العربى التائة 3

>> 28 October 2006


لماذا ينسب شخص نفسة لشعب ليس شعبة ؟ لماذا يتوهم أنسان نفسة أنة شخص آخر و ينسب لنفسة تاريخ و ثقافة ليست لة ؟ لماذا يتخلى شخص عن حضارتة التى أمتدت لأكثر من 6 آلاف عام لينسب نفسة لشعب غريب أدنى منة ؟ لماذا التوهان العربى و عدم قدرتهم على تقديم معنى منطقى لكلمة عربى فأضطروا هربا من ذلك السؤال ألى تعليم الأطفال أنهم عربا ضمن البديهيات الغير قابلة للنقاش و من يفتح فمة فهو صهيونى نهايتة سهلة؟..... تلك الأسئلة المحيرة التى بدأت فى الأجابة عليها فى المقال الماضى .... و الآن أعود لأستكمل عرض الأسباب التى تجعل المصرى ( مثلا ) يظن أنة عربى و أعرض وجهة نظرى فى هذة الأسباب

السبب الثالث : أنتماء مصر لجامعة الدول العربية
كثيرون يعتقدون أن العرب هم الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية , و مادامت مصر عضوا فى هذة المنظمة فبالتالى أصبح كل مواطنيها عربا .... أنا هنا لست بصدد تقييم هذة المؤسسة و لا تقييم أهدافها و دورها و لكنى أريد أن أوضح أن الأنتماء لمنظمة أقليمية لأسباب سياسية أو أقتصادية لا يمحى و لا يستبدل هوية الدول الأعضاء
لنقارن بين الأتحاد الأوربى و بين جامعة الدول العربية .... الدول الأعضاء فى الأتحاد الأوربى كانوا دولة واحدة منذ أن وحدها الكسندر الأكبر ( و ليس الأسكندر كما يخطئ غير الدارسين و ينطقونة) فى القرن الرابع قبل الميلاد و ظلت دولة واحدة لمدة ألفان عام حتى بدأت تتفكك فى القرن السادس عشر ...كلهم موجودون فى منطقة جغرافية واحدة بدون فواصل ... لهم أصل واحد و عملة واحدة ( اليورو ) و تاريخ واحد بالأضافة ألى كثير من القوانين المشتركة و الأتفاقيات المؤثرة و الحدود بينهم مفتوحة بطريقة شبة كاملة .... و مع كل ذلك لم نرى مواطن فرنسى مثلا يرفض أن يقول عن نفسة أنة فرنسى و يقول أنة أوربى .... بل على العكس لازال اليونانى و الأيطالى و الدنماركى يتمسكون بوطنيتهم مع أقتناعهم الكامل بفكرة الأتحاد الأوربى .... و كل هذا تقولة صناديق الأقتراع و ليس قيادات دكتاتورية .... لم نرى دولة أوربية واحد أضافت كلمة أوربى على أسم الدولة فلازالت " جمهورية فرنسا " تحمل هذا الأسم بلا أى أضافات و مثلها باقى الدول الأوربية
أما فى حالة الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية
- لم تكن أبدا دولة واحدة ... و ألا فقولوا لى متى كانت جزر القمر دولة واحدة مع مصر
- أطول فترة ظلت فيها مجموعة من الدول الأعضاء بالمنظمة دولة واحدة هى فترة الأحتلال الرومانى حوالى 7 قرون من القرن الأول قبل الميلاد ألى القرن السابع
- تقع الدول المستعربة متفرقة بين قارتين... بين أولها شرقا و آخرها غربا حوالى 50 خط طول ... و بين أولها شمالا و آخرها جنوبا 55 دائرة عرض ( حوالى ثلث العالم ) .... كما أن هذة المساحة ليست كلها مشغولة بالدول الأعضاء فى تلك المنظمة
- توجد دول عربية منفصلة جغرافيا عن باقى الدول بدون أى حدود مشتركة ... فمثلا تفصل ثلاث دول غير أعضاء بالمنظمة بين الصومال و السودان و هى : إثيوبيا و كينيا و جيبوتى و لا توجد أى حدود برية مشتركة بين الصومال و أى دولة عضو بالمنظمة .... أما جزر القمر التى تقع فى النصف الجنوبى من الكرة الأرضية فهى كجزر لا تتمتع بحدود برية مع أى دولة و مقدار المسافة البحرية بينها و بين أقرب عضو بالمنظمة ( الصومال ) تتعدى ال 1500 كم و هذة المسافة هى مياة أقليمية تابعة لدول غير أعضاء بالمنظمة
- الدول الأعضاء فى المنظمة ترجع لأصول أنثروبولوجية مختلفة فالأفارقة حاميين و معظم الأسيويين ساميين ..... بعض الدول مثل الصومال و اليمن يسكنها مواطنون زنوج
- الدول الأعضاء فى المنظمة لديها 22 عملة مختلفة ( العملة الفلسطينية حتى الآن هى الشيكل الأسرائيلى ) و الحدود فيما بينها مثلها مثل الحدود بين أى دولتين لا تربطهما أى علاقة .... و أن كنت تشك فى هذا فحاول دخول دولة مستعربة أخرى من دون جواز سفر
- أما عن الأختلافات فى القوانيين بين الدول الأعضاء فهذا بحث يملأ كتب .. فما أبعد دولة ترفض التعددية الزوجية و التطليق بالأرادة المنفردة للرجل مثل تونس عن دولة ترجم المرأة التى تقود السيارة لأنها " زانية " كما تفعل السعودية .... أيضا السلام مع أسرائيل الذى تقبلة مصر و الأردن و ترفضة باقى الدول .... العلاقة مع العالم الخارجى المنفتحة تماما كما فى لبنان و الكويت و السعودية و المنغلقة تماما بل و التصادمية كما فى سوريا و السودان ... النظام الملكى فى الأردن و المغرب و الجمهورى الوراثى فى سوريا و مصر ( قريبا ) و العنصرى كما فى لبنان .... الحكم الشيعى فى سوريا و العراق و السنى فى مصر و غيرها و الرئيس المسيحى الذى بلا سلطة فى لبنان
و على الرغم من كل هذة الأمور التى تثبت أن العلاقة بين الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية أضعف بكثير من العلاقة التى تربط الدول الأعضاء فى الأتحاد الأوربى ألا أن المستعربون تناسوا هويتهم الوطنية و أدعوا أنهم عربا ... لم يعد أحد يهتم بأنة مصرى أو صومالى أو يمنى أو قطرى بل ذاب الكل فى العولمة العروبية و أصبحت كلمة عربية صفة تلحق بأسم أى دولة أو جمهورية أو مملكة مستعربة بل أحيانا تسبق تلك الكلمة أسم الدولة نفسة كما فى حالة " الجمهورية العربية السورية " و " الجمهورية العربية اليمنية " بل قد يتفاقم الوضع و تحل كلمة عربية محل أسم الدولة نفسة كما فى حالة " الجمهورية العربية المتحدة " سابقا .... و الأسوأ من هذا كلة أن كل هذا تحددة قيادات دكتاتورية سلطوية أو ثيئوقراطية و ليس أرادة الشعب و فكر مؤسساتة المدنية

السبب الرابع : قصة هجرة أهل الجزيرة العربية
ثابت تاريخيا أنة تمت هجرات عديدة فى أزمنة مختلفة من الجزيرة العربية ألى العديد من الدول التى حكمها المسلمون لذلك يعتقد البعض أن كل سكان الدول المستعربة قد جاءوا من نسل هذة القبائل المهاجرة و لكن
- مبدئيا يصعب تصديق أن الشوام الشقر و الأفارقة السود و المصريين السمر كلهم أتوا من شعب واحد كان يعيش فى الجزيرة العربية يوما
- كما أن تعداد القبائل العربية التى أستقرت فى أى دولة بالنسبة لعدد سكان هذة الدولة يمثل لا شئ .... فلنفترض مثلا أن عمرو بن العاص حينما غزا مصر ترك 10 آلاف جندى فى مصر ثم أتى عشرة مثلهم فيكون الأجمالى 20 ألف .... فهل من المعقول أن تبتلع هذة الجينات الغريبة جينات 24 مليون مصرى كانوا يعيشون على أرض مصر فى ذلك الوقت ؟ هل من المعقول أن الأجيال التالية تنسب ألى الأقلية و ليس الأغلبية ؟ و هل يستطيع أحدا أن يحدد بدليل قاطع من هم سلالة أولئك الغرباء المهاجرين ؟
- أما المسلمين المصريين فهم مصريين فراعنة مثلهم مثل المسيحيين و اليهود المصريين و لكنهم أعتنقوا الديانة الأسلامية و أعتناقهم لديانة معينة لا يغير أصلهم الجينى و لا جنسيتهم
- أما القول الذى يرددة بعض الجهلاء عن هجرات عربية قبل الغزو العربى بعشرات القرون بل فى عصور ما قبل التاريخ و بنوا علية نظرية أن شعوب كل الدول التى تتحدث حاليا بالعربية جاءوا من نسل قبائل عربية هاجرت من الجزيرة منذ ما قبل التاريخ و بالتالى فكل تلك الدول تعتبر عربية أصلا و جينيا .... هذا القول تعوزة أدلة فأصحاب هذة النظرية لم يقدموا ألا اللغو و الصياح و لكن العقل يحتاج ألى أدلة مادية تؤكد هذة النظرية .... أيضا كيف يكون المصريين الفراعنة بلغتهم الحامية ( اللغة المصرية القديمة ) جاءوا من أصول سامية ؟ هل هذا معقول ؟ و هل من المعقول أن القبائل التى هاجرت ألى اليمن أو العراق أو سوريا أو مصر كونوا حضارات بهرت التاريخ بينما بقى الأجداد و الأصل فى شبة الجزيرة "محلك سر" دون أى حضارة لدرجة أن أقدم وثيقة عربية ترجع للقرن الخامس الميلادى !!!! ..... و إن كانت هذة النظرية صحيحة فلماذا لا توجد و لو حتى ورقة واحدة مكتوبة باللغة العربية فى أحدى الدول المستعربة ترجع ألى ما قبل القرن الخامس الميلادى ؟ و لماذا لم نسمع و لو عن شعب واحد تحدث بالعربية خارج شبة الجزيرة قبل الغزو العربى ؟ لأنة من المفترض أن الشعب الذى يهاجر بأكملة و يستقر فى أرض جديدة يكون هو سيدا عليها أن يستخدم لغتة و يحافظ عليها

تحيا جمهورية مصر
متى يأتى اليوم الذى يصبح فية أسم مصر هو " جمهورية مصر " فقط دون أى أضافة لهوية ليست هويتنا ؟ متى يفيق المصريون و يتوقفوا عن نكران وطنهم و تصير " مصر أولا " و " مصر للمصريين" ؟

Post a Comment

Every post represents my opinions when I wrote it, but not necessary now!
كل مقال يعبر عن آرائى فى تاريخ كتابته، و ليس بالضرورة عن أرائى حاليا

  © Blogger template Simple n' Sweet by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP