مذبحة فى بيتنا

>> 21 August 2007


كنت قد رويت لكم قبل ذلك أننا أشترينا زوجا من خنزير غينيا Guinea Pig ... حيوان ظريف هادئ لا يثير أى مشاكل على الأطلاق ... طبعا كانت عندى فرصة للبحث على الأنترنت لمعرفة معلومات أكثر عنة .... عرفت أن موطنة الأصلى فى جبال الأنديز فى أمريكا الجنوبية , و هو ليس لة علاقة بدولة " غينيا " كما كنت أظن فى البداية ... خنزير غينيا هو أسمة العلمى بينما الأسم العامى لة هو Hamster ... و أكتشفت أنة يوجد منة عشرات الأنواع التى تختلف فى الألوان و الأحجام ( أنصحكم بالبحث عن صور لة على الأنترنت لأنة توجد منة أنواع جميلة جدا ) ... و عرفت أن بعض الأنواع كبيرة الحجم يتم أكلها فى مناطق كثيرة فى أمريكا اللاتينية .... و تعدد الألوان حطم نظريتى فى وسيلة التفريق بين الذكر و الأنثى التى كنت ذكرتها فى مقالى السابق , و عرفت بعد ذلك أن التفريق بين الذكر و الأنثى يتم من خلال تمييز الأعضاء التناسلية كما يتضح من الصورة المرفقة

ألا أن مجئ زوج الفئران ( أحب هذة التسمية أكثر من تسمية خنزير ) إلى بيتنا أثار المشكلة التقليدية التى تحدث كلما نحضر أى حيوان أليف للمنزل ... والدتى و شكواها من مجهود النظافة الذى يزيد بوجود حيوان لا يقدر طبيعة المكان الذى يقضى فية حاجتة .... فى العادة تخمد هذة الثورة بعد عدة أيام مع بدء تعامل والدتى مع الحيوان الجديد و تبدأ تنشأ العواطف الأسرية بينهما و تتقبل الأمر و يصبح هذا الحيوان مع الزمن فردا من الأسرة لا يحاول أى أحد أيذاؤة أو طردة .... ألا أننا هذة المرة لم نكن ندرى أن الموضوع مختلفا , فما لم نكن نعرفة هو أن أمى كانت مقتنعة أنة فأر و لم تكن تريد الأقتناع أو حتى التفكير فى أنة حيوان مدلل .... كانت الأشياء الوحيدة التى ترد فى ذهنها كلما تراة هى مصيدة الفئران و العصا التى يتم ضرب الفئران بها و المجارى التى تختبئ فيها الفئران ... بل الأكثر من هذا كانت تخاف منة و لا أعلم سببا لذلك , فخنزير غينيا أخذ من الفأر شكلة و طباعة و لكنة أخذ من الأرنب جبنة الشديد , فهو يكاد يخاف من ظلة و ينتهز أى فرصة ليختبئ فى أى ركن مظلم و لا يخرج منة حتى لو مات جوعا .... بصراحة أنا لا أرى أى مبرر للخوف منة .... نعم أعرف أن الفيل يخاف من الفئران و لكن الوضع مختلف , فالفيل يخاف من الفئران لأنة لا يراها و لكنة يشعر بحركتها و لأنة يجهل سبب هذة الحركة فهو يخاف من هذا المجهول الذى لا يدرك حجم خطورتة , و أنا متأكد أن الفيل لو كان يستطيع رؤية الفئران لأحتقرها و ما خاف منها .... المهم أننا لاحظنا هذة المرة تحديدا ميولا عدوانية نحو الفأرين وصلت إلى حد محاولتها أن تدهس برجلها أحدهما بعد عدة ساعات فقط من شرائهما , و لولا أن الفأر تدارك الموقف و هرب لكان فقد حياتة يومها .... و هذا الوضع جعل أخى يطلب إلى أن أقبلهما فى حجرتى لعلمة أن وجودهما عندى يصبغ عليهم حماية غير قليلة ( فمن ذا الذى يستطيع أن يؤذى حيوان فى الغرفة الشخصية لطبيب بيطرى ) .... و لم يكن هذا الطلب سهلا فأنا أضع قيودا شديدة على أى شئ يدخل غرفتى الشخصية , كما أنى مع محبتى و أحترامى للحيوانات ألا أنى أعمل حسابا للأمور الخاصة بالنظافة , و أدقق بشدة فى دخول أى شخص أو أى شئ إليها .... قديما كنت أشبهها بمحبسة الراهب التى لا يسمح لأى أحد أيا كان أن يدخلها ... و لكن فى النهاية وجدت أن الظروف الأمنية لا تتيح حلول أخرى , فإما القبول أو السماح بأن يموتا ... و هكذا أضطررت لقبولهما عندى فى الحجرة

بقيا عندى فترة غير قليلة و كانا يأكلان بشراهة كبيرة جدا و أزداد حجمهما فى الأسبوع الأول بدرجة كبيرة جدا , إلى أن جاء اليوم المشئوم ... كان آخى عائدا لتوة من السفر , و كان يرغب بشدة فى اللعب معهما , ألا أنى كنت مشغولا بشدة على الكومبيوتر فى نقاش مع صديق أردنى , فأضطر أن يأخذهما للخارج و يتركنى فى هدوء .... و كانت هذة هى أول مرة يغادرا حجرتى منذ دخلاها لأول مرة .... و لم تكد تمر عدة دقائق حتى سمعت أخى يصرخ صرخة مدوية و كأن أحدهم طعنة بخنجر فى قلبة و أخذت أختى تصرخ و تنادى على .... خرجت مزعورا لأجد الذكر الأبيض ملقى على الأرض ينتفض , و قالت أختى أن ماما ضربتة و طلبت منى أن أعرف ما بة ... مررت بأصابعى على جسمة و لم يكن صعبا أن أكتشف أن رقبتة مكسورة ... قلت لهم : سيموت فى خلال دقائق .... و هو لم يشأ أن يخيب أول تشخيص لى فى مهنتى و مات فى خلال بضعة ثوانى ... لم أكن أتخيل أن يكون أول حيوان أضع يدى علية كطبيب هو فأرى المدلل , و لم أكن أتخيل أن يكون حكمى قاسيا لأرى نظرات اليأس فى عينى أختى و هى تراجعنى فى كلامى قبل أن يموت و تسألنى عن أى أمل و أنا أعيد حكم الموت من جديد " مفيش فايدة " كما قالها سعد زغلول .... أما أخى فلم يكن يدرى بكل هذا , فقد كان منشغلا بصراخة الهستيرى و لم يكن يعى ما يحدث حولة , فهو من ناحية صغير السن و من ناحية أخرى كان يائسا من الحصول على بديل للذكر الذى مات لأنة أشترى آخر زوج عند البائع

عرفت بعد ذلك أن أخوتى أكتشفوا خوف والدتى من الفئران , فكانوا يقربونهم منها فتصرخ و تنتفض , و مع تكرار هذا الموقف وضعت فى قلبها أن تثأر لنفسها , و فى اللحظة المناسبة أستغلت أنشغال أخى بمداعبتهما و أمسكت شماعة و ضربت بها الفأر على عنقة .... و كم حاولنا فى الفترة اللاحقة أن نجعلها تشعر بالذنب على هذا الحيوان البرئ الذى أغتالتة , و لكن كل محاولاتنا ذهبت سدى , فما فعلتة فى نظرها كان شيئا طبيعيا و لابد أن يحدث تلقائيا فى حالة وجود فأر فى المنزل .... حاولنا كثيرا أن نجعلها تدرك الفرق بين خنزير غينيا بألوانة الجذابة و طبيعتة الرقيقة و بين فئران المجارى بقذارتها و وحشيتها , و لكننا مع الزمن يأسنا بعد أن أكتشفنا أن ثقافتها لا تستوعب هذة النقطة , و أن ما تربت علية عشرات السنين يصعب تغييرة فى أيام

11 comments:

أمنية طلعت 03/09/2007, 08:44  

قصة مفزعة فعلا ...عموما لا نستطيع أن نلوم جيل الأمهات والآباء على قناعاتهم، لقد حاولت وأنا صغيرة محاولات يائسة أن أقتني قطة في المنزل لكن ماما وجدتي وجدي كانوا مقتنعين تماما بأن القطة عبارة عن روح تسير في الليل .
المهم يا عزيزي لي طفلين توأم وهما في حالة افتتان بالهامستر وعايزين يشتروا واحد وأنا رافضة لأني مش عارفة كيفية رعايته
ممكن توجز لي طرقة رعاية الهامستر وماذا يأكل وكيف يمكن أن نعلمه أن يقوم بعملية الإخراج بدون إحداث مصيبة حوله
شكرا
أمنية

Maikel Nabil Sanad 03/09/2007, 11:37  

الهامستر حيوان هادئ جدا و لا يسبب أى مشاكل تجعلك تخافين منها
بالنسبة للأكل , فهو كما ذكرت وسط بين الفار و الأرنب , و بالتالى فهو يأكل ما يأكلة الفار و الأرنب .... يعشق البرسيم , و لكنة يأكل أى شئ أخضر و يأكل بعض الحبوب و أنا بحب أديلة عيش ناشف علشان يبرى سنانة و ميحاولش يعض , و إن كان هو طيب و مش بيعض حتى لو حطيت صباعى جوة بقة
بالنسبة لعملية الأخراج , فأفضل حل أنة يسكن فى قفص حديد زى أقفاص العصافير , و تحطى تحتة ورق سميك ( جريدة مثلا ) و الورق يتغير كل يومين

مصطفى محمود 03/09/2007, 15:36  

خلتنى اتعاطف مع الفيران مع انى مش بطيقهم لانى عندى فارين فى المطبخ مجننى

مصطفى محمود 03/09/2007, 15:47  

فار مسكين فعلا

يساري مصري 30/09/2007, 02:49  

لو سمحت شيل صوره و هو ميت بجد
حرام عليكوا الهامستر يتعمل فيه كدا :'(
محدش يقول غليه فار
الفار بيحمل امراض
الهامستر دا جمييييل
بجد انت خليتني ازعل من الست الوالده ربنا يسامحها

Maikel Nabil Sanad 30/09/2007, 03:35  

أشكر الزميل مصطفى محمود على زيارتة و تعليقة
الزميل / يسارى مصرى .... أنت بجد أنسان و مشاعرك رقيقة , بس هتعمل أية لو أنا نشرت صور لضحايا العمليات الأرهابية و الحروب و التعزيب فى الأقسام و المعتقلات ؟ ... الهدف من المقال و الصور أنى أوصل بالناس أنها يبقى عندها مشاعر زى مشاعرك ... أنت مشاعرك أتحركت بسهولة , لكن فية ناس حتى قتل البشر قدام عيونهم مش بيأثر فيهم

Anonymous,  02/01/2008, 04:35  

فى الأول اسجل اعجابى الشديد بكتاباتك د. مايكل
الهمستر حيوان رقيق جدا بيفكرنى خاصه وقت نومه بالطفل
وهو ممكن ياكل شيكولاته وسودانى وجزر وخيار
وبالنسبه للنظافه ممكن نحط له فوق ورق الجرايد نشاره خشب وبكده النظافه تكون اسهل

Anonymous,  21/03/2009, 02:12  

:(
فكرتني بزقلط تاني
يوم ما مات, كنت قاعد جنبه سهران بذاكر كيميا, كنت في تانية ثانوي
بصيت جنبي لقيته بيترعش, مديت ايدي أصحيه أو أوقفه بس مفيش نتيجة
صحيت أمي معرفتش تعمل ايه أبويا صحي و قال هيموت
مكملش عشر دقايق بعدها
كان يوم من أكأب أيام حياتي لأني كنت مرتبط بيه جداً, و كان أول صديق لية يموت بعد بلوغي

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP