الصعيد يعود لخريطة الحياة السياسية

>> 16 December 2006

الصعيد يعود لخريطة الحياة السياسية

أول ندوة سياسية في أسيوط منذ أكثر من نصف قرن
في بادرة تحدث لأول مرة في الصعيد منذ انقلاب يوليو المشئوم الذي كرس المركزية و أغلق قبضته على كل التحركات السياسية خارج القاهرة و خصوصا في الصعيد قام الحزب المصري الليبرالي ( تحت التأسيس ) بعقد ندوة سياسية لأعضاء الحزب في أسيوط يوم الأحد 5 نوفمبر شارك فيها حوالي ثلاثين من أعضاء الحزب ( من مراكز أسيوط المختلفة ) بالإضافة لمشاركين ينتمون لبعض القوى السياسية الأخرى مثل الوطني و كفاية و حركة 19 مارس و الوفد و بعض منظمات حقوق الإنسان
كان الهدف المنشود من الندوة هو تحقيق التواصل بين أعضاء الحزب القاهريين و أعضاؤه في أسيوط انطلاقا من ليبرالية الحزب التي تفرض علية احترام كل الآراء و عدم تهميش أي فصيل سياسي ... و قد أنتدب أعضاء الحزب بالقاهرة ثلاثة من المثقفين في الحزب و هم الدكتور صلاح الزين و المهندس محمد البدرى و الأسطى محمود عفيفي (يتمسك بهذا اللقب)... و كان لهذة الندوة دورا هاما في التواصل بين أفراد الحزب و خصوصا أن الكثير من الأعضاء القاهريين و الأسايطة لم يسبق لهم أن رأوا بعض من قبل لذلك كان التعارف بين الأعضاء القاهريين و الأسايطة هو أول ما حدث في اللقاء

الكلمات
ثم بدأ الحديث د . صلاح الزين معطيا نبذه عن مبادئ الحزب الثلاث : الليبرالية أي الحرية بلا قيود من الدولة , و العلمانية : و هي فصل الاشتباك بين الدين و الدولة و التأكيد على أن الدولة يجب أن تخضع للعلم و ليس للدين و أستشهد بدليل منطقي هو أن الدولة حينما تريد بناء كوبري تلجأ إلى المهندسين لتعرف اذا كان بناء الكوبري مفيد أم ضار و لا تستشير رجال الدين لتعرف منهم هذا حلال أم حرام ... فالدين علاقة بين الإنسان و ربة و ليست علاقة بين المواطن و الدولة , ثم الهوية المصرية : و يقصد بها الانتماء لمصر فقط و التمسك بمبدأ مصر للمصريين و رفض الانتماء لأي فئة أو قومية أخرى تذوب مصر فيها و أنتقد التيار العروبي الذي أثبت فشلة في 67 مؤكدا أننا لسنا عربا و أنما مصريين ثم وضح الفرق بين القومية و الهوية متمسكا بالهوية و رافضا القومية و وضح أن القومية تستند على وحدة العرق أو الدين أو اللغة بينما مصر يعيش فيها أعراق كثيرة ( مصريين و أفارقة و يونانيين و رومان و عرب و أتراك و مغول ) و اللغة تغيرت مع الزمن و الدين تم تبديله أكثر من مرة (من الديانة المصرية القديمة ألي المسيحية و نسبيا ألي الإسلام ) و بالتالي فأن كل عوامل القومية منهارة و لكن الهوية المبنية على الانتماء لهذا الوطن و المصلحة الوطنية بغض النظر عن العرق و الدين و الجنس و اللون لا يمكن أن تنهار
ثم تكلم محمد البدرى عن قضية عدم سعى المواطن للديموقراطية موضحا أن السبب في ذلك هو عدم فهم الناس للمفهوم التعاقدي للدولة أي الارتباط بين دفع الضرائب و الالتزام بكافة الواجبات مقابل التزام الدولة بالشفافية و احترام و حماية المواطن ... أيضا طبيعة التعاقد تفرض اشتراك الطرفين ( الحكومة و الشعب ) في الاتفاق على بنود التعاقد مثل طول فترة الحكم و الطريقة التي توجه نحوها أموال الضرائب و الطريقة التي تتصرف بها الدولة في مختلف القضايا الحياتية
ثم تكلم محمود عفيفي عن ذكرياته عن مشاركته في حرب أكتوبر و عن دورة في الصعيد أثناء الحرب و عن فرحة بهذا التجمع في الصعيد الذي كان حلمة منذ أكثر من ثلاثين عاما

المناقشات
ثم بعد ذلك دارت مناقشات بين الأعضاء حول بعض النقاط منها سلبية الليبراليين عن الانضمام للحزب و اتفقوا على توسيع قاعدة الحوار مع شتى الشخصيات الليبرالية من أجل ضمهم للحزب و هذا طرح مشكلة احتياج الحزب للدعاية و للتعبير عن نفسه حتى يصل للمواطنين و أتفق الأعضاء على إصدار جريدة باسم الحزب و عمل موقع كبير للحزب يكمل عمل المواقع الصغيرة لبعض أعضاء الحزب
و أتفق الأعضاء على رفض احتكار حزب الله لقرار الحرب دون الرجوع للدولة اللبنانية مما عرض لبنان للتدمير البشع بدون أسباب منطقية و خصوصا أن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية هم ثلاثة فقط و كان من الممكن استردادهم بطريقة أرقى من هذة الطرق البربرية
ثم تم التعرض لملف وجهة نظر الحزب لطريقة التعامل مع باقي الدول المستعربة فأتفق الأعضاء على أن ريادة مصر يجب أن تكون بالقدوة و المثال في العلم و التطوير و ليس الريادة العسكرية فالريادة الحقيقية يجب أن تكون في التطوير المستمر المبنى على العلم و التماسك الوطني بدون أي تحيز ديني للدولة و خصوصا أن الدول المجاورة تتفكك على أسس دينية (السودان و العراق ) فالتماسك الوطني في ظل دولة علمانية هو المثال الذي يمكن أن تقدمة مصر
كما أتفق الأعضاء على أن تعاملات مصر الخارجية يجب أن تكون مبنية على المصلحة الوطنية دون النظر للاعتبارات الدينية و بالنسبة لقضية التدخل لأسباب أخلاقية في بعض القضايا الدولية لصالح دول بعينها تسائل صلاح الزين أيهما أولى بالتبرعات و الدعم الشعب الأثيوبى الذي يتضرر من الفيضانات التي تأتى لنا في صورة مياه النيل ( أي أنهم يتضررون لكي نستفيد نحن ) أم الشعب الفلسطيني الذي يماطل في قضيته و يعرقل أي حل لها ؟
كما علق الحاضرون رفضهم للتيارات السياسية السلبية التي لا تفعل سوى نقد الواقع و فسادة و الهجوم على الحكومة دون تقديم أي حلول عملية ايجابية أو تقديم أي برنامج سياسي واضح مشيرين ألي أن ذلك لا يصنع أي خطوات أصلاحية و يلقى بالدولة في عبائة المتطرفين
و بالنسبة للتيارات المتطرفة دينيا و على رأسهم الأخوان المسلمين طالب الحزب أن تقدم هذة الجماعة برنامج سياسي يكون قابلا للنقد و النقض مشيرين ألي أن أعطاء الأخوان لآيات دينية كإجابات و حلول يعوق التيارات الأخرى عن الاعتراض خوفا من التكفير و رغبة في احترام قدسية النصوص الدينية كما طالبوهم بأن يقدموا برنامج مفهوم و عملي في نقاط واضحة بدلا من الإجابات العائمة التي لا نفهم منها شيئا ... فهم يتهربون من ذلك لأنهم لن يكون أمامهم ألا خيارين أما قول أشياء لا يقبلها العقل و تصرف الشعب عنهم أو قول أشياء مخالفة لكتابات علمائهم فيكتشف الناس تناقضهم و وصوليتهم ... و علق صلاح الزين على هذة النقطة مشيرا ألي أنة الوحيد في مصر الذي رفع قضية على شعار " الإسلام هو الحل " متهما هذا الشعار بالتفريق الديني و تكوين ثقافة اضطهاد تطال كل من يفتح فمه بالنقد
في النهاية أنشغل الأعضاء في نقاش حول الخطوات العملية التي يجب على الأعضاء اتخاذها حاليا و شهدت هذة النقطة تعددا في الآراء بين الذين يريدون الاهتمام فقط بضم أعضاء جدد للحزب و بين المهتمين بأعداد برنامج الحزب و لائحته الداخلية التي سيشارك فيها كل الأعضاء و لن تكون فردية و بين تيار ثالث يطالب ببدء هيكلة الحزب و هيئاته التنظيمية و تنظيم كوادر الحزب لكي تبدأ في تحقيق أهداف الحزب

رأى المشاركون في الندوة
خلال الأسبوع التالي للندوة قام محمود الفرعوني وكيل مؤسسي الحزب عن أعضاء أسيوط بتجميع تعليقات أعضاء الحزب على هذة الندوة شملت الايجابيات و السلبيات و عبر كل الأعضاء عن رأيهم بكل حرية و في النهاية أصدر محمود الفرعوني تقريرا بكل التعليقات و تم توصيلة لكل أعضاء الحزب

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP