سلم نفسك .... أنت فى الجامعة

>> 17 September 2007


السبت الماضى فتحت الجامعات المصرية أبوابها لبداية العام الدراسى 2007 / 2008 , لتقوم بدورها الفعال فى التجهيل و نشر الخرافات و الغيبيات فى ملايين الشباب المصريين الذين يظنون أنهم يتعلمون , بينما فى الواقع هم يدرسون أشياء عفا عنها الزمان و أصبحت لا تدرس فى الدول التى توصف بأنها " دول " و ليست عبارة عن راعى غنم تسير خلفة ملايين الخرفان محروسة بأنياب كادر كامل من الكلاب البوليسية كما هو واقع فى وطننا العزيز
لم أذهب للجامعة اليومان الماضيان بسبب دور أنفلونزا أرهقنى و اضطرنى لتناول مضاد حيوى قوى أزادنى أرهاقا على أرهاق ... اليوم شعرت ببعض التحسن , فقلت أذهب للجامعة أعمل الكارنية و أنقل الجدول و أبتدى نكد السنادى ... عديت على شئون الطلبة و رحت للموظفة اللى بتعمل الكارنيهات .... سيدة محجبة و لكنها طيبة جدا و لم أشعر أبدا بأى تمييز فى تعاملها مع الطلبة , و تعاملنا كأننا أبنائها .... طلبت منها أن أستخرج الكارنية فأشارت بأصبعها إلى أحد أركان المكان و قالت : أملى أستمارة الأمن و بعد كدة تعالى
الأمن ... بيعمل أية جوا الجامعة ؟ مش عارف .... هو أحنا رايحين الجامعة نتعلم و لا رايحين نكون ميليشيات عسكرية ؟ .... كل سنة و أنا بعمل الكارنية أوهم نفسى أنهم مش هيطلبوا منى الورقة البايخة دى , و لكن زى ما بيقولوا " ديل الكلب عمرة ما بيتعدل " .... توكلت على رع - جدى الكبير - و رحت أخدت الورقة الصفرا من الراجل بتاع الأمن و قعدت على أقرب كرسى .... طبعا ضرورى أقعد , واخد مضاد حيوى و بملى أستمارة لأمن الدولة , يبقى أزاى هقدر أظبط طولى ؟ ..... بيانات سخيفة جدا .... قال أية : أسم ولى أمرك ؟ .... طيب ما أنا عديت ال 21 سنة , أزاى بقى ليا ولى أمر , و كأنى لسة قاصر !!! .... طبعا باقى بياناتى بالتفصيل , و كأنهم مش عارفينها !! .... مكتبتش رقم المحمول لسببين , الأول أنى مش ناقص لبش , و التانى لأنهم عارفينة
و أنا بملى الأستمارة لقيت الراجل بتاع الأمن ( مش عارف أسمية أية : شكلة زى العمال و الفراشين , مش عارف هل ممكن يطلع ظابط و لا أية الحكاية ؟ ) ماسك كشف و عمال يكتب فية بيانات الطلبة , و لما عطيتة أستمارتى علشان يراجعها قفل الكشف فقريت العنوان .... طلع كشف بطلبة التيار الأسلامى و بين قوسين " سلفيين و منقبات " ..... و طبعا كان الكشف مليان , ما هو أحنا شعب متدين .... جدودنا هما اللى أسسوا لكل العلوم الأنسانية و بنوا أول حضارة فى التاريخ , و أحنا مش شاطرين غير فى الغيبيات
المهم الحج بتاع الأمن خلص مراجعة الأستمارة و قاللى " روح صورلنا منها نسخة " .... و طبعا كافيتريا الكلية مغلقة بسبب شهر رمضان المبارك , فأخدت مشوار لحد كافيتريا كلية طب اللى كانت فاضية على عروشها , و صورت نسخة و رجعت بيها الكلية للراجل أياة .... أخد الأصل و الصورة و كتب أسمى و وقع تحتة على بون صغير , أخدتة و رجعت لشئون الطلبة .... و طبعا دلوقتى شئون الطلبة تقدر تتعامل معايا على أنى طالب , علشان الأمن وافق عليا , لكن لو مكنش الأمن وافق فأنا مش طالب ولا حاجة .... و من شئون الطلبة رحت الخزينة علشان أدفع رسم الكارنية و علية جنية تبرع أجبارى , و محدش يسألنى : يعنى أية تبرع أجبارى ؟ أزاى تبرع و أزاى أجبارى ؟ .... ما هيا دى بلدنا , يعنى أحنا فاهمين فيها حاجة علشان نفهم دى ؟
بس أوعوا تفتكروا أننا مش بنتعامل مع الأمن غير فى أول يوم فى السنة بس , بالعكس دول قاعدين معانا علطول , جنب كل مدرج بيقعد واحد منهم و بيحشروا نفسهم وسط كل مجموعة طلبة علشان يسمعوا هما بيحكوا فى أية , مع أن ثقافة الطلبة الأيام دى تخليهم ميعرفوش يحكوا غير فى لبس البنات.... و طبعا عارفين كل واحد فينا مين و بيعمل أية , و بتبقى باينة جدا الحكاية دى لما أصبح على واحد منهم و أفاجأ انة بيرد على الصباح بأسمى " صباح النور يا مايكل " ... ياسلام , بقى أنا بقيت مشهور كدة ؟ دا أنا حتى مليش نشاط فى الجامعة , يعنى من السكشن للبيت و من البيت للسكشن ؟ .... و ياريتهم وقفوا عند كدة , دة حتى العجلة بتاعتى عارفينها .. من سنتين واحد صاحبى طلب العجلة يروح بيها مشوار بين محاضرتين فعطيتة المفاتيح , و هو بيفك العجلة الراجل بتاع الأمن قالة " هو مايكل سابلك مفاتيح العجلة ؟ " , و ماتفتكروش من الكلام دة انى واد اجتماعى و مقطع السمكة و ديلها و كل الناس عارفانى , دا أنا فية ناس معايا فى السكشن ميعرفوش أسمى , و فية طلبة قعدوا معايا فى الدفعة خمس سنين من غير ما أعرفهم و لا يعرفونى ولا حتى كلمتهم مرة واحد .... مكتب رعاية الشباب مدخلتهوش ولا مرة .... اتحاد الطلبة معرفش طريقة , يعنى انا فى حالى و ماشى جنب الحيط و مع ذلك مش سايبنى فى حالى و حتى العجلة مراقبينها ..... آآآآآآة يا بلد
المهم مطولش عليكم , بعد اللفة الجميلة دى , أكتشفت أنة عندنا سكشن ولادة .... رحت على القسم ( قسم الولادة مش قسم الشرطة ) , لقيت السكشن ملغى .... كل سنة و أنتم طيبين , أول سكشن فى السنة و مش عايزين يخنقوا على الطلبة من أول يوم .... و بكدة مفضلش حاجة أعملها فى الجامعة , و خصوصا أنى مشفتش حد أعرفة , فرحت موقف تاكسى و راكب .... و أنا بركب التاكسى , ركب معايا راجل جتة طول و عرض , و كان مش طايق نفسة و عمال يشخط و ينتر فى السواق و نزل عند مكتب الأمن عند بوابة الجامعة من غير ما يدفع فلوس للسواق ... بعد ما نزل من التاكسى بان على السواق الخنقة و الغيظ , فعلقت على أن سعادتة مدفعش فلوس , و لم أفاجأ برد السواق اللى قال و كلة قهر " يدفع !؟ ... دة ظابط , يعنى ممكن ياخد مش يدفع " .... فعلا أحنا عايشين فى زمن الأعاجيب بلا منازع ... زمن تجمعت فية شخصية الشرطى و شخصية اللص فى شخص واحد لا شريك لة .... أنا فاكر أنى لما قريت رواية " أولاد حارتنا " لنجيب محفوظ كنت مخنوق قوى و عمال أقول أن عصر الفتوات اللى بيكتب عنة نجيب محفوظ دة عصر قديم قوى أنتهى من بتاع 200 سنة , و كنت بقول أن نجيب المفروض كان يكتب عن عصرة علشان الرواية تكون واقعية و مقبولة .... و لكنى دلوقتى بعتذر لنجيب محفوظ و أعترف أنى كنت غلطان .... فعلا أنت كان عندك حق يا نجيب محفوظ , و أحنا فعلا عايشين فى عصر الفتوات لحد دلوقتى .... أنت كتبت عن عصرك فعلا , بس أنا اللى مكنتش فاهم

4 comments:

إسماعيل النجار,  20/09/2007, 07:15  

ما قرأته لا يعني إلا شيء واحد: إننا نعيش في دولة فاشية! أعتقد أن ذلك لا يحدث في أكبر الديكتاتوريات في العالم وسيتغرب الصينيون والكوبيون والسوريون والإيرانيون إذا إطلعوا على ما كتبه مايكل. نحن نعيش في بلاد القهر والكبت، البلاد التي شبعت من الموت.

إنسان بيحب مصر,  20/09/2007, 10:34  

الأخ العزيز مايكل ....

ما كتبته فعلاً هو واقع نلمسه يومياً في جامعة أسيوط و غالباً في معظم الجامعات المصرية ... و هذا و إن يعبر عن شيء فهو يعبر عن نظام الحكم الفاسد الذي منح سلطات تنفيذية سلطه وضع القوانين داخل الجامعات لكبت الحرياااات ....

و سوف ترى ذلك بالتحديد كما تعلم يوم إنتخابات إتحاد الطلاب ....

شكراً على مقالك الرائع ... و أتمنى لك المزيد من كشف الحقائق ...

السلام عليكم ...

Lady of Shadow 03/05/2009, 17:22  

العزيز مايكل
أؤكدبكل قوة على الردود السابقة و (عمار يا مصر)..وأريد فقط أن أحكي موقفا مضحكاحدث لي اليوم..اجتمعنا بعد المتحان في أحد المدرجات كي نحصل على مكافأة التفوق..وفوجئت بواحدة من الدكاترة المحجبات (للأسف)تصيح فينا بغضب وتقول (المنقبات ييجو ويجيبو كارنيهاتهم عشان أشوفهم) وهو مطلب عادي لكنها طلبته بشكل مستفز..وقامت إحدى الطالبات المنقبات وخرجت من المدرج ففوجئت بالدمتورة تصيح (واحدة خرجت أهيه يعني مش هي صاحبة المكافأة أصلا.أصلها لو كانت هي مكنتش خافت وخرجت من المدرج)!!!!!
أولا المكافأة 85 جنيها ومن 30 سنة وهذا الرقم ثابت
ثانيا ممكن تكون هذه الفتاة ليست من دفعتنا أو أنها خرجت لصلاة الظهر أو أنها خرجت تنتظر الدكتورة التي سترى وجهها!!
المهم أنني خرجت مع من خرجن من الفتيات وحبستنا الدكتورة في إحدى القاعات وطلبت من كل منا كشف وجهها ومقارنتها مع صورة الكارنيه..لقد أحسست أنني معتقلة في تنظيم إرهابي وسيأتي عشماوي لينفذ حكمه
خرجت بعد ذلك الإجراء المهين وأنا أتعجب لماذا نعامل بهذا الشكل،ونحن سنأخذ 85(ملطوش) لا يغنو ولا يسمنو من جوع؟؟؟
الغريب أن تلك المرأة متدينة!!!!!!!! ولكنها أثبتت بتعاملها أنها غير ذلك ولا حولولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال:ابتسامتك في وجه أخيك صدقة
شكرا وآسفة على (الرغي) الكثير

Muhamed ِAbd El Hamed El Qersh 25/05/2016, 05:07  
This comment has been removed by a blog administrator.

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP