مؤتمر حق الفتاة في طبيعتها

>> 24 November 2006

مؤتمر حق الفتاة في طبيعتها (2)

العفة بالرباية مش بالموس و الداية .... الختان عادة و ليس عبادة .... النظافة بالماء و الصابون مش بالمشرط و الموس .... تلك كانت الشعارات التي زينت حوائط قاعة المؤتمرات في جامعة محمد على التي أسسها الملك فاروق الأول (و التي غيرت أسمها حكومة الثورة إلى جامعة أسيوط ) .... المؤتمر تم تحت أشراف منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونيسيف ) و جمعية الطفولة و التنمية بأسيوط و بمشاركة و حضور ممثلين عن الجهات الحكومية المختلفة و العديد من الجمعيات الأهلية التي لها دور فعال في مقاومة عادة ختان الإناث قد المؤتمر برعاية شركة بيبسى و جمعية رجال الأعمال بأسيوط

ختان الإناث

هو بتر جزئي أو كلى للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى ... و هو ليس عادة دينية و لا فرعونية و لكنة عادة أفريقية من المرجح أن تكون دخلت مصر مع غزو الأحباش لمصر في الأسرة الفرعونية الخامسة و العشرين ... و تعتبر مصر و الصومال و جيبوتي و مالي هي أكثر الدول ممارسة لختان الإناث ... و ممارسة هذة العادة يسبب أضرار صحية و نفسية بالغة الخطورة مما يجعلها جريمة أخلاقية و اجتماعية

كلمة رئيس جمعية الطفولة و التنمية بأسيوط

بدأ المؤتمر بكلمة من الدكتور جلال الدين ذكى سعيد رئيس إدارة جمعية الطفولة و التنمية عرض فيها تاريخ نشاطه في أسيوط الذي بدأ عام 1969 بإنشاء مركز لتأهيل الفتيان المعوقين باتفاقية مع المعونة الأمريكية ثم عام 1983 بإنشاء مركز تأهيل الفتيات المعوقات بالتعاون مع الحكومة السويسرية ثم عام 1991 بإنشاء جمعية الطفل المعوق بأسيوط و التي مارست نشاطها في 60 قرية من قرى أسيوط و استغلت المعوق كمدخل للتنمية بمعنى أنهم يبدأون برعاية المعوق ثم يشملون برعايتهم كل القرية من النواحي الصحية و التعليمية و الاقتصادية و الثقافية و كنتيجة لنشاط هذة الجمعية قام الصندوق الاجتماعي بمساعدتهم على أنشاء جمعية الطفولة و التنمية بأسيوط عام 2003 و هي مسجلة أيضا بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

ثم تحدث عن أنشطة الجمعية و أولها التعليم فقد قامت الجمعية بإنشاء 150 مدرسة مجتمع في العزب و النجوع المحرومة من الخدمات التعليمية و مدرسة المجتمع هي مدرسة ذات فصل واحد يتبرع بها الأهالي و تكون الأولوية فيها للفتيات ثم للأكبر سنا و أصبحت الجمعية في هذة المرحلة تستخدم المدرسة كمدخل للتنمية... كما نشطت الجمعية في تطوير هيكلي و مؤسسي لحوالى 33 جمعية من الجمعيات العاملة في رعاية المعوقين... كما توفر الجمعية 4500 فرصة عمل بجانب رعايتها للأيتام و اعطائها للقروض الصغيرة.... ثم قام بشكر جميع الهيئات الشريكة للجمعية في التنمية و كان أبرزها اليونيسيف و الصندوق المصري السويسري و السفارة الأمريكية و بعض المراكز التابعة للمعونة الأمريكية

و أخيرا تطرق ألي دور الجمعية في مكافحة ختان الإناث مشيرا ألي أن 97% من السيدات المتزوجات في مصر مختنات ... و ذكر أن هذة العادة تمارس في حوالي 38 دولة أفريقية و مؤكدا أنها ليست عادة أسلامية و لا عربية بدليل أنها لا توجد في كل شبة الجزيرة العربية باستثناء اليمن كما أنها ليست عادة فرعونية بدليل أنها لم ترد في أي من الرسوم الفرعونية على الرغم من أن ختان الذكور رأيناه في بعض الرسوم الفرعونية

كلمة اليونيسيف

بعد ذلك تكلمت السيدة نادرة ذكى مديرة مكتب اليونيسيف و تكلمت عن المؤتمر الأول عام 2003 و ما تم خلال هذة الفترة ثم تحدثت عن الجانب الاجتماعي لمشكلة ختان الإناث موضحة أن عدول أسرة واحدة عن هذة العادة سيعرضها للرفض من المجتمع و الشعور بالعار و ذكرت أن الحل هو أقناع مجموعة كبيرة على عدم الختان و بهذا يتم التخلص من الضرر الاجتماعي

كلمة اللواء نبيل العزبى محافظ أسيوط

بدأ المحافظ كلمته بكلمة شكر مادحا الدكتور جلال الدين ذكى لنشاطه البناء في خدمة المجتمع و شكر أيضا اليونيسيف على دورها ألإنمائي في المحافظة داعيا هذة المنظمة لكي تزيد من دعمها و جهدها في محافظة أسيوط كما دعا أيضا كل الجمعيات و الجهات العاملة و المانحة أن تدعم التنمية في أسيوط ثم تحدث عن جهود التنمية في أسيوط شاكرا السيدة الأولى /سوزان مبارك و دورها البناء في حماية الفتاة في مصر ... و في النهاية أهدى درع المحافظة للسيدة نادرة ذكى مديرة مكتب اليونيسيف بأسيوط تقديرا لها على خدمتها لأبناء المحافظة

كلمة المديرة التنفيذية لجمعية الطفولة و التنمية بأسيوط

ثم تحدثت بعد ذلك السيدة نسمات القوصي المديرة التنفيذية للجمعية عن الخطوط العريضة لبرنامج مكافحة ختان الإناث في الجمعية و وضحت أن استراتيجية البرنامج ارتكزت على : الاعتماد على النماذج الايجابية و المشاركة مع الجمعيات الأهلية و الجهات التي لها دور في هذا المجال ... ثم قالت أن البرنامج نجح في أقناع 1184 أسرة على العدول عن هذة العادة ... و أيضا ذكرت الخدمات المتعددة التي تقوم بها الجمعية مثل : الكشف الطبي المجاني و استخراج الرقم القومي بالمجان و العلاج على نفقة الدولة و تقديم القروض متناهية الصغر و النشاط داخل المدارس و كل هذة الأنشطة تستخدم كمدخل لإقناع الأسر بالتخلي عن هذة العادة

أيضا تحدثت عن الصعوبات و المعوقات التي كانت تظهر أمامهم باستمرار و التي كان أهمها ربط القضية بالدين و محاربة بعض رجال الدين المتشددين الذين كانوا يحرضون الأهالي على عدم حضور الندوات مما أدى ألي أن الناس كانوا يعاملون فريق العمل معاملة سيئة جدا بدئا من سكب الماء الغير نظيف عليهم و شتمهم بألفاظ مهينة و انتهاء بقذفهم بالطوب و ضربهم بالرصاص !!!!!!

النماذج الايجابية

بعد ذلك تحدثت العديد من الشخصيات المعتبرة نماذج ايجابية في نشاطها داخل الجمعية بدأت بسيدة كانت مقتنعة بالقضية لكن لم يكن لها دور أيحابى في نشر هذة الأفكار و عندما علمت بالجمعية انضمت أليها و خدمت المجتمع بنشاط ... ثم تحدثت سيدة روت كيف أنهم حين ختنوها نزفت و تألمت كثيرا و حدث لها مضاعفات سيئة مما جعلها تريد ألا تحدث كل هذة الأضرار لباقي الفتيات فانضمت للجمعية و أصبحت من النشطات فيها ... و في النهاية تحدثت سيدة كانت في الماضي تعامل فريق العمل بوحشية لأنها كانت مقتنعة تماما بالختان و لكن أحد أفراد عائلتها أجبرها على عدم ختان بناتها مما دفعها للبحث عن سبب هذا الموقف و بالتالي تعرفت على أضرار هذة العادة و اقتنعت بمبادئ الفريق و انضمت له و أصبحت من النشيطات من خلاله

كلمة جمعية الكشافة البحرية بالإسكندرية

ثم تقدمت ممثلة عن جمعية الكشافة البحرية بالإسكندرية و عرضت خبرة الجمعية في هذا المجال شارحة أن أفضل الأساليب التي استخدموها و أتت بنجاح كبير هي

- استخدام عناوين للندوات تكون بعيدة تماما عن القضية مثل " سماحة الإسلام في التعامل مع المرأة " و " صحة المرأة" و هذة العناوين تجذب الناس و من خلال هذة الندوات يتم عرض القضية و أقناع الأسر

- أيضا استخدام الكومبيوتر و البوسترات

- عقد الدورات التدريبية للعاملين في المجال و عدد الحاضرين لكل دورة لا يزيد عن 20 متدرب

كلمات أخرى

بعد ذلك تحدثت أميمه يوسف مديرة إدارة الأمومة و الطفولة بأسيوط و د خالد العطيفي عن وزارة الصحة و أيضا تحدث ممثل عن جمعية الهلال الأحمر المصري فرع أسيوط و الذي ذكر أن أهم العقبات التي تعوق عمل العاملين في هذا المجال هو اعتقاد الناس أن هذا البرنامج هو مشروع غربي لإفساد الأخلاق في مصر و هذا بسبب عدم وضوح الخطاب الديني في مصر

كما تخلل المؤتمر قصيدة ألقتها أحدى الفتيات و مسرحية قامت بها 4 بنات صغيرات أعجبت الحاضرين كثيرا

توصيات المؤتمر

بعد ذلك تم إتاحة الفرصة لكل الحاضرين للتعبير عن آرائهم في التوصيات التي يمكن أن يعلنها المؤتمر و كانت هذة هي أهم التوصيات

- استخدام الدين في القضية و التصرف في مشكلة رجال الدين المتشددين و عقد مناظرة بين المشايخ حتى يتفقوا على هذة القضية و استخراج فتوى شرعية ضد هذة العادة

- الانتشار من خلال الجمعيات

- متابعة و توعية الأطباء و تشديد الرقابة عليهم

- أيجاد تشريع يجرم هذة الممارسة و تفعيل دور القانون

- تدريس هذة القضية لطلبة المدارس و توزيع كتب مجانية لهم عن هذا الموضوع لغرس المفاهيم السليمة في الطفل منذ نعومة أظافرة

- البحث عن حل لمشكلة المدرسين الذين لا يدرسون الجزء من مقرر الصف الأول الأعدادي الذي يتحدث عن هذة المشكلة و يرفضون وضع أسئلة الامتحان فيه متحدين الإدارة التعليمية

- خفض الطلب على الختان و أقناع الشاب أن يختار فتاة غير مختتنه

- التلفزيون يجب أن يعرض إعلانات واضحة بدلا من الإعلانات المبهمة التي لا يفهمها أحد

- تفعيل دور الأعلام في هذة القضية و استخدام اللافتات و الملصقات

- توسيع قاعدة عمل المشروع و أستمراريته و استمراريه دعمه أو عمل مشروعات يخصص دخلها لدعم هذا المشروع

- إضافة التوعية على الأنشطة الخدمية المجانية للجمعيات من أجل المصداقية و الاستمرارية ( حتى لا يظن الناس أنهم مرتزقة أو عملاء للغرب )

- تشكيل لجنة من خلال المؤتمر لمتابعة تنفيذ هذة التوصيات

مناقشات

أثناء جمع التوصيات دارت بعض المناقشات كان أولها قضية الفتوى الشرعية حيث علق الواعظ الأول بأسيوط ( و كان حاضرا للمؤتمر ) بأنة توجد فعلا العديد من الفتاوى الشرعية ضد هذة العادة أصدرها العديد من علماء الإسلام أهمهم الشيخ سيد سابق و الشيخ محمود شلتوت و فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوىي و علق على أن الأحاديث التي توصى بهذة العادة مثل " الختان سنة للرجال و مكرمة للنساء " فهي أحاديث ضعيفة لا يمكن أن تبنى عليها قاعدة شرعية

أيضا دارت مناقشة حول موضوع التمويل حيث طالبت النماذج الايجابية باستمرارية التمويل لأن اليونيسيف تنوى إنهاء التمويل آخر هذا العام و علقت مديرة مكتب اليونيسيف شارحة صعوبة حصول اليونيسيف على التمويلات فهو يمر حاليا بأزمة تمويلات و أن المفروض أن تبدأ النماذج الايجابية في الاعتماد على نفسها و البدء في نشاط ذاتي و لكنها علقت أنها بصفة شخصية تؤيد عدم قطع التمويل و أنها ستسعى جاهده لمد فترة التمويل

نقدي الشخصي للمؤتمر

1. أكثر ما أعجبني في المؤتمر هو وجود مجتمع مدني قادر على تغيير الواقع ... هذة الجمعيات لها وجود فاعل في الدول المتقدمة و وجود مثلها في مصر أشعرني أننا على الطريق

2. المؤتمر أمتلئ بالتعبيرات الإسلامية التي أرى أنة كان لا داعي لها و أرى أن فيها عدم تقدير لمشاعر الموجودين و خصوصا أننا موجودين في مجتمع مبنى على التعددية بين المسيحيين و المسلمين و اليهود و الملحدين و البهائيين و غيرهم و لا أظن أن أحد الحاضرين كان سيظل سعيدا لو أن أحد الفئات الغير المسلمة عبر عن مبادئه بهذة الطريقة .... أيضا الرغبة في إضفاء شرعية دينية على المؤتمر بواسطة هذة التعبيرات نوع من الضعف النفسي فالمبادئ الشرعية ستظل شرعية حتى لو قيلت بدون آيات دينية و المبادئ الغير شرعية ستظل غير شرعية حتى لو زينت بكل الآيات الدينية ... أي أن الشخصيات الناضجة تفهم جيدا أن شرعية الكلام تقوم على شرعية مضمونة و ليس الشكل الديني الموضوعة فيه

3. سمعنا في المؤتمر كلام مضحك عن ضرورة التزام الطبيب بأخلاق المهنة و الأمانة الطبية و القسم الذي أقسمة في بداية عملة و أنا لا أعرف هل يجب أن ينحصر دور الدولة في استرقاق قلب القاتل و السارق دون معاقبتهم و التوسل للجلاد لكي يرأف بفريسته ؟ ... المفروض أن يكون هناك قانون يحمى بناتنا من التعدي عليهم و يعاقب كل من يجرؤ و يعتدي على حقوق الإنسان ... أذكر أنة في فرنسا حدث مرة أن مهاجر أفريقي ختن بنتة فحاكمتة الحكومة الفرنسية بتهمة بتر أحد أعضاء بنتة و سجنتة ... حينها أعترض الكثيرين ممن لهم أصول أفريقية و قالوا أن هذة هي عاداتهم لكن الحكومة الفرنسية لم تقبل أن تضحى بكل مسيرة حقوق الإنسان التي بدأتها منذ الثورة الفرنسية من أجل فئة مجرمة من الناس

4. ختان الإناث لا يتم في مخابئ و غرف مغلقة أنما يتم في موالد عامة على مرأى و مسمع من آلاف الأشخاص و رغم ذلك هناك تقاعس من الدولة في توقيع أي عقوبة على من يرتكبون هذة الجريمة .... أما قصة أن الدولة تحتاج لبلاغ حتى تعرف بالحادثة فهذا قول لا معنى له لأن ما يتم في الموالد يعرفة كل الناس بلا استثناء فكيف بالجهاز الأمني ؟ .... و على رأى أحد المشاركين في المؤتمر " ما هي أمن الدولة بتعرف كل حاجة " .... مهما قام المجتمع المدني من جهود فلن يقضى على هذة العادة بنسبة 100% و الحل الوحيد هو سلطة القانون

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP