اليوت سميث .... و أصل الحضارة

>> 25 October 2006


من هو أليوت سميث ؟
كان اليوت سميث أستاذا للتشريح فى كلية (مدرسة) القصر العينى فى بداية القرن العشرين و تتلمذ على يدية الكثير من أطباء ذاك الجيل .... كان لة هواية الى جانب حرفتة - و كان كما هو المألوف – يهتم بهوايتة أكثر مما يهتم بحرفتة ... بل أنتهى بة الأمر ألى أحتراف هوايتة فى أواخر حياتة .
و كانت الهواية هى دراسة تاريخ مصر .... ليس من أجل دراسة تاريخ مصر كدولة و لكن من أجل دراسة تاريخ الحضارة البشرية فى العالم كلة عن طريق دراسة أصول الحضارة المصرية
مصر أصل الحضارة
نقل اليوت سميث دراسة الحضارة من تعدد الأصل ألى وحدتة و أستطاع أن يثبت أن مصر هى أصل الحضارة للعالم كلة .... ليس لأن أسلافنا كانوا أذكى من سائر البشر و آنما لأن جغرافية مصر قد تفاعلت مع الأنسان المصرى بما لم يتفاعل أى وسط آخر مع الأنسان فكانت النتيجة هى ظهور الحضارة فى مصر.. و بهذا يعتبر أليوت سميث أحد مؤسسى نظرية "مصر الأم Egypt the motherland" أى أن الحضارة المصرية هى الأم التى وُلدت منها كل حضارات العالم.
و بؤرة البحث عند أليوت سميث تنحصر فى أن الأنسان البدائى الذى كان يجمع الطعام جمعا من الغابات رأى فى مصر على توالى السنين أن فيضان النيل يعم الوادى فى مواعيد معينة كل عام , حتى أذا أنحسر الفيضان انطلقت النباتات و كست الأرض بالخضرة التى كان يجد فيها طعاما كما كان يجد فيها صيدا لوفرة الحياة الحيوانية . ففهم بالتكرار أن الماء هو أصل الحيوية و هو أصل النبات .... فشرع يحتجز الماء هنا و يطلقة هناك . و يضبط الرى ... و هذة كانت الهندسة الأولى .
و ظهر عندئذ التخصص : مهندسون ينظمون الرى و فلكيون يحددون أوقات الزراعة . و هؤلاء لا يزرعون و إنما يعيشون بالفائض من المحصول و هنا تنشأ الحكومة التى يرأسها مهندس أو فلكى تُنسب إلية صفات الألوهية لأنة يدرى ما لا يدرية غيرة من الهندسة أو الفلك . و هو يعيش كأنة ملك بل هو ملك مطاع فإذا مات أصبح قبرة معبدا .
و أرض مزروعة تحتاج ألى حدود تُحترم من الجيران , و ألى محكمة تعاقب المعتدى على الحدود أو المحصول . و إلى صناع يصنعون الآلات الزراعية . و كل هؤلاء لا يزرعون .. فنشأت من ذلك الحكومة و التجارة و الفنون ... و هذة هى الحضارة .
ثم يموت العظماء فتُنشأ الأضرحة العظيمة التى تستحيل ألى معابد . و هذا هو الدين البدائى .
و يجب ألا ننسى أن كلمات "القمح" و "البر" و "الحنطة" هى جميعا فرعونية . و ذلك لأن أسلافنا هم الذين زرعوها لأول مرة فى التاريخ و عينوا أسمائها و لعلة كانت هناك فروق بين بذور القمح أدت ألى تعدد هذة الأسماء .
كيف خرجت الحضارة من مصر ألى سائر العالم؟
كان هدف الأنسان البدائى أن يُطيل عمرة و أن يتقى الموت . و لهذا مارس التحنيط معتقدا أن الجثة مادامت قد حُنطت و استحالت ألى مومياء متقنة فإن الحياة ستمتد بها فى العالم الآخر ... و كان التحنيط يحتاج إلى بعض المواد النباتية و المعدنية من الأقطار البعيدة .و هذة المواد كانت توقف الفساد فى الجثة و تُكسبها عطراً حسنا. و نقل المصريين حضارتهم ألى كل الأقطار التى ذهبوا أليها و خصوصا أن بعض البعثات المصرية كان ينقطع بها الطريق فلا تعود . بل تبقى فى قطر ناء بين شعب غريب بدائى لا يعرف الزراعة فتنقل هذة البعثة إلى هذا الشعب الفنون المصرية و تعيش هناك إلى الأبد .
و من هنا نعرف لماذا وُُجد تمثال الرب آمون فى روسيا بالقرب من جبال أورال . و لماذا عبدوا رب الشمس فى المكسيك (كما عُبد فى مصر) و لماذا حُنطت الجثث فى أمريكا على الطريقة المصرية . و لماذا وُجدت الأهرام فى أيطاليا و السودان . و لماذا توجد فى اللغة الفنلندية كلمات فرعونية .. و لماذا ترجع أبجدية الخطوط فى جميع اللغات إلى الهيروغليفية المصرية . و لماذا يعم التقويم المصرى أوربا بل العالم كلة إلى الآن . و لماذا بُنيت المعابد و ذُكرت الأساطير على الطريقة المصرية. و لماذا يوصف أمبراطور اليابان بوصف الفراعنة "أبن الشمس" أى "أبن رع". و أخيرا لماذا تكون الحبوب الأولى التى يأكلها الأنسان و لا يزال يأكلها مصرية الأسم مثل "قمح" و "بر" و "حنطة".
و اذكر البقرة هاتور (حتحور) المصرية و اذكر تقديس البقرة فى الهند . و اذكر أيضا ملوك أفريقيا المتوحشين , و كيف يضربون الجهات الأربع بالقوس كما كان يفعل الفراعنة عندما كانوا يتولون العرش رمزا للأستيلاء على العالم .
و كذلك رجح أليوت أن معظم الأسر المالكة فى العالم ترجع ألى أصل فرعونى , و ذلك لأن كل بعثة كانت تخرج من مصر لجلب المواد و الأطياب للتحنيط كان يرأسها أحد أفراد أسرة فرعون . فإذا لم ترجع البعثة صار هذا الشخص ملكا على البقعة التى تحتلها بعثتة . حتى أذا أستقر العرش الجديد خرجت بعثات أخرى...ألخ .
الكيمياء و الطب
و كما كان المصرى القديم يرغب فى بقاء حياتة بالتحنيط بعد الموت , كان يرغب أيضا أن تطول حياتة على الأرض قبل التحنيط . و أعتقد أن الودع و الذهب و الأحجار الكريمة تُطيل العمر . و من هنا نشأ أهتمامة بأقتناء هذة الأشياء . و بعد ذلك فكر فى تحويل المعادن ألى ذهب و من هنا نشأ علم الكيمياء .. فكلمة "كيمياء" مصرية من "كيمى" أى مصر أو الأرض السوداء . و الكيمياء بالتالى هى "العلم المصرى".
و لما كان الكاهن المصرى طبيبا و ساحرا أيضا فأن الثعبان هو الآن شارة الطب , و فى اللغة العربية لا يزال معنى الطب هو السحر و الكهانة .
الفنون و الطعام
و أعتقد المصرى القديم بأهمية التماثيل و ظن أن الروح تلجأ أليها إذا كان الجسم قد فسد . و الرسوم التى تروى لنا حياة الميت قد أحتاجت الى الرسامين ... و من هنا نشأت فنون الرسم و النحت و التصوير الجدارى.
و جميع الفنون الحديثة ترجع ألى بؤرة مفردة و هى الضريح المصرى و مركباتة السيكولوجية . و رسم الميزان للعالم الآخر مألوف لا يخلو منة معبد و هو يعين الجنة التى تحوى الشجر و الثمر للبررة . كما يعين جهنم التى تحوى النار للأشرار . و من هنا ظهر معنى العدل.
و تحنيط الميت هو أصل توبلة الطعام . لأن الملح و الأطياب التى كان يحتاج لها الميت صارت تستعمل فى الطبخ كى يطيب الطعام .. و من هنا كان القول العامىّ : أن الطعام محنط .. أى "متوبل".
أن دراسة التاريخ المصرى هى دراسة البدايات .. بداية الزراعة و بداية الصناعة . و بداية الحضارة و الثقافة. فالغيبيات التى سادت العالم لآلاف السنين تنكشف أساساتها عندما ندرس الحضارة الفرعونية.
خاتمة لا بد منها
هل من المعقول أن يعشق شخص أجنبى حضارة أجدادنا بينما نحن لا ندرى عنهم شئ فى أفضل الأحوال أو نتبرأ منهم و نهدم حضارتهم فى أسوأها؟
هل من المعقول أن تُصبح كلمة "فرعون" شتيمة فنطلقها على كل متكبر ظالم؟
هل من المعقول أن تطغى دراستنا لآلاف الأمور التافهة على دراستنا للحضارة المصرية أم حضارات العالم؟
___________________________________________________
ملاحظات:-
- أجزاء من هذا المقال مقتبسة عن كتاب "هولاء علمونى " لسلامة موسى .
- سلامة موسى : أحد رواد النهضة المصرية فى النصف الأول من القرن الماضى .. تميز بدعوتة للفرعونية و لكتابة اللغة العربية بحروف لاتينية .. كما تميز بجرائتة و عقلانيتة فى معالجة الأمور الدينية و السياسية.

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP