لو تعارضت مسيحيتى مع فرعونيتى

>> 02 November 2006

" لو تعارض اسلامى مع فرعونيتى فسأختار فرعونيتى ", جملة يرددها الكثير من أخوتنا المسلمين الوطنيين معبرين عن وطنيتهم و تمسكهم بهويتهم الفرعونية ... هذة الجملة جعلتنى أفكر , هل يمكننى أن أقول " لو تعارضت مسيحيتى مع فرعونيتى فسأختار فرعونيتى " و هل أذا قلت ذلك أكون قد أنكرت مسيحيتى أو على الأقل يكون هذا تعبيرا عن ضعف أيمانى ؟ أم أقول " سأختار مسيحيتى " و بهذا أكون أقل وطنية من هؤلاء الوطنيين ؟
و فى الحقيقة ان هذا السؤال هو مجرد صياغة أخرى للسؤال الذى سألة اليهود للمسيح حينما سألوة هل يعطون الجزية للهيكل أم لقيصر , فأن قال للهيكل لا يكون مواطنا صالحا و يعاقب مدنيا و أن قال لقيصر يكون كافرا و يعاقب دينيا , و كذلك هذة العبارة , فأن قلت أنى سأختار مسيحيتى لا أكون مواطنا صالحا و أخون وطنيتى و أستحق العقاب المدنى ( كسحب الجنسية مثلا ) و أن قلت سأختار فرعونيتى فسأعتبر مرتد و اتهم بالألحاد و ربما عبادة أيزيس و أوزوريس
الأجابة ستكون صعبة جدا طالما أنا أفكر فى أجابة للسؤال و لكنها ستكون سهلة جدا أذا فكرت فى السؤال نفسة ... فالسؤال نفسة خاطئ لأن الدين الصحيح و التفسير الصحيح للدين يؤكدان أنة لا تعارض بين الدين و الوطنية لأن الدين هو علاقة بين الأنسان و ربة بينما الوطنية هى علاقة الأنسان بأرضة و أخوتة المواطنين ... أى أن الذى يتحير من هذا السؤال يوضح أنة فى قرارة نفسة يشك فى دينة و يعتقد أن دينة قد يتعارض أحيانا مع الوطنية , و المسيح نفسة وضح هذة النقطة فى أجابتة على اليهود فهو لم يختار الهيكل فقط و لا قيصر فقط أنما أختار الأثنان معا بعبارتة الخالدة " أعط ما لقيصر لقيصر و ما للة للة " أى أنة من المستحيل أن يحدث أى تعارض بين الدين و الوطنية ألا أذا كان الدين خاطئا أو فهمك للدين خاطئا
هناك بعض المواقف التى تبدو و كأنها تعارض بين الدين و الوطنية .... فمثلا قرارات دقلديانوس بوجوب ترك المسيحية و عبادة الأوثان و التى لم ينفذها أجدادنا لم تكن تعارضا بين المسيحية و الوطنية أنما كانت تعارض بين رغبات مستعمر و رغبات شعب فى حرية العبادة , و هناك فرق كبير بين الخضوع للحاكم و الوطنية , فليست الوطنية أن تخضع للحاكم فيما يخالف مبادئك أنما الوطنية هى أنتمائك و محبتك لبلدك و بذلك من أجلها ما يكفل لها سعادتها .... أيضا أذا جاء مستعمر مسيحى و طالبنا بمساعدتة فى حكم وطننا فقد يخطر ببالنا أن هنا يحدث تعارض بين الدين و الوطنية بينما فى الحقيقة المسيحية لم تفرض علينا أن نعيش فى دولة مسيحية , و المسيحى التابع لدولة مسيحية أمام اللة لا يسمو عن التابع لدولة غير مسيحية , و المسيحية أتت من أجل خلاص الأنسان و ليس من أجل تكوين أمبراطوريات ,كما أن المسيحية لم تعلمنا الأنحياز للقريب حتى لو كان مخطئا "انصر أخاك ظالما أو مظلوما " لذلك فالموقف المسيحى فى هذة الحالة هو الوقوف بجانب أخوتنا المواطنين غير المسيحيين ضد المستعمر المسيحى , و هذا هو ما فعلة آبائنا بالضبط مع الأحتلال الأنجليزى و ما فعلة البابا بطرس الجاولى مع قيصر روسيا الأرثوذكسى .... أيضا قد يظن البعض أن الفرعونية نوع من الوثنية و بهذا تتعارض مع المسيحية و لكن هذا فهم خاطئ لكلمة فرعونى لأنها وصف للمصرى بغض النظر عن معتقداتة
كما أننا نقول " لو تعارض " و كلمة "لو" فى اللغة تعنى الأستحالة بمعنى أنة مستحيل أن يحدث تعارض و لكن بالأفتراض جدليا أنة حدث , بالضبط كما قال أحمد شوقى " وطنى لو شغلت بالخلد عنة , نازعتنى ألية فى الخلد نفسى " حينها كفروة و أتهموة بضعف الدين و لكنهم تراجعوا حينما تأملوا فى جملتة فهو قال " لو " أى أنة من المستحيل أن يتم ما يقول , و هكذا فى موضوع تعارض المسيحية مع الوطنية فنحن نقول "لو" أى أننا نتكلم عن شئ مستحيل لذلك فالأجابة لن تمثل أى فارق لأنها ستكون مجرد كلام و لن تحدث فعلا فى الواقع
لكن لنفرض جدلا أن أحدهم سألنى هذا السؤال و لم يقتنع برأيي حول خطأ هذا السؤال و أصر أن أختار بين الأثنين ؟ بالضبط كما لو أن الذين سألوا المسيح قالوا لة أن هناك جزية واحدة يتم جمعها و طلبوا منة أن يدلهم الى أين تذهب هذة الجزية ؟ طبعا هنا يصبح السؤال شائكا من جديد .... و هنا يجب أن أوضح أن تمسكى بالمسيحية هو تمسك عن أقتناع و ليس عن أنقياد و هو مشروط بأستمرار الأقتناع و من البديهى أن هناك أخلاقيات سليمة متفق على ضرورتها فى أى دين و أذا وجدنا دين يرفض هذة الأخلاقيات فهو بالضرورة دين كاذب , فالدين الذى يحلل السرقة مثلا لا يمكن أن يكون دين ألهى و هكذا الوطنية فأن الدين الذى يتعارض مع الوطنية لا يمكن أن يكون دين ألهى بل هو دين كاذب و أذا حدث تعارض بين المسيحية و الوطنية - و هذا لن يحدث لأن هذا مستحيل حسب قول المسيح - أذا حدث هذا التعارض جدلا ستكون المسيحية ديانة غير صحيحة و هكذا لن أتشبث بها و سأختار فرعونيتى .... أعرف أن قولى هذا سيضايق الأخوان المسيحيين الذين سيتناسون أنى أقول أن هذا لن يحدث و لكنة فرض جدلى و لكنى لن أقبل أن أعتنق أفكار و أتشدق فى الدفاع عنها و أنا غير مقتنع بها على الرغم أنى أقول " لو " و لم أقل مثل الذى قال " أنا مسلم وطنا و مسيحى دينا !!!!!" .... فى النهاية لا يمكننى ألا أن أضم صوتى لصوت أخوتى فى الوطن و أقول معهم بدون تردد " أذا تعارضت مسيحيتى مع فرعونيتى فسأختار فرعونيتى "

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP