ماكس ميشيل أم مكسيموس الأول

>> 15 November 2006

منذ أعلن ماكس ميشيل أنة قد أصبح أسقفا على مصر و الشرق الأوسط باسم مكسيموس الأول, دخل مجتمعنا نقاش فكرى عقيم: هل ندعوه ماكس ميشيل أم الأنبا مكسيموس الأول ؟ و هذا السؤال لا يشكل مشكلة ألا في مجتمع مثل مجتمعنا .... لأن مجتمعنا يقيم حسابا للألفاظ و يتجاهل الجوهر... مجتمع يحترم الألقاب و الرتب و الكراسي حتى لو كانت مزيفة و بلا قيمة و بلا دور حقيقي.... مثال بسيط على ذلك هو أننا نحترم المسئول الفاسد أكثر العامل الأمين .... تعودنا على احترام الوزراء و الأطباء و المهندسين و احتقار الزبالين و السباكين و النجارين بغض النظر عن الكفاءة و الأمانة و الأخلاق ..... نحترم الأسقف و نحتقر الشماس, نحترم أمين الخدمة و نزدرى بالخادم المبتدئ..... نحترم صدام مجرم الحرب و نجهل من هو لافايت المواطن الفرنسي البسيط واضع أول وثيقة حقوق إنسان في التاريخ
و البابا شنودة كشخصية ناضجة تخطى هذا السؤال و كان أكبر منة.... ففي رسالته لماكس ميشيل " أنا حزين عليك يا أبنى " قال له “ أعرف أن الملابس الكهنوتية و الألقاب الكهنوتية لن تخلص نفسك في اليوم الأخير و لن تفتح أمامك أبواب الملكوت بل قد تغلقها أمامك " و هنا البابا يريد أن يقول له أن كلمة " أنبا " لن تخلص نفسه و لن تمثل فارق أمام الله ... فالله لا يقيم وزنا لمنصب الإنسان أو رتبته أو شعبيته أنما المعيار الحقيقي عنده هو قلب الإنسان و جوهرة و أيمانه و أعمالة
المشكلة أننا نظن أننا إذا أطلقنا علية الأنبا مكسيموس الأول فأننا هكذا نعترف بكهنوته و رسامته و هذا قول غير منطقي على الإطلاق ... فنحن مثلا نقول البابا بندكتوس بابا روما و الأسقف روان رئيس أساقفة كانتبرى ( الأنجليكان ) و البطريرك غريغوريوس لحام بطريرك الروم الكاثوليك و المطران منير حنا ( رئيس الكنيسة الأسقفية في مصر ) و نقول القس صفوت البياضى و القس أكرام لمعي ... كل هؤلاء نذكرهم بألقابهم في كل الإصدارات الكنسية بما فيها مجلة الكرازة و لكن هل يعنى هذا أننا نعترف بكهنوتهم أو بالأسرار التي يقومون بها ؟ بالطبع لا – مع احترامنا لهم جميعا – و ألا لكنا سمحنا لشعبنا بالتناول في كل هذة الكنائس و لكن هذا لم يحدث... أن كل شخص من حقه أن تتم مناداته باللقب الذي تنطوي علية عقيدته أيا كان و هذا لا يجبرنا على اعتناق عقيدته
و إذا فكرنا بمنطق قول المسيح: " فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم أيضا بهم " (مت 7 : 12) فهل نقبل مثلا أن المسلمين و البروتستانت و الكاثوليك أن يقولوا " الأستاذ نظير جيد " و يرفضوا أن يقولوا " البابا شنودة الثالث " فهم لا يعترفون بكهنوته بل أن منهم من لا يؤمن بالكهنوت أصلا ؟ هل نقبل مثلا أن ترفض مصلحة الأحوال المدنية تغيير أسم أحد الأساقفة و تبقى البطاقة باسمة العلماني ؟ هل يقبل أحد الآباء الأساقفة أن بنادية أحد باسم الأستاذ فلان ( باسمة العلماني ) ؟ .... كلنا لا نقبل هذة الأوضاع على أنفسنا فلماذا نقبلها على غيرنا ؟ هم لا يعترفون بكهنوتنا و مع ذلك نطالبهم باحترامنا و مناداتنا بألقابنا الكهنوتية فلماذا لا نفعل نحن أيضا هكذا بغيرنا و لن نعترف بكهنوتهم أيضا ؟
بل دعوني أسأل سؤالا مهما لست أقصد به الدفاع عن ماكس ميشيل و لكن الخروج من مأزق مناقضة النفس... هل من المعقول أن أساقفة أنجليكان يعيشون في شذوذ جنسي و يهاجمون الكتاب المقدس و المسيح علنا في أكبر الفضائيات على مستوى العالم بل و يطالبون بظهور ضد المسيح لكي يفضح كذب و غش يسوع.... هل من المعقول أن أساقفة بهذا الشكل نذكرهم بألقابهم الرسمية في كل أوراقنا و أحاديثنا الرسمية بينما ماكس ميشيل نرفض أن نناديه مكسيموس الأول ؟ أيهم أشر على المسيحية أن تنشر الصحف أن مجمع كنيسة انجلترا قام بسيامة أسقف شاذ جنسيا أم أن تنشر أن الأنبا مكسيموس يوافق على الطلاق ؟ نحن نحترم الشواذ و منكري ألوهية المسيح و نستصعب احترام هذا الغلبان !!!! نصفى عن البعوضة و نبلع الجمل !!!
كما أننا فقدنا النظرة المدنية للموضوع.... فلنضع أنفسنا مكان المسئولين في دولة المفروض أنها محايدة.... حينما يجئ لنا البروتستانتي و الكاثوليكي و الأرثوذكسي و يقول كل واحد منهم أنة المسيحي الوحيد و يطالب الدولة بأن ترفض اعتبار الآخرين مسيحيين فماذا سوف نفعل ؟ و هكذا حين يأتي لنا الشيعي و السني و الدرزي و يقول كل منهم أنة المسلم وحدة و يطالب الدولة أن تعترف به كمسلم وحيد و ترفض الاعتراف بالأطراف الأخرى كمسلمين ؟ أن الدولة إذا استجابت لأحد الأطراف فهذا يعتبر انحياز لطرف و اضطهاد للأطراف الأخرى ... لذلك فأن الدول الديموقراطية المحايدة تسمى الطائفة بالاسم الذي يطلقه أبناء هذة الطائفة على أنفسهم و تطلق على رجال الدين الاسم الذي يطلقه أبناء هذة الطائفة على رجال دينهم ... فحينما نقول أن فلان مسيحي فأن هذا لا يعنى أننا نوافق على مسيحيته و لكن يعنى أنة يقول عن نفسه أنة مسيحي و حينما نقول عن أحد الأنبا فلان فأننا نعنى أنة و أبناء طائفته يدعونه الأنبا فلان و هذا لا يعنى اعترافنا بكهنوته
أتمنى أن نخرج من حدود الألفاظ و ندع عننا الانشغال بلقبه مكسيموس أم ماكس و ندخل ألي العمق لندرس أفكاره و نشرح وجهات نظرنا فيها و نعلمها للناس بطريقة منطقية مقبولة عقليا.... القضية ليست في لقبة و أنما في أفكاره و عقائده
لذلك فعلى الرغم من معارضة الكثيرين سأدعوه الأنبا مكسيموس الأول على الرغم من أنى أرفض أفكاره المتمثلة في الطلاق و زواج الأساقفة و الميوعة العقائدية.... سأدعوه الأنبا مكسيموس الأول و سأحترم شخصه لأن الاحترام شيء ينبع من الإنسان نفسه بغض النظر عن الشخص الموجة نحوه الاحترام , أي أنني سأحترمه لأني أنا أنسأن محترم بغض النظر عمن يكون هو ... سأحترمه لأن من حق كل شخص أن يكون محترما و إذا أسأت أليه فهذا ازدراء أديان لا أقبلة و المفروض أن يعاقب علية القانون.... و لكنى مع احترامي لشخصه لن أحترم أفكاره فهذة هي حرية الرأي التي كفلها لي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.... مع احترامي لشخصه فمن حقي أن أنتقد أفكاره فهذة حرية الفكر و الرأي التي لن أتنازل عنها أبدا.... شخصه لا يضرني و أنما أفكاره هي التي تضايقني لذلك فشخصه محترم و أفكاره منتقدة.... هذا ما علمنا إياه البابا شنودة في جملته الخالدة " نحن لا نهاجم أشخاص أنما نهاجم أفكار "

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP