حينما دافعت عن الأسلاميين

>> 22 April 2007

اليوم فى الجامعة كان عندى سكشن , و أثناء مناقشة ودية مع المعيد بعد السكشن دافعت عن أحد طلبة التيار الأسلامى الذى كان يضع سماعة mp3 فى أذنة أثناء فترة فحص العينات ( ليس فى فترة الشرح ) , حيث أنة كان يسمع بمفردة و لا يؤثر على غيرة و هكذا " أنت حر ما لم تضر " , هو لم يجبر أحد على سماع أى شئ و ما يفعلة سيعود نفعة أو ضررة علية وحدة , ألا أن زملائى بعد أنتهاء المناقشة قالوا لى أنى كنت دكتاتورا فى كلامى مع المعيد و أنى كنت أريد فرض وجهى نظرى علية دون أن يقتنع بها , و منذ قالوا لى هذا و أنا ذهنى مضطرب بسبب حساسيتى المفرطة من كل من يضع قيودا على حرية غيرة , فكيف أقبل أن أفرض رأيى على غيرى و أنا الذى لا أقبل أن يفرض على أحد شيئا ؟
مبدئيا أعترف أنى حينما أدافع عن الحرية أنى نسبيا أفقد شعورى بما أفعلة , و هذا بسبب الخلفية الذهنية التى أخذتها من هذا المجتمع الذى ينتهك الحريات لأبسط الأسباب , و أسهل شئ فى مجتمعنا هو التكفير و القتل , لمجرد الأختلاف فى رأى أو جملة فى مقال فى جريدة لا يقرأها أحد , مجتمع مثل هذا يجعلنى حينما أدافع عن الحرية أشعر أنى أدافع عن رقبتى من سيف عزرائيل , فليس عجيبا أذا أرتفع صوتى أو قاطعت غيرى أو حتى لم أقتنع بوجهة نظرك , فهذة رقبتى و ليس لى غيرها و ليس معقولا أن أقتنع أن قطع رقبتى فية خير للأنسانية !!!
لا أعلم كيف تجاوز هؤلاء نقطة هامة كان لابد ألا ينسوها , تلك النقطة التى لم تفت على المعيد فسألنى عن أسمى ظانا أنى أحد أعضاء التيار الأسلامى و إن كان لم يبدى تعجبا من أسمى المسيحى , أنا دافعت عن ألد أعدائى السياسيين , أنا دافعت عمن يرونى كافرا و دمى حلال , أنا دافعت عمن يريد أن يجبر أمى و أختى و بنتى على لبس الحجاب , أنا دافعت عمن يرى نفسة خير أمة أخرجت للناس و يرانى من القردة الخنازير , دافعت عن شخص مستعد أن يقطع رقبتى بحد السيف فى ميدان عام لمجرد جملة لم تعجبة فى حديث شخصى أو فى جريدة أو موقع ألكترونى , بل ربما يفعل ذلك لمجرد أنى ولدت و وجدت نفسى فى دين غير الأسلام ناسيا أنة ليس لى دور فى ذلك , و أنة لم يختار أن يولد من أبوين مسلمين ..... أعتقد أنة الآن ظهر الفرق بين الليبراليين و الأصوليين , فالليبراليين يدافع عن حق الأصولى مثلما يدافع عن حقة الشخصى , بينما الأصولى يكرة الليبرالى أكثر مما يكرة أبليس , و ليست هذة مبالغة فنحن نسمعهم يستمطرون اللعنات و الصواعق و الكوارث على الكفار و المشركين ليل نهار أكثر مما نسمعهم يفعلون ذلك مع أبليس
غير أنى أحب أن أشير ألى عيب هام فى الحوار الذى تم بينى و بين المعيد , فنظرتى الليبرالية لها أسس و أثباتات و حيثيات لم أشرحها لة لضيق الوقت و لصعوبة أن أتكلم بدون مقاطعة أمام أستاذى و كأنى أعلمة , فلم أكن أملك ألا أن أقول لة الخطوط العريضة من فكرتى و هى " أنك حر ما دامت حريتك لا تؤثر على حرية الآخرين " , و لكن هذة الجملة بمفردها لم تكن مقنعة بالنسبة لة لأقتناعة بفكرة الألتزام بالنظام و بأن كل من يختلف و يشذ عن الآخرين فهو حتما مخطئ , هذا النظام النمطى الغريب الذى يتعامل مع البشر كما يتعامل مع المواد الجامدة ناسيا أننا بشر بيننا أختلافات فردية و بالتالى لا يمكننا أن نسير جميعا بنفس النمط فى كل كبير و صغيرة , لأن هذا هو المستحيل بعينة
أحب فى النهاية أن أوضح أن أجبارك لأى شخص على أى سلوك تظن أن فية مصلحتة لن يجدى بأى نتيجة بل قد يؤدى ألى العكس , و أنا أختبرت هذا بنفسى فقد مررت بفترات فى حياتى كان لى فيها توجهات معينة و مثل أى توجة فى الكون وجدت من يوافقنى علية و من يعارضنى فية , ألا أن من يعارضونى كانوا يحاولون إجبارى على الأبتعاد عن تلك التوجهات بالقوة , و أحيانا بالنقد العنيف و الألفاظ النابية , و هذا الأسلوب لم يجعلنى أترك تلك التوجهات بل على العكس دفعنى للتطرف فيها و فوق هذا فقد كرهت هؤلاء البشر , و لازالت فكرتى عنهم أنهم يتعاملون بأساليب الحيوانات الهمجية و ليس بأسلوب البشر المتحضرين , ألا أنة مع تعمقى فى تلك التوجهات بدأت أكتشف عيوبها و أدركت أنى كنت مخطئا , فهم لم يكونوا مخطئين فى المبدأ لكن كانوا مخطئين فى الوسيلة , و خطأ الوسيلة لم ينقذنى من أضرار تلك التوجهات بل ضاعفها
فى وجهة نظرى أن أفضل طريقة لمساعدة الآخرين هى ال Trials and Errors أى المحاولة و الخطأ , فأذا أردت أن تساعد أى أحد فى التخلص من سلوك معين فوفر لة الفرصة ليتعرف على هذا السلوك أكثر و أكثر و ساعدة على تجربة هذا السلوك لأستكشاف عيوبة عمليا , و أذا كان فعلا هذا السلوك ضارا فأن الشخص لن يتحمل عيوبة و سيتركة بلا عودة , و لكنك أذا قاومتهة و حاولت منعة من هذا السلوك فأنة سيكابر و يتعمق فى هذا السلوك أكثر و أكثر , لذلك فأنا حينما أناقش المتطرفين الدينيين لا أدعوهم ألى ترك الدين و أنما أدعونهم إلى زيادة التعمق فى الدين لأنى أعرف أن زيادة التعمق فى الدين ستجعلهم يختبرون عيوب التطرف و يعرفون أن الدين هو علاقة بين الأنسان و ربة و لا مكان لة فى السياسة و أمور الدنيا , ففى رأيى ... الحل الأكيد للتطرف هو أن نعطى للمتطرفين كل الحريات ما داموا لا يؤذون غيرهم و أعتقد أنهم مع الزمن سيتوصلون للحقيقة بأنفسهم

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP