنا خلاص قفلت المحضر خد أمضى هنا
أنا : يا باشا ...
الضابط : ( مقاطعا ) بقولك أمضى
أنا : ( و أنا بحاول أقرا المحضر ) حاضر يا باشا
الضابط : أنت لسة هاتقرا ؟ .... أمضى و خلصنا
أنا : ( و أنا بمضى ) أمرى للة .... بس يا باشا القاضى هيدفعنى غرامة قد أية ؟
الضابط : غرامة أية يا عبيط ؟ دى فيها ست شهور
أنا : نعم ؟ ست شهور لية ؟ هو أنا فجرت ميدان التحرير ؟
الضابط : هو أنت ليك علاقة بالمتفجرات ؟ .... أفتح محضر تانى يا عبدة .... سعادتة شكلة هيشرفنا كتير

بعد يومين
زنزانة متوسطة الحجم ... فيها أربع مساجين , واحد منهم معندوش رجلين خالص و بيكح بسرعة 3 كحات و نص فى الثانية , من كلامة واضح ان مفيش حاجة مشمهاش , من أول الصراصير لحد شراب جزمتة .... واحد تانى بيقوم كل شوية يقضى حاجتة فى جردل محطوط فى كورنر ( مفيش دورة مية ) , كتر خيرة , أكيد جالة أسهال من الأكل اللى بيجيبوهولنا ... انا طبعا مجاليش اسهال لأنى مكلتش أساسا .... و فى الحيطة اللى جنبى كان فية فتحة صغيرة , و كل شوية يعدى على رجلى فار من عيلة الفيران اللى ساكنة الجحر دة .... مش عارف أنام فى المكان دة ... أنا عملت أية بس فى دنيتى علشان أتبهدل البهدلة دى ؟ .... سمعت حد بيفتح الباب , فبصيت ناحيتة
العسكرى : مسكين غلبان ماشى فى حالة
أنا : دة أنا
العسكرى : تعالى , المحامى بتاعك وصل
خرجت معاة للأوضة اللى جنبها , فلقيت أبن عمى قاعد مستنينى فيها
أنا : فاروق ... ألحقنى يا فاروق ... مجتش لية من أول يوم , بقى يبقى أبن عمى محامى و ملاقيش حد يقف معايا
فاروق : صدقنى يا مسكين يا حبيبى , أنا سبت مصالحى كلها و جيت علطول .... بس أنت عارف بعد المسافة , و كمان أذن الخروج بياخد وقت
أنا : شفت المصيبة اللى أنا فيها ؟
فاروق : وياريتنى ماشفت .... أنا أول مرة أشوف قضية بالشكل الغريب دة ... القضية دى أستخدمت مجموعة من الثغرات القانونية اللى عمر ما حد أستخدمها قبل كدة
أنا : و الحل أية ؟
فاروق : أنا هطلعك دلوقتى بكفالة .... لكن بصراحة موقفك فى القضية صعب جدا .... و خصوصا بعد ما جمعيات الرفق بالحيوان عرفت بالموضوع , و كتبوا عنك فى الجرايد , و عملوا مظاهرة كبيرة فى ميدان التحرير .... القاضى هيضطر يحكم عليك حكم قاسى جدا علشان يرضى الناس دى كلها , و كمان علشان سمعة البلد قدام العالم ماتتأثرش
أنا : يعنى أنا ضعت يا فاروق ؟
فاروق : فية حل وحيد ممكن يقفل القضية النهاردة و ينهى الموضوع تماما
أنا : طيب و مستنى أية ؟
فاروق : هبقى أقولك علية بعدين .... بس تعالى معايا دلوقتى اخرجك و بعدين نحكى براحتنا
مشيت معاة و عدينا على مكتب أدارى جوا القسم , أستلمت حاجاتى و مضيت خروج و دفعنا الكفالة و طلعنا سوا .... بعد ما خرجنا من القسم , طلع فاروق الموبيل من جيبة , و أتصل برقم كان مكتوب عندة على كارت مذهب .... الظاهر دة حد من المسئولين
فاروق : ألو .. مساء الخير .. عتريس بية معايا .. أهلا وسهلا بحضرتك ... أنا المحامى بتاع الدكتور مسكين و كنا عايزين نقعد نتكلم مع حضرتك شوية .. معلش طول بالك سيادتك , الكلام أخد و عطا ... يعنى حضرتك هتخسر أية لما نتكلم ؟ ... لا بكرة دة بعيد قوى .. معلش احنا طمعانين فى كرم حضرتك .. خلاص و هو كذلك ... الساعة 7 هنكون عند حضرتك .. العنوان فين بالظبط ... نعم ؟ ... لأ طبعا عاجبنى ... متشكر جدا على كرم حضرتك ... سلام يا باشا ... سلام
أنا : أنت عملت أية دلوقتى ؟
فاروق : كلمت عتريس علشان نحاول نتفاوض معة
أنا : الحمار !؟
فاروق : هوا فية عتريس غيرة ؟ .... أسمع , الحل الوحيد لقضيتك أنة يتنازل عن المحضر
أنا : و احنا بقى هنروح نترجاة علشان يتنازل ؟
فاروق : عندك حل تانى ؟
أنا : طيب و أية اللى يخلية يرضى يتنازل ؟
فاروق : هية القضية فى صفة .... بس أحنا مش هنخسر حاجة لما نقعد معاة و نحاول نراضية ... دة الحل الوحيد , لأنة لو ما أتنازلش هاتتسجن
أنا : لا يا فاروق .. ألا السجن .. دة أنا طلعت عينيا فى اليومين اللى قعدتهم هنا ... أنا مقدرش استحمل الوضع دة 6 شهور
فاروق : خلاص يبقى تسمع الكلام و تعملة كل اللى يطلبة علشان نقفل الموضوع دة
أنا : اللى تشوفة يا فاروق
رجعنا سوا البيت ... أقنعتة يقعد عندى الكام ساعة اللى فاضلين على المعاد بدال المشورة ... و بعد شوية أضطريت أستأذن و أدخل أريح شوية .... بعد ما صحيت قالولى أن تليفون البيت مابطلش , أشى قرايب و جيران عايزين يتطمنوا , و اشى منظمات الرفق بالحيوان عايزين يتخانقوا , و أشى صحفيين عايزين يعرفوا أخبار .... عطونى شوية جرايد من اللى كتبت عنى ... أول مرة امسك جرنان من فترة كبيرة أوى .... المانشيتتات فى الصفحة الأولى .... جرايد المعارضة كاتبة : " سلخانات تعذيب الحيوانات تحت أشراف الحزب الحاكم " .... و الجرايد القومية كاتبة : " الحكومة تحرص على حقوق الحيوانات و ستعاقب الفاسدين بأيدى من حديد " .... آة يا شعب .. بتزايدوا على بعض و تكسبوا بيا يا وصوليين ؟
أنا : ألا قولى يا فاروق ..... هوا أحنا هنقابلة فين ؟
فاروق : هوا حدد ان معاد المقابلة يكون فى الأسطبل اللى هوا عايش فية
أنا : و دة ينفع نقعد نتكلم فية ؟
فاروق : أنا حاولت أغير المكان , بس هوا قال ان احنا ضرورى نشوف بشاعة المكان اللى هوا عايش فية بعنينا

فى ضيافة عتريس
دخلنا الأسطبل بعد المعاد بنص ساعة زى عادة المصريين .... ما هيا الساعة سبعة تبقى بالمصرى سبعة و نص .... كان قاعد سيادتة و هوا حاطط رجل على رجل , ما وقفش يسلم علينا و رد السلام من بعيد و هوا حاطط مناخيرة ( او بالأدق بوزة ) فى السما , و كان واقف جنبة بغلين شكلهم عامل زى البودى جارد و كانوا بيبصولنا بنظرات كلها شرار
فاروق : أحنا جايين يا عتريس بية و كلنا أمل فى كرم حضرتك
الحمار : مين أمل و كرم دول ؟
فاروق : هههههه .... دمك خفيف جدا يا عتريس بية
أنا : ( بصوت واطى فى ودن فاروق ) بسط كلامك وحياتك يا فاروق لحسن يفهم حاجة غلط
فاروق : يعنى يا سيد عتريس أحنا برضة بنقول الصلح خير
الحمار : الصلح أتعمل للى يستاهلوا الصلح مش للجزارين الظلمة ؟
فاروق : يا سيد عتريس ... أؤكدلك ان اللى حصل مع حضرتك مكنش مقصود , و عموما خليك انت الكبير
الحمار : يعنى علشان أنا الكبير تاكلونى ؟
أنا : ( فى سرى ) دة صدق انة الكبير بجد !!
فاروق : ناكلك أية يا سيد عتريس .... أحنا مقلناش كدة
الحمار : أمال عايزنى اعمل اية ؟
فاروق : انا بقول يعنى يا سيد عتريس أن القضية ممكن تطول فى المحاكم و تاخدلها سنين , و ممكن كمان نغير مكان المحكمة و نسفرك فى كل جلسة , و أنت صحتك مش قد كدة و مش هاتستحمل التعب دة كلة .... فأحنا بنقول اننا ممكن نعوض حضرتك بطريقة ودية و بلاش خلافات فى المحاكم
الحمار : أبدا .... ضرورى المجرم ياخد عقابة
فاروق : بلاش تخلى مشاعر الأنتقام تغلبك يا سيد عتريس .... أنت هاتستفاد أية لما تسجن الدكتور مسكين ؟
الحمار : أنا مش هتسفاد حاجة , لأنى هموت قريب فى كل الحالات .... لكن من بعد ما سيادتة يتسجن الحمير كلها هاتتعامل كويس و محدش هيعذبها تانى .... الناس دلوقتى بتعاملنا معاملة وحشة علشان هما مش بياخدوا منا لا بيض ولا لبن زى باقى الحيوانات , كلنا بنتعذب .... أحنا شعب تحت الحصار .... و حتى لما بنموت مش بيرحمونا , بيروحوا مقطعينا و يبيعوا لحمنا على انة لحمة بقرى .... عملنالكم أية علشان تظلمونا الظلم دة كلة ؟ .... طول تاريخنا و أحنا عايشين فى خدمة البشرية .... عمرنا ما أعترضنا , عمرنا مع عملنا مظاهرة ولا ثورة .... لكن الأنسان بطبعة اللئيم طلع ناكر للجميل و بيرد الأحسان بالأسائة
فاروق : بصراحة يا عتريس بية انت معاك حق فى كل اللى قلتة
أنا : أنت معايا ولا معاة ؟
فاروق : أسكت أنت .... يا عتريس بية , كل كلامك صح , بس الدكتور مسكين مكنش يقصد يعذب حضرتك
الحمار : و العملية اللى عملهالى من غير لزمة و من غير مخدر ؟
فاروق : العملية ايوة كانت من غير لزمة , و لكنها اتعملت بأوامر من المستشفى علشان تعليم الطلبة .... أما كونها من غير مخدر فالدكتور مسكين ندمان جدا على الغلطة دى و مستعد يعمل اللى تطلبة
الحمار : أى حاجة أطلبها ؟
فاروق : أى حاجة نكون نقدر عليها
الحمار : خلاص , أسمعوا طلباتى .... أولا : ينشر أعتذار فى خمس جرايد مشهورين فى الصفحة الأولى يعترف فيهم انة أخطأ فى حقى و يطلب منى انى اسامحة
فاروق : حقك يا باشا
الحمار : ثانيا : يشترينى بمالة الخاص من المستشفى و يتعهد انة ما يعدمنيش زى باقى الحمير , و لكن يسيبنى لحد ما ينتهى عمرى لوحدة
فاروق : حاضر يا عتريس بية
الحمار : و يتعهد انة يسكنى فى مكان نضيف و يأكلنى كل يوم برسيم من النوع الفاخر و يحطلى معاة شوية فول
فاروق : أوامرك
الحمار : و يمضى على تعهد انة مش هيمد أيدة على حمار تانى قبل خمس سنين تانى عقابا على جريمتة معايا
فاروق : ماشى كلام يا باشا ... كل كلام أوامر .... فية حاجة تانية ؟
الحمار : طلب أخير بس .... حضرتك تاخد الكاميرا دى و تقف هناك , و تخلية ييجى يبوس الحافر بتاعى , و تصورة و تخلية ينشر الصورة مع الأعتذار
أنا : أهة كلة ألا دى
الحمار : خلاص يبقى تتسجن أحسن علشان تتربى
فاروق : لم الموضوع يا مسكين خلينا نخلص .... أحنا ما صدقنا أنة وافق
أنا : عايزنى أزاى أنشر الصورة دى .... أنت عبيط !؟
فاروق : طيب يا عتريس بية , هية حكاية نشر الصورة دى صعبة شوية , ممكن حضرتك تلغيها , و ممكن بدالها نحقق أى طلب تانى لحضرتك
الحمار : خلاص ممكن اكتفى بأن الصورة تتعلق على باب الأسطبل الجديد اللى هيسكننى فية , بس بدل موضوع النشر فى الجرايد ضرورى يعمل حاجة تانى
فاروق : أوامرك يا سيد عتريس
الحمار : ايوة انا هقولك يعمل أية .... ( مخاطبا نفسة ) يعمل أية ؟ يعمل أية ؟ .... ايوة , خلية يعمل منظمة للرفق بالحمير بس و يمولها من جيبة و يسميها " مؤسسة السيد الحمار عتريس التاسع عشر " , و أبقى أنا رئيس المنظمة
أنا : دة كدة هيخرب بيتى !!!
فاروق : كدة ولا السجن ؟
أنا : لا يا عم .... كدة أرحم
فاروق : طيب روح بوس رجلة خلينا نخلص قبل ما يطلب حاجة تانى
جت لحظة المواجهة .... طول عمرى كنت بتعامل مع الحمير بقرف .... عمرى ما أتخيلت انة ممكن ييجى اليوم اللى تبقى فية رقبتى تحت حدوة حمار .... عمرى ما أتخيلت انى أنا الدكتور ممكن أوطى و أبوس رجل حمار .... طول عمرى ناسى اننا احنا الأتنين حيوانات و إن كنت انا متطور عنة حبتين .... كنت فاكر نفسى متفوق عنة علطول .... لكن أهة الدنيا لفت و بقيت محتاجلة و مضطر أنى أبوس رجلة .... بس أبوس رجلة أزاى ؟ ... دة معفن و عمر ما حد فكر يحمية .... دة غير ان مش بعيد يكون عندة أمراض جلدية .... و كمان المكان المقرف دة مخلى ريحتة لا تطاق .... ركعت قدامة و أنا بفكر فى كل ثانية انى أتراجع و أحافظ على كرامتى و لكن فى نفس الوقت بفكر فى السجن و فى مستقبلى المهنى و أضغط على نفسى .... وطيت راسى و قربت من رجلة .... و هو مد رجلة بكل فشخرة و حط الحافر بتاعة قدام وشى علشان أبوسة .... فاروق أستعد يصور .... بطنى أيتدت توجعنى , مع انى مكلتش من يومين .... مغص شديد من كتر الريحة الهباب .... عايز اخلص من الموقف المقرف دة فى أسرع وقت علشان أبعد عن الريحة دى اللى قلبت مصارينى , لكن مش قادر ... مش قادر .... فاروق بيشاورلى أخلص ... وطيت راسى و بست الحافر ... و فى لحظتها ضرب فلاش الكاميرا و اتعصرت مصارينى مرة واحدة , و أنفتح بقى تلقائيا و أبتديت أستفرغ .... بلق بلق بلق .... زحت البطانية و اللحاف على جنب و قمت من على السرير و جريت بسرعة على الحمام و وقفت جنب الحوض علشان أكمل أستفراغ .... تقريبا نزلت كل حلة البامية اللى أتغديت بيها .... أية دة ؟ .... دة أنا فى البيت ؟ .... دة كان حلم ... يعنى مفيش عتريس !! .... مفيش قضية !! .... دا أنا حتى مليش قريب أسمة فاروق ... يعنى انا مابستش رجل الحمار .... ياة دا أنا كنت هموت من العذاب .... أية الكابوس المرعب دة !! ... وقفت أمى جنبى و هيا شفقانة على صحتى .... " أبقى خلى بالك أنت وبتاكل و أبقى أبلع الأكل كويس و متاكلش كتير كدة قبل ماتنام " .... قعدت يومها لحد الليل بطنى بتوجعنى و مش قادر أتحرك , معرفش دة حصلى من الحلم ولا أنا اللى دبيتها جامد فى الغدا .... و طبعا تانى يوم الصبح صحيت ناسى كل حاجة و كأن مفيش حاجة حصلت , و أهة الدنيا بتمشى , و رجعت ريما لعادتها القديمة , و ديل الكلب عمرة ما يتعدل و لو ......

كلمة فى النهاية
فى كل أسبوع , بيموت على الأقل حمار أو أتنين فى مستشفى الطب البيطرى التابع لجامعة أسيوط ... يتم أجراء لهم عمليات جراحية لا يحتاجونها ليتعلم الطلبة عليهم ... يتم خلع أعينهم و قطع أرجلهم و ثقب عظامهم و هم أحياء , تخيل أذا نمت فى مرة وصحيت لتجد نفسك فقدت عينك او رجلك ؟ .... و الأكثر من كل هذا أن معظم هذة العمليات تتم بدون مخدرات , او بمعدل من التخدير لا يضمن التخدير الكلى للحيوانات .... أستطيع أن أقول أن الحمير فى المستشفى تعيش جحيما لا يطاق ... أنهم جنود مجهولون فى خدمة الأنسانية ... يتم التضحية بحياتهم دون الرجوع إليهم من أجل صحة غيرهم من الحيوانات البشرية و غيرها ... من أجل حقوق الحيوان المنتهكة فى مصر كتبت هذة القصة , و أتمنى ألا يستمر الأمر على هذا الوضع

1 comments:

soumaya 16/12/2007, 22:57  

السلام عليكم شكرا على هده القصة الطريفة و المفيدة في نفس الوقت أرجوا أن يستفيد كل من يقرأها و الأهم أن يعمل بها.
الأسلوب الدي طرحت به هده القضية جيد، دكي و بسيط يصل إلى قلب كل من يقرأه و ينم على دكاء كاتبه أرجوا المواصلة أكثر في طرح مواضيع أخرى مهمة بنفس هده الطريقة و أحسن و بالتوفيق.

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP