انا مجنون

>> 19 September 2007


عقلى مشغول دائما ... يعمل بأستمرار دون راحة .... ماكينة تحرق الجلوكوز دون توقف .... دائما أكون مشغولا أفكر فى شئ .... دائما ذهنى ينشغل بأى قضية و يبحث فيها و يقلب فى جوانبها محاولا تبسيطها و فهمها .... قد يظن البعض أن هذة ميزة , و لكن فى الحقيقة أن هذا النشاط الزائد لة سلبياتة .... أولها النحافة الشديدة فى جسمى , فقد حاولت عدة مرات أن أزيد من وزنى و لكنى فشلت تماما بسبب أن كل الغذاء الذى أتناولة يتم حرقة زبيحة لذلك الإلة الذى يسكن عظام جمجمتى

و لكن قضية النحافة ليست هى القضية الرئيسية , فأكثر شئ يتعبنى من هذا النشاط الذهنى هو العزلة عن المجتمع .... فإذا حاولت أن تكلمنى فربما لا أرد عليك , و أذا رددت فقد يكون ردى بعيدا تماما عما سألتنى عنة , و حتى أذا رددت عليك ردا سليما فسيكون ردا مصحوبا بأعين زائغة و وجة تائة و تعبيرات و ملامح و أشارات غير مفهومة .... حاولت عدة مرات أن أبقى مركزا مع من يكلمنى و أرد علية كما ينبغى و لكنى فشلت , فتيار الفكر أذا سرى فى عقلى يضحى من المستحيل تحدية .... يصبح كالطوفان الهائج الذى يكسر الجبال و يودى بحياة من يقف أمامة

و لذلك أشعر كثيرا أنى مجنون .... ( تخيلوا مجنون يجيد الكتابة , و عندة مدونة .... فعلا زمن الأعاجيب ) ... على الأقل مجنونا فى عيون الآخرين ... و مع الزمن أعتدت على نظرات الناس نحوى كشخصية غير متزنة , و أصبح أستغرابهم من تصرفاتى و سلوكياتى و آرائى شيئا طبيعيا كالأكل و الشرب لا يضايقنى بل حتى لا يثير أستفهامى

أحيانا أشعر أنى أسبق زمانى و أسبق مجتمعى .... فحينما أتعامل مع من حولى أشعر و كأنى أعامل أشخاص من القرن العاشر ( ليس كل الناس طبعا ) ... و ليس هذا لونا من الأستعلاء على الآخرين ... فحينما أكون أنا الأنسان الوحيد فى الوسط الذى أعيش فية الذى يجرؤ على مناقشة قضايا الدين و السياسة فحتما أنا مختلف .... حينما أنقد التابوهات و أنزع عن المقدسات غطاء قدسيتها و أفتح بمشرطى أمعائها باحثا عن فلسفتها و حقيقتها , فحتما أنا مجنون

قد لا يرغب أحد فى التعامل مع مجنون .... لكنى بصراحة أعشق هذا النوع من الجنون , و أحترم ذلك العقل القادر على تفتيت الأفكار المعقدة و الفلسفات المتعالية , و تحليل عناصرها و تحديد أسبابها و أهدافها و مؤثراتها .... ذلك العقل الذى أصبح سلاحا أذا حاولت يوما أن أستخدمة لأستغلال الآخرين فلن أجد صعوبة , و لكنة الضمير و فلسفتى الخاصة و بقايا التدين الذين يمنعونى عن ذلك .... و لكنى بصراحة لا أعتقد أن ذلك سيدوم طويلا

و لكن فكروا معى ... ربما هو ليس جنونا ... ربما الفارق يكمن فى طريقة التفكير .... فكم منا من يعرفون ما هو الأستدلال المنطقى و شروطة و آلياتة ؟ .... من منا يعرفون مناهج التفكير المتعددة و يقارنون بينها و يختارون ما يجدونة مميزا و يتبعونة ؟ .... من منا يستخدم المنهج التجريبى فى المعرفة , و يعشق التعلم عن طريق المحاولة و الخطأ ؟ .... للأسف معظمنا يدعى أنة يفكر بينما فى الحقيقة , أن معظمنا لا يعرف أساسا كيف يفكر .... فحتما إن كنت أنا أعرف شيئا من كل هذا فسيكون أسلوب أستغلالى لخلايا مخى مختلف عن أسلوب أستخدام غيرى لنظائر خلاياى التى فى جمجمتة

لا تشغلوا أنفسكم بى ... أتركونى لجنونى الجميل ... أعشق الفكرة و أقدم وقتى قربانا لها حتى تقبل و تزوب فيا و أنا فيها .... فقط تابعوا كتاباتى و أطلعوا على جنونى , فربما يعجبكم جنونى و تجدون فى قلوبكم الرغبة فى أن تصبحوا مجانين مثلى فى مجتمع من المجانين يعتبر العاقل مجنونا .... كل ما أريدة لنفسى هو ألا تساووا بينى و بين باقى المجانين ... فالجنون أنواع , و ليس كل جنون مثل جنونى

1 comments:

م.محمد الحسيني 27/06/2009, 20:20  

جميل ان تكون مجنون ف عصر اللا عقل

ولكن نصيحتي لك

خذ اجازة من نفسك من عقلك من دونيتك

وريح خد يوم عيشه من غير ما تفكر

ووشوووووف النتيجة ورد علي

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP