وهم الأحزاب القبطية

>> 20 June 2007

منذ ثمانين عاما , أتخذ حسن البنا من البعثات التبشيرية زريعة لرفض كل ما أنتجتة الحضارة الغربية , فأخذ يسقط من فكرة التبشير على كل أبداع حضارى أنسانى .... ربما تحول الأمر عندة إلى نوع من الهوس أو جنون الأضطهاد , ألا أنة فى النهاية أعتبر المدنية و المواطنة و التشريع المدنى و الحكومة و الأحزاب و غيرها من الأنظمة التى أبتكرتها البشرية , أعتبرها وسائل تزحزح المسلم عن الأسلام ليكون فى النهاية لقمة سهلة للبعثات التبشيرية
و لكن يبدو أن التاريخ يعيد ذاتة , و نفس الفكر المهووس نجدة من حولنا , على الرغم من أن الحياة النيابية فى مصر تخطت المائة و الخمسين عاما و الحياة الدستورية قاربت ال 85 عاما .... فبعد تفكك بعض قيود التيارات العروبية و الأسلامية فى فترة حكم مبارك ( بعكس من سبقوة ) حتى أستطاع بعض المثقفين من أمثال فرج فودة و غيرة على المناداة بالعلمانية و بالدولة المدنية الحديثة , فكانت أول الأتهامات الموجهة ضدهم هو أنهم يحاولون إخراج المسلمون عن الأسلام .... المهم أن رياح العلمانية وجدت من يلحق بركابها و تمخضت عن مجموعة من الأحزاب الصغيرة و الحديثة على الساحة السياسية , و للأسف لازالت العقليات المريضة المسيرة بنظرية المؤامرة و بجنون الأضطهاد تفكر بنفس فكر حسن البنا , فطالعونا بأتهامات من أمثلة أن هذة الأحزاب هى أحزاب قبطية ( يقصدون مسيحية ) , و أن هذة الأحزاب هى غطاء للتبشير بالمسيحية , و أن هذة الأحزاب تهدف إلى زعزعة أيمان المسلمين
طبعا التسمية التى تطرحها جماعات الأسلام السياسى و القومجيين العرب تسمية خاطئة من الأساس , فكلمة قبطى تعنى مصرى , و بالتالى فكل الأحزاب المصرية بما فيها حزب الأخوان المسلمين هى أحزاب قبطية , و أطلاق كلمة " أقباط " على المسيحيين لا يزيد عن كونة خطأ شائع
المشكلة الحقيقية أن هذة الجماعات لا تجيد ألا إلقاء الأتهامات , و بعد ذلك لا تستمع إلى ردود و لا تتعب نفسها فى الأجابة على الكثير من الأسئلة التى يطرحها العقل البسيط متعجبا على مثل تلك الأتهامات الخرافية
فكيف تكون الأحزاب العلمانية جماعات تبشيرية أذا كانت العلمانية هى فصل الدين ( أى دين و كل دين ) عن السياسة ؟ فإذا كانت العلمانية ترى الدين عموما علاقة بين الأنسان و ربة و أن السياسة كما قال تشرشل " لعبة قذرة " و بالتالى فالدين يجب أن يسمو عنها , فكيف يمكن أن يعود العلمانيين و يناقضوا أنفسهم و يحابون دينا من الأديان ؟ .... و كيف يفسرون أن معظم قيادات هذة الأحزاب ليسوا من المسيحيين ؟ فحزب مصر الأم القديم ( علمانى ) كان لة وكيل مؤسسين وحيد " سامى أبو المجد حرك " و تشير بطاقتة إلى أنة مسلم , و بعد رفض الحزب من لجنة شئون الأحزاب أعاد سامى حرك تكوين الحزب و لكن مع أثنين آخرين كوكلاء مؤسسين , و هم " محسن لطفى السيد " الذى يردد ليل نهار أنة ليس ضد الشريعة الأسلامية و لكنة يرى أستحالة تنفيذها فى بلد متعدد الأديان , و وسيم السيسى الذى تبرع جهارا أمام التليفزيون بألف جنية لصالح حركة حماس الأسلامية ..... فكيف بعد كل هذا يكون هذا الحزب جماعة تبشيرية ؟
و لا يختلف عن هذا السياق الحزب المصرى الليبرالى الذى كان جزءا من حزب مصر الأم القديم , و الذى يشكل المسيحيين فى معظم لجانة و هيئاتة مجرد أقلية بسيطة , و لايزال قادة الحزب هم شخصيات غير مسيحية من أمثال : صلاح محمد الزين و محمد البدرى و حسن أسماعيل و محمود العفيفى .... فهل من المعقول أن تكون هناك جماعة تبشيرية يرأسها شخصيات غير مسيحية ؟ و حتى لو فرضنا ذلك جدلا فهل ستكون لها مصداقية عند المسيحى قبل المسلم ؟ أن المسيحى نفسة أذا قالوا لة أن هذا الحزب هو ستار لجماعة دينية سيعتقد أن المقصود منها هو الأسلمة و ليس العكس بسبب هذة الأسماء الأسلامية
علماء النفس يقولون أن الأنسان عادة ما يسقط ما فى نفسة على سلوكيات الآخرين , فإذا كنت أنا أكرة فلانا , فأنا أعلل كل تصرفاتة معى بحجة أنة يكرهنى , فإذا عاملنى بطريقة حسنة فهو يريد أن يخدعنى , و أذا عاملنى بطريقة سيئة فلأنة يكرهنى , و هكذا تضحى كل تصرفاتة تنم عن الكراهية , بينما فى الحقيقة أن الكراهية موجودة فى قلبى أنا فقط .... نفس هذة النظرية تنطبق على موضوع الأحزاب التبشيرية , فالأحزاب الأسلامية التى تنتهج من السياسة وسيلة لنشر الدين و الأحزاب العروبية التى تتغطى بفكرة العروبة لتخفى باطنها الأسلامى , كل هذة الفئات تظن أن الجميع يفكر مثلها , و بهذا الأتهام تفضح هذة الجهات نفسها و توضح أن هدفها الأساسى هو نشر دين بعينة و ليس مصلحة المواطنين على أختلاف أديانهم

0 comments:

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP